• العنوان:
    مجهر المواطن يفتح ملف "صحة البيئة".. استنفار رقابي لحماية الموائد الرمضانية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: مع اقتراب شهر الله الفضيل، وفي ظل واقع استهلاكي متسارع، وضعت فقرة "مجهر المواطن" على قناة المسيرة، أداء إدارة صحة البيئة تحت مجهر المساءلة الشعبية والرسمية، حيث تأتي هذه الوقفة التقييمية لتعيد ترتيب أولويات المؤسسات الرقابية، في معركة لا تقل ضراوة عن جبهات المواجهة، وهي معركة الحفاظ على صحة وسلامة الإنسان اليمني من براثن "الاستغلال البشع" والعبث الذي يمارسه بعض مرضي النفوس في سوق الأغذية.
  • كلمات مفتاحية:
    برنامج نوافذ

الحلقة التي استضافت قيادات العمل الرقابي في وزارة الصحة ومحافظة صنعاء، بدأت بعرض تقرير ميداني عكس جانباً من النزول الرقابي إلى مراكز التسوق والمطاعم في العاصمة صنعاء.

ورغم ما أظهره التقرير من "ارتياح شعبي" لتواجد اللجان، إلا أن النقاش كشف عن فجوات تنظيمية تتطلب معالجة فورية، أبرزها تقديم جانب "تحصيل الرسوم" على حساب الجوهر الرقابي، وغياب قنوات اتصال سلسة (رقم شكاوى مستقل) تمنح المواطن دور الشريك الفاعل في الرقابة والضبط.

وفي السياق، أدلى فيصل العشاري، مدير عام صحة البيئة بوزارة الصحة، ببيانات هامة تعكس حجم التحدي الميداني، حيث بلغت كميات الإتلاف الناتجة عن الأنشطة اليومية أرقاماً مهولة:

محافظة الحديدة: تصدرت القائمة بإتلاف أكثر من 589 طناً من المواد الفاسدة.

أمانة العاصمة: شهدت إتلاف 180 طناً خلال الفترة الماضية.

محافظة صنعاء: سجلت إتلاف 105 طناً من السلع منتهية الصلاحية.

وتبرهن هذه الأرقام على أن هناك "شلالاً من السموم" يحاول التسلل إلى موائد المواطنين، لولا اليقظة التي يبديها الشرفاء في الميدان، رغم محدودية الكادر الذي يمتلك الخبرة التراكمية الطويلة.

وفي مواجهة موسم "الإقبال الكبير"، أعلن ماجد عواض، مدير صحة البيئة بمحافظة صنعاء، عن خطة مزمنة تستهدف حماية "فطور الصائم".

وبحسب عواض، فقد تركزت الخطة على ثلاثة محاور سيادية:

سلامة المدخلات: الرقابة الصارمة على محلات التمور والمكسرات التي تنشط في المواسم، والتأكد من خلوها من التسوس أو التلف الناتج عن سوء التخزين.

معالجة المياه: فحص "وايتات" نقل المياه وخزانات المطاعم، وإجراء فحوصات "الكلتشر" (الزراعة البكتيرية) لضمان خلوها من الملوثات.

أغذية الرصيف: تكثيف الرقابة على معامل "السمبوسة" والوجبات السريعة التي يزداد عليها الطلب، للتأكد من نظافة الأدوات والزيوت المستخدمة، ومنع تصريف الأغذية غير الصحية التي تُجنى من ورائها أرباح طائلة على حساب دماء البسطاء.

ولم يخلُ النقاش من وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالعوائق؛ حيث برزت مشكلة "بطء الفحص المخبري" الذي قد يستغرق 15 يوماً في بعض الحالات الميكروبيولوجية، مما يمنح المخالفين فرصة للمناورة، كما طُرحت قضية "تجاوزات بعض الموظفين"، وهو ما قابله المسؤولون بالتأكيد على إحالة أي مقصر إلى الشؤون القانونية، مشددين على أن "أداء المسؤولية لا يحتاج إلى إذن من أحد".

وتعد حماية المستهلك ضرورة ملحة يجب أن تستمر طيلة العام، كما أننا ننتظر من إدارة صحة البيئة ترجمة هذه الخطط إلى واقع ملموس يحسه المواطن في مطعمه ومشربه، ونؤكد أن أي تهاون في هذا الجانب يمثل خيانة للأمانة الملقاة على عاتق المسؤول. الميدان هو الحكم، وصوت المواطن سيظل عالياً لملاحقة كل أوجه القصور حتى يتحقق الاكتفاء الذاتي من النزاهة والرقابة الصارمة.

في الختام، يبرز التقرير أهمية تكثيف جهود الرقابة خلال موسم رمضان وما بعده، والاستفادة من كل الأدوات التقنية والتنظيمية لضمان جودة وسلامة الأغذية، وتقليل المخاطر الصحية على المجتمع، بما يعكس جدية الدولة في حماية حقوق المواطن وصحته.