• العنوان:
    باحث فلسطيني يسرد للمسيرة الممارسات الصهيونية في القدس والضفة ومآلاتها ومخاطرها على "القضية"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: اعتبر المحلّل السياسي الفلسطيني الدكتور عماد أبو الحسن أن ما يجري في القدس المحتلة والضفة الغربية يمثل تنفيذًا ممنهجًا لسياسة صهيونية تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأرض الفلسطينية وتغيير طابعها الديموغرافي والعمراني، عبر توسيع حدود بلدية القدس وتهجير الفلسطينيين تدريجياً من المدينة ومحيطها، في إطار تطبيق عملي لسياسة الحسم وفرض السيادة الصهيونية على كامل الضفة الغربية.
  • كلمات مفتاحية:

ونوّه أبو الحسن في مداخلة على قناة المسيرة، أن الاحتلال يعمل على توسيع ما يسمى "القدس الكبرى"، مشيراً إلى أن بعض قادة اليمين المتطرف يطرحون حدوداً تمتد أبعد بكثير، في مؤشر على طبيعة المشروع القائم.

وتابع أن الإجراءات الصهيونية الحالية تتركز على هدم المنازل الفلسطينية وإزالة الأبنية القائمة منذ عقود، رغم أن كثيراً منها مأهول بعائلات تقطنها منذ أكثر من ثلاثين عاماً ولا ترتكب مخالفات فعلية، لكن بلدية القدس ترفض منح تراخيص البناء للفلسطينيين ثم تستخدم عدم الترخيص ذريعة للهدم.

وأضاف أن الهدم لا يهدف إلى تنظيم الوضع العمراني كما يُروَّج، بل يستهدف الفلسطينيين فقط، إذ لم تُهدم منازل المستوطنين، بل تُسارع السلطات إلى ترخيص بؤرهم الاستيطانية وتوفير الخدمات لها، في إطار سياسة رسمية تسعى إلى توطين الإسرائيليين في كل أنحاء الضفة وخاصة القدس، مع تغيير الطابع الديموغرافي والهندسي للمدينة.

ولفت إلى أن بعض المنازل المهدمة يُخطط لإقامة حدائق أو مرافق عامة مكانها مخصصة للمستوطنين، في حين يُترك أصحاب البيوت الفلسطينيون بلا بدائل سكنية داخل القدس، ما يدفعهم قسراً إلى مغادرتها نحو مدن أخرى.

وأشار إلى أن سياسة الهدم لا تقتصر على القدس، بل تمتد إلى مناطق أخرى مثل النقب، حيث يجد بعض الفلسطينيين الذين يخدمون في جيش الاحتلال أنفسهم عائدين من الخدمة إلى بيوت مهدمة، ما يعكس حجم التمييز والعنصرية حتى تجاه من يخدمون في مؤسسات الاحتلال.

وأكد أن المواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة يعانون من تمييز واسع رغم ما يُقال عن مساواتهم في الحقوق، إذ لا يحصلون عملياً على حقوقهم ويضطرون إلى النضال المستمر حتى داخل الكنيست دون نتائج حقيقية.

كما أكد أبو الحسن أن عمليات الهدم والمداهمات مستمرة بوتيرة متصاعدة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من ألف ومئة مداهمة للمنازل خلال شهر واحد، في سياق سياسة تضييق شاملة تهدف إلى دفع الفلسطينيين خارج القدس وربما خارج فلسطين.

وقال إنه بالتوازي مع كل هذه الانتهاكات الصهيونية، يفرض العدو قيوداً خانقةً على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر بوابات حديدية على مداخل القرى والمدن، وحواجز ترابية وحديدية ونقاط تفتيش، ما يجعل التنقل محفوفاً بالمخاطر، سواء نتيجة تعطيل الحركة أو بسبب اعتداءات يتعرض لها المواطنون على الطرق.

وأضاف أن هذه الممارسات تدفع كثيرين إلى الامتناع عن العودة إلى مدنهم أو الانتقال للسكن قرب أماكن عملهم، خاصة في رام الله، ما أدى إلى حركة نزوح داخلية من المدن المحيطة إليها.

وأوضح أن استهداف أحياء القدس مثل البستان وسلوان ليس أمراً جديداً، بل جزء من سياسة مستمرة منذ احتلال القدس عام 1967 وضمها لاحقاً، حيث يعمل الاحتلال على توسيع المدينة على حساب الفلسطينيين، ويجري استيلاء مستوطنين على منازل الفلسطينيين دون سند قانوني حقيقي.

وبيّن أن المحاكم "الإسرائيلية" لا تنصف أصحاب الشكاوى الفلسطينيين، إذ يُنظر إلى وجودهم باعتباره طارئاً، في حين يُمنح المستوطن حق السيطرة على المكان الذي يريده حتى دون الرجوع للقانون.

ولفت إلى أن ما يجري يشمل أيضاً التضييق على الشعائر الدينية، بما في ذلك محاولات منع الأذان، في ظل عجز الموقف العربي وانشغاله بأزماته الداخلية، وتراجع الدور المفترض للأطراف المعنية بحماية المقدسات، مقابل دعم دولي واسع للعدو وترويج رواية تعتبر الفلسطينيين مسؤولين عن العنف وتبرر الإجراءات الإسرائيلية ضدهم.

وفي ملف الأسرى، شدد أبو الحسن على أن آلاف المعتقلين الفلسطينيين يعيشون أوضاعاً مأساوية داخل السجون، حيث توفي أكثر من خمسين أسيراً منذ السابع من أكتوبر نتيجة الظروف القاسية، دون أن يلقى ذلك اهتماماً دولياً، في الوقت الذي يتحرك فيه العالم بأسره، عند مقتل أو فقدان جنود إسرائيليين، ما يعكس ازدواجية واضحة في التعامل مع الضحايا الفلسطينيين.

وختم أبو الحسن حديثه للمسيرة، بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات دون تحرك حقيقي سيفضي إلى مزيد من طرد الفلسطينيين من أرضهم، محذراً من أن ما يجري اليوم ليس أحداثاً متفرقة، بل جزء من مشروع متكامل يستهدف تغيير واقع القدس والضفة الغربية بشكل دائم.