• العنوان:
    نزال: قرارات الكابنت تكشف أخطر تحوّل استراتيجي في مشروع العدو الصهيوني بالضفة الغربية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع استمرار العدوان على غزة، واحتدام التنافس الداخلي في كيان العدو الصهيوني، تكشف القرارات الأخيرة الصادرة عن كابنت الاحتلال عن انتقال نوعي في إدارة المشروع الاستيطاني، من مرحلة الاحتلال المُدار عسكرياً إلى مرحلة الضمّ الفعلي الدائم، دون إعلان رسمي، ولكن بغطاء قانوني ومدني واضح.
  • كلمات مفتاحية:

 في السياق، قال الخبير في شؤون العدو الصهيوني، الدكتور نزار نزال، إن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي الداخلي، ومحاولة حكومة الاحتلال إرسال رسائل تطمين للكتل اليمينية والقاعده الاستيطانية، عبر تسريع خطوات فرض الوقائع على الأرض، وتقديم ما يُسمّى "مكتسبات استراتيجية" للأجيال الصهيونية القادمة، على حساب الجغرافيا والحقوق الفلسطينية.

وأوضح نزال في لقاء مع قناة المسيرة، مساء اليوم الأحد، ضمن برنامج ملفات، أن قرارات الكابنت الأخيرة تمثّل ضمّاً زاحفاً للضفة الغربية، تحت عنوان "تنظيم مدني"، لكنها في جوهرها تعني إعادة احتلال شامل للضفة، وإلغاء السلطة الوطنية الفلسطينية عملياً وقانونياً، ودفن اتفاق أوسلو نهائياً، في واحدة من أخطر القرارات التي تتخذها حكومة الاحتلال منذ عقود.

وأشار إلى أن التحوّل الأبرز يكمن في نقل الضفة الغربية من إطار إدارة عسكرية مؤقتة إلى إطار سيادة مدنية صهيونية دائمة، من خلال توسيع صلاحيات الوزارات الصهيونية داخل الضفة، وتقليص دور ما تُسمّى بالإدارة المدنية العسكرية، وإخضاع المغتصبات، وربما مساحات أوسع من الأراضي، للقانون الإسرائيلي مباشرة.

وبيّن أن هذا المسار هو تنفيذ عملي لخطة الضم التي طرحها المتطرف سموتريتش منذ العام 2017، دون إعلان رسمي، عبر شرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي بغطاء قانوني صهيوني، وتسريع التخطيط والبناء دون أي عوائق، ما يجعل الاستيطان واقعاً قانونياً ثابتاً لا مؤقتاً كما كان يُروّج سابقاً.

ولفت الخبير في شؤون العدو الصهيوني إلى أن الواقع القانوني في الضفة بات يقوم على نظام فصل مزدوج، حيث يُطبّق القانون المدني الصهيوني على المستوطنين، فيما يُفرض القانون العسكري على المواطن الفلسطيني، في نموذج فصل عنصري واضح، لكنه اليوم يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة، تقوم على إزالة أي فاصل قانوني بين الاحتلال والسيادة، لصالح العدو الصهيوني وحده.

في السياق السياسي، اعتبر الدكتور نزال أن هذه الخطوات تأتي في إطار مساعٍ لانتزاع اعتراف أمريكي بالسيادة الصهيونية على الضفة، لا سيما في ظل التحركات المرتبطة بسفر رئيس حكومة الاحتلال إلى الولايات المتحدة، ما يؤكد أن القرارات ليست إدارية فقط، بل تحمل أبعاداً استراتيجية مرتبطة بالغطاء الدولي.

وأفاد أن تصريحات قادة العدو الصهيوني لم تعد تُخفي الهدف الحقيقي، وهو تصفية أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية، عبر تقطيع الجغرافيا، وشرعنة الاستيطان، وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة بلا سيادة، في مقابل الاكتفاء العربي والدولي بخطاب سياسي لا يوازي حجم ما يجري على الأرض.

وفي تقييمه لدور السلطة الفلسطينية، نوه إلى أن السلطة وُلدت من رحم مفاوضات التسعينيات، وأنها غير قادرة على المواجهة العسكرية، وهو ما أثبتته تجربة الانتفاضة الثانية، عندما دُمّرت مؤسساتها ومقارها بالكامل، مؤكداً أن الخيارات المتاحة أمامها اليوم محدودة ومصيرية.

وحدد الخبير في شؤون العدو الصهيوني مسارين لا ثالث لهما، أولهما ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وإعادة بناء وحدة وطنية حقيقية عبر حوار شامل بين القوى الفاعلة، لتشكيل رأس سياسي واحد وخطاب موحد، قادر على مواجهة التحديات الوجودية، وثانيهما التوجّه الجاد إلى العمق العربي والإسلامي، واستخدام أوراق ضغط حقيقية على الولايات المتحدة، باعتبارها الداعم الأول للاحتلال.

وشدّد على أن المنظومة الدولية أثبتت عجزها الكامل، سواء في وقف العدوان على غزة، أو في إنفاذ قراراتها، مشيراً إلى أن حتى مذكرات الاعتقال الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية بحق قادة الاحتلال بقيت حبراً على ورق، في ظل تحدي بعض الدول الموقّعة على ميثاق روما، كما حدث في المجر.

وذكر الدكتور نزال أن الصمود الفلسطيني على الأرض، رغم كل سياسات القمع والضم والاستيطان، يبقى السلاح الأشد فاعلية، وأن كل مشاريع الإلغاء التي حاول العدو الصهيوني فرضها عبر العقود فشلت، وستفشل، لأن الشعب الفلسطيني ليس أفراداً عابرين، بل أمة متجذّرة في أرضها، والزمن كفيل بإسقاط هذه المشاريع مهما بدت اليوم متوحشة ومطلقة.