• العنوان:
    باحث سياسي: سياسات ترامب تكرّس انقساماً تاريخياً يدفع أوروبا نحو "الشرق"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: شخّص الباحث والكاتب السياسي، الدكتور أحمد الزين، حالة الارتباك الراهنة في العلاقات الأوروبية-الأمريكية بأنها "انكسار تاريخي" في مفهوم التحالف الاستراتيجي، مؤكداً أن سياسات واشنطن الأحادية دفعت بالعواصم الأوروبية قسراً نحو البحث عن بدائل في الشرق، بعدما باتت "ورقة أوروبا" مجرد أداة في بازار المصالح البراغماتية التي يديرها الرئيس ترامب.
  • كلمات مفتاحية:

ورأى الدكتور الزين، في تحليل على قناة "المسيرة"، مساء اليوم"، أن إعلان واشنطن رغبتها في ضم جزيرة "جرينلاند" الدنماركية، والتلويح بحروب تجارية عبر الرسوم الجمركية، لم تكن مجرد خطوات عابرة، بل مثّلت إعلاناً أمريكياً صريحاً عن تجاوز "النظام الدولي القائم". وتوجه خلق انقساماً جذرياً، أدركت معه أوروبا، وفقاً لتصريحات المستشار الألماني "ميرتس"، أن أمنها القومي بات مكشوفاً في ظل مظلة نووية أمريكية لم تعد مضمونة.

وفي قراءة لأبعاد هذا التحول، أوضح الزين أن الأوروبيين باتوا يستشعرون "عزلة إجبارية" في مواجهة روسيا، خاصة مع تنامي الود بين ترامب وبوتين، في ظل خطة السلام الأمريكية المطروحة لأوكرانيا والتي لا تعدو _من وجهة نظر أوروبية_ "صفقة تجارية" تهدف لفتح آفاق استثمارية للشركات الأمريكية في روسيا، بعيداً عن أي رغبة حقيقية في استقرار سياسي في أوروبا، ما دفع القارة العجوز نحو استراتيجية "النأي بالنفس" والتوجه نحو الهند والصين عبر ما وُصف بـ "أم الاتفاقيات" الاقتصادية.

وفي سياق محاولات واشنطن الأخيرة لترميم هذا الصدع، وصف الزين خطاب وزير الخارجية "مارك روبيو" في مؤتمر ميونخ للأمن بأنه محاولة لدغدغة العواطف السياسية وتسكين المخاوف الأوروبية عبر الحديث عن "المصير المشترك". إلا أن هذه التهدئات تصطدم بواقع مرير اعترف به المستشار الألماني ضمنياً، وهو وجود انشقاق عميق داخل حلف الناتو، حيث لم تعد محاولات "التحفيز" قادرة على إخفاء الرغبة الأمريكية في التنصل من أعباء الدفاع المشترك.

وفي الملف الميداني، كشف الزين أن واشنطن باتت تنظر بـ "غضب" إلى التصلب الأوروبي الرافض لتقديم تنازلات لموسكو. فبينما تدفع أوروبا نحو استنزاف روسيا عسكرياً واقتصادياً، يتبنى ترامب رؤية براغماتية ترى أن تكلفة الحرب تتجاوز مكاسبها، خاصة مع التقدم الروسي الأخير في جبهة "سومي".

واختتم المحلل الزين قراءته بالتأكيد على أن أمريكا، التي كانت يوماً راعية للقانون الدولي، باتت المعول الأساسي لهدمه. فمن خلال تفعيل "عقيدة مونرو" والسعي للاستحواذ على نفوذ مطلق في نصف الكرة الغربي _ بما يشمل جرينلاند وكندا وصولاً إلى فنزويلا_ تعمل واشنطن على تقويض الأمن العالمي لصالح هيمنتها الاقتصادية، ما يضع العالم أمام واقع جديد اعترف به "ميرتس" صراحة، وهو أن "النظام الدولي المبني على القواعد لم يعد موجوداً".