• العنوان:
    أبو عزة: تحركات العدو لضمّ الضفة وتقسيمها تهدف لإسقاط فكرة الدولة الفلسطينية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد الكاتب والباحث الفلسطيني صالح أبو عزة أن الحكومة الصهيونية الحالية تمضي في تنفيذ مشروع استيطاني يقوم على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وصولاً إلى إسقاط فكرة الدولة الفلسطينية وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات منفصلة خاضعة للسيادة الإسرائيلية، محذراً من أن استمرار الصمت العربي والإسلامي سيتيح للعدو توسيع مشروعه على حساب المنطقة بأكملها.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح أبو عزة في مداخلة على قناة المسيرة، أن حكومة العدو، منذ تشكيلها أواخر عام 2022، تتعامل باعتبارها حكومة استيطان وفرض سيطرة كاملة على الأرض الفلسطينية، ولا تعترف بوجود حقوق للفلسطينيين، بل تدفع باتجاه الهجرة الطوعية أو القسرية، كما حاولت تطبيقه في قطاع غزة قبل أن يصطدم ذلك بصمود الفلسطينيين.

واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية ترى نفسها أمام لحظة تاريخية مدعومة بمساندة أمريكية أو على الأقل بصمت دولي تجاه التوسع الاستيطاني اليومي، حيث يجري توسيع المستوطنات، وإنشاء بؤر جديدة، وربطها بالبنية التحتية داخل أراضي عام 1948، في إطار تنفيذ مخطط ضم تدريجي للأراضي الفلسطينية.

وبيّن أن نقاشات داخل الحكومة الإسرائيلية تناولت نسب الأراضي التي يمكن ضمها وطلب الاعتراف الأمريكي بها، حيث دعا بعض الوزراء إلى السعي لضم نحو 84% من أراضي الضفة الغربية، بينما طُرحت مقترحات أكثر "واقعية" وفق التوصيف الإسرائيلي تطالب واشنطن بالاعتراف بضم الأغوار التي تمثل نحو 30% من مساحة الضفة.

وأضاف أن ما يجري في مدينة الخليل مثال واضح على القفز فوق الاتفاقيات السابقة، حيث يتم سحب صلاحيات كانت بيد بلدية الخليل ونقلها إلى وزارات إسرائيلية، إضافة إلى إنشاء كيانات بلدية إسرائيلية داخل مناطق مصنفة فلسطينية، ما يمثل تجاوزاً عملياً للاتفاقيات السياسية والإدارية الموقعة.

وأكد أبو عزة أن حكومة المجرم نتنياهو لم تعد تكتفي بتجاوز الاتفاقيات، بل تسعى للانقلاب حتى على السلطة الفلسطينية نفسها، رغم ما قدمته السلطة من خدمات أمنية طوال عقود، وفي ظل غياب تحرك سياسي جدي لكبح السياسات الإسرائيلية أو تحريك الموقفين العربي والدولي.

ولفت إلى أن هناك أطروحات إسرائيلية وأمريكية تدعو لتطبيق نموذج إدارة "تكنوقراط" في غزة، ثم نقله إلى الضفة الغربية عبر تقسيمها إلى تجمعات منفصلة أو "كانتونات" يتراوح عددها بين عشرة وخمسة عشر تجمعاً، بحيث لا توجد دولة فلسطينية موحدة، بل إدارات محلية محدودة الصلاحيات تخضع في النهاية للسيادة الإسرائيلية.

وحذر من أن استمرار هذا المسار دون تحرك فلسطيني موحد وضغط عربي وإسلامي سيؤدي إلى مزيد من التغلغل الإسرائيلي على الأرض والإنسان الفلسطيني داخل الضفة الغربية.

ونوّه إلى أن تداعيات القضية الفلسطينية لا تقف عند الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى الأمن القومي العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن المشروع الإسرائيلي لا يتوقف عند السيطرة على فلسطين، بل يعدّها مرحلة للانطلاق نحو مشروع أوسع لما يسمى "إسرائيل الكبرى".

وتطرق إلى أن تراجع قدرة الفلسطينيين على المواجهة نوعاً ما يأتي لغياب أدوات دعم الصمود، سواء المالية أو السياسية أو الاقتصادية أو غيرها، نتيجة تراجع الدعم العربي والإسلامي.

ورأى أن التجربة أثبتت فعالية الانتفاضة الشعبية، مستشهداً بفترة الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005 حين انخفضت معدلات التوسع الاستيطاني، قبل أن تتراجع تلك المواجهة بعد احتوائها وإنهائها، ما سمح بعودة الاستيطان بوتيرة أعلى.

وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد أبو عزة أن الفلسطينيين يملكون أدوات المواجهة، لكن استمرار غياب الدعم الحقيقي يجعل قدرتهم على الصمود محدودة في مواجهة مشروع استيطاني يتقدم يوماً بعد آخر.