• العنوان:
    80 عاماً من الخذلان.. الجامعة العربية من العمالة التأسيسية إلى السقوط في مستنقع الصهيونية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: ضمن تحضيرات بدأت مبكراً جداً للحديث عن ذكرى مهترئة، لم يطق أحمد أبو الغيط صبراً في انتظار شهر ونصف حتى مجيء الثاني والعشرين من مارس القادم، ذكرى مرور ثمانين سنة على تأسيس جامعة الدول العربية، ليخرج في مقابلة متلفزة متحدثاً بلسان الموظف المطيع، لا بلسان المواطن العربي المقهور، محاولاً تلميع كيان ولد ميتاً في أحضان الاستعمار.
  • كلمات مفتاحية:

 بالعودة إلى جذور التأسيس عام 1945، تتكشف الحقائق التي يحاول البعض طمسها، ففكرة إنشاء المنظمة كانت بريطانية بامتياز، طرحها وزير الخارجية أنتوني إيدن أمام مجلس العموم البريطاني في مايو 1941، لم يكن الهدف لم شمل العرب، وإنما إيجاد مسار يفضي إلى تنفيذ المخططات الغربية وتمرير حل الدولتين المزعوم في أسرع وقت ممكن، هكذا ولدت الجامعة بملابسات أجنبية واضحة، لتمثل أداة لضبط الإيقاع العربي وفق المشيئة الاستعمارية، رغم محاولات تغليفها بأحلام الوحدة والسيادة.

وعلى مدى ثمانية عقود، تعلقت طموحات الشعوب بعهود ومواثيق واتفاقات دفاع مشترك، كان المرجح فيها أن تحقق ولو الحد الأدنى من الكرامة، لكن الواقع كان يرتد إلى الوراء يوماً بعد يوم؛ فالحال أزرى، والمستقبل بات في كف عفريت وزوبعة فنجان، واليوم، وبينما يعيش 90% من سكان غزة في 10% من مساحتها، مروعين ومحرومين من أبسط سبل الحياة، يقف هذا الكيان عاجزاً مخزياً أمام العدو الصهيوني، تماماً كما فعل في النكبة والنكسة وكل محطات الصراع.

كانت الشعوب تظن أن فشل الجامعة انعكاس لضعف الأنظمة، لكن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن عام 2015 تحت مزاعم الشرعية وشعارات العاصفة، أكد أن مرد الفشل ليس نقص قوة، حينها، مر العدوان والحصار من منصات الجامعة، وداس قادتها على ميثاقها في قمة شرم الشيخ بصورة صادمة.

لقد رأى العرب لأول مرة تنمر رؤسائهم واستئساد ملوكهم، وسمعوا مصطلحات "الأمن العربي" و"الدفاع المشترك" وتشكيل الجيوش العربية، لكنها كانت "عنترة" موجهة حصراً ضد الشقيق اليمني، لتنفيذ رغبات واشنطن، بينما تختفي هذه النخوة تماماً عندما يتعلق الأمر بمواجهة العربدة الصهيونية.

جاء "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر ليوقف هرولة العرب نحو هوية التطبيع وتصفية القضية بصفقة القرن، فكشف الجامعة التي لم تكن حتى في مستوى مدرسة للأطفال، كان موقفها مع العدو السفاح أوضح منه مع الشقيق المذبوح في غزة، وأمام تصاعد ألم الإبادة وفجيعة المحرقة الأمريكية الصهيونية، استمرت الجامعة في عقد قمم لا تنفع بل تضر، وتصدر بيانات تبكي الشعوب وتضحك الأعداء.

إن العنتريات التي لبسها الأعراب فوق شقيقهم اليمن، خلعوها سريعاً أمام اليهود، ليثبتوا أن هذا الكيان بات لا يكره "إسرائيل"، بل يهرول نحوها، في وقت تذهب فيه الأمم المتحدة للزوال والاستبدال بمشاريع استعمارية جديدة، ثمانون عاماً مرت، والنتيجة كيان وظيفي يحرس المصالح الغربية ويشرعن ذبح الشعوب العربية من الوريد إلى الوريد.

اليوم، ومع عالم يتغير ومؤسسات دولية تتآكل، تبدو جامعة الدول العربية ككيان فقد مبرر وجوده، عاجزاً عن حماية أي قضية، أو تمثيل أي ضمير عربي، ثمانون عاماً يُراد لها أن تستمر بالنهج نفسه، فيما الواقع يفرض سؤالاً حاداً: هل المشكلة في عمر المؤسسة، أم في دورها، أم في من حولوها من حلم عربي إلى شاهد على الانكسار؟