• العنوان:
    فلسطين ما قبل رمضان..احتلال يسابق الزمن لفرض واقع أمني مرهق على أصحاب الأرض
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| متابعات: يقترب هلال رمضان لعام 2026، بينما يواجه الفلسطينيون واقعاً ميدانياً هو الأكثر تعقيداً منذ عقود؛ حيث تُسابق سلطات الاحتلال الزمن لفرض واقع أمني شامل هدفه تحويل الشهر الفضيل من مناسبة دينية واجتماعية إلى أجواء مرهقة وثكنة عسكرية مغلقة.
  • التصنيفات:
    عربي
  • كلمات مفتاحية:

ومنذ مطلع فبراير الجاري، بدأت وتيرة الإجراءات القمعية تتخذ منحىً تصاعدياً مدعوماً بأرقام تعكس حجم التحديات التي تنتظر المصلين والصائمين.

عزل القدس وتفريغ الأقصى

تشير البيانات الميدانية المرصودة حتى تاريخ 9 فبراير 2026 إلى أن مدينة القدس تخضع لسياسة عزل ممنهجة، في ظل تصاعد الاقتحامات، فقد وثقت مصادر مقدسية اقتحام ما يزيد عن 4,500 مستوطن لباحات المسجد الأقصى خلال شهر يناير الماضي، وهو نسبة فاقت اقتحامات نفس الشهر من العام الماضي وبنسبة زيادة بحوالي 15%، في محاولة لفرض واقع "التقسيم الزماني والمكاني" قبل رمضان.

وضمن سياسة العزل الممنهجة تعتمد سلطات الاحتلال الاسرائيلية على سلاح الإبعاد، حيث أصدرت محاكم الاحتلال منذ بداية العام أكثر من 150 قرار إبعاد، إلى جانب قرارات ابعاد جديدة تتراوح بين 200-300 بحق نشطاء ومرابطين في المسجد الأقصى لفترات تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، لضمان غياب القيادات الشعبية المؤثرة خلال صلوات التراويح وبقية الصلوات.

وفي إطار هذه الإجراءات المتواصلة، أبعدت سلطات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، مقدسيين عن المسجد الأقصى، حيث أفادت مصادر محلية فلسطينية بأن قرار الإبعاد شمل الأسير المحرر محمد أبو الحمام من بلدة سلوان، لمدة أسبوع قابل للتجديد، في خطوة تستهدف تقييد وصول المقدسيين وتفريغ المسجد وفرض قيود عمرية، لمن يمكن أن يصلوا الى المسجد الأقصى. وبحسب تقارير أمنية صهيونية مسربة فإن الاحتلال يسعى لفرض قيود عمرية تمنع الرجال دون سن 55 عاماً من سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، ما سيحرم نحو 70% من الراغبين في أداء الصلاة من حقهم الطبيعي. إلى جانب منع تزيين المسجد الأقصى وإبراز مظاهر البهجة مع قدوم رمضان، وحصر دخول المصلين في بابين فقط، وتركيب كاميرات مراقبة جديدة.

غزة.. صيام على حافة الجوع ووسط الركام

كالعام الماضي يدخل قطاع غزة رمضان وهو يعاني من أزمة إنسانية وصفتها تقارير الأمم المتحدة(OCHA)بأنها "الأقسى في التاريخ الحديث"، في ظل الخسائر البشرية الهائلة والتي بلغت حتى مطلع فبراير 2026 نحو 72,000 شهيد وأكثر من 170,000 جريح، ما يعني أن كل عائلة في غزة ستستقبل رمضان وهي تفتقد فرداً واحداً على الأقل.

إلى جانب المجاعة والنزوح، حيث يعيش قرابة 1.9 مليون نازح في خيام تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة، بينما تفيد تقارير برنامج الأغذية العالمي بأن 90% من أطفال غزة يعانون من فقر غذائي حاد، يجعل تأمين "وجبة إفطار" واحدة تحدياً يومياً مستحيلاً.

ويستقبل الغزيون الشهر المبارك في ظل دمار طال المساجد ودور العبادة، بعد أن نال التدمير أكثر من 80% من مساجد القطاع كلياً أو جزئياً، حيث سيضطر المواطنون لأداء الصلوات بما فيها صلاة التراويح فوق الأنقاض أو في ساحات المستشفيات المكتظة.

الضفة الغربية.. خنق اقتصادي واعتقالات استباقية

في هذه الجغرافية الفلسطينية يعيش أهالي الضفة واقع قمع وحملات اعتقال لا تتوقف، فوفقاً لبيانات "نادي الأسير الفلسطيني"، نفذت قوات الاحتلال منذ بداية عام 2026 أكثر من 1,200 حالة اعتقال، تركزت في مدينتي جنين ونابلس، بهدف إضعاف أي حراك شعبي محتمل خلال رمضان.

ومع اقتراب رمضان يُّفَّعل الاحتلال 650 حاجزاً عسكرياً وبوابة حديدية تُقّطع أوصال الضفة، ما يرفع تكلفة النقل بنسبة 40% ويؤدي لارتفاع جنوني في أسعار السلع الرمضانية الأساسية نتيجة صعوبة التوريد.

وكما يبدو المشهد الفلسطيني في ظل الاحتلال قبيل رمضان 2026، فإن كل ما يجري من تضييق وخنق ودمار هو نتاج سياسات تراكمية هدفها خنق الروح المعنوية والوطنية. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية إلى إصرار شعبي على إعمار المساجد وإحياء التكافل، في مواجهة آلة عسكرية تحاول تحويل السكينة إلى توتر دائم.