وأوضح عيسى في حديثه لقناة "المسيرة" أن بيان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي أعلن بوضوح هزيمة ما يسمى مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي سعت أمريكا لتعميمه، معتبراً تاريخ الحادي عشر من فبراير يوماً سيادياً وطنياً بامتياز، كونه جسّد تحولاً مفصلياً نقل اليمن من مربع الوصاية المباشرة للسفارة الأمريكية إلى فضاء الحرية والقرار المستقل.

واستعرض عيسى الدلالات العميقة لهذا التحول، مشيراً إلى أن الإرادة اليمانية تفرض اليوم صعوبة بالغة أمام محاولات الإخضاع الأمريكية رغم سنوات العدوان والحصار الاقتصادي المستمر. وربط الباحث بين الثورة الإسلامية في إيران وانسحاب "المارينز" من صنعاء لتزامنهما في ذات اليوم التاريخي، مؤكداً أن كلا التجربتين حطمتا طاغوت الاستكبار العالمي، وهو ما يكرس بداية النهاية للنفوذ الأمريكي في المنطقة ويفند ادعاءات السيطرة التي تحاول واشنطن تسويقها.

وفي سياق متصل، شدد على أن العمليات العسكرية اليمنية الحالية في البحر الأحمر ومساندة غزة تعد ثمرة مباشرة لثورة التحرر وإخراج القوات الأجنبية، إذ يمثل بيان السيد القائد في طياته تثبيتاً لمعادلة "الردع بالشرعية الشعبية" التي تسمو فوق كافة الاعترافات الدولية المزعومة.

ووصف الشرعية الشعبية اليمنية وثورتها بأنها نابعة من إرادة إيمانية مرتبطة بالله والقرآن والقيادة الحكيمة، وهي ذات الإرادة التي فرضت جلاء "المارينز" بعد عقود من التحكم بالقرار السيادي، مجبرة الجيش الأمريكي على الرضوخ لمنطق القوة والندية كما حدث سابقاً في لبنان والعراق وأفغانستان.

كما كشف تفاصيل الوجود غير الشرعي للقوات الأمريكية التي اتخذت من فندق "شيراتون" قاعدة لإدارة أنشطة تجسسية وحماية الجواسيس بعيداً عن أية اتفاقيات رسمية، موضحاً أن المشاهد المسربة لتدمير الأسلحة والفرار المذل تجسد حالة الرعب التي تملكت الضباط خشية تقديمهم للمحاكمة أمام "اللجنة الثورية العليا".

واعتبر أن هذا الانسحاب يؤسس لواقع إقليمي جديد تتبدد فيه أوهام الهيمنة، ويتكامل مع جبهات المقاومة لإعلان الفشل النهائي للمشاريع الاستعمارية واستعادة السيادة الوطنية الكاملة.