• العنوان:
    أمريكا تغطي تحضيراتها العسكرية بـ"دبلوماسية الإملاءات".. مطالب ويتكوف تكشف تصعيدًا مقنّعًا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | نوح جلّاس | خاص: بينما يحاول العدو الأمريكي إيهام الرأي العام العالمي بأن ما يجري ضد إيران لن يصل إلى مستوى التصعيد العسكري، وأن واشنطن ما تزال مقبلة على أبواب دبلوماسية، تكشف مطالب ما يسمى مبعوث الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، حجم التحول في الخطاب الأمريكي من مسار دبلوماسي مُعلن إلى نهج تصعيدي صريح، وإن جرى تسويقه تحت عنوان “الدبلوماسية”.
  • كلمات مفتاحية:

وبالتوازي مع نشر موقع "أكسيوس" تصريحات عن المجرم ترامب مساء الإثنين، زعم فيها أنه لم يتخذ "قراراً عسكرياً نهائياً بشأن إيران، ويرجح أن يجري مشاورات إضافية ويستعرض خيارات عسكرية"، وأن "الدبلوماسية لا تزال خياراً مطروحاً"، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تصريحات على لسان "ويتكوف" بشأن مطالب واشنطن من طهران، غير أنها تمثل تصعيداً بحد ذاته، فضلاً عن استمرار التحضير العسكري العدواني من جانب الولايات المتحدة.

وبحسب الغارديان، "طالب ويتكوف بإعادة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى إيران، وإخراج كامل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب تقييد برنامجها الصاروخي، وتغيير سياستها في دعم القوى الحليفة لها في المنطقة". وهي مطالب، في مجموعها، تتجاوز الملف النووي وتمتد إلى جوهر السيادة الإيرانية وخياراتها الدفاعية والإقليمية، كما أنها شروط لا تمثل أرضية تفاوض متوازن بقدر ما تعكس سقفاً سياسياً وأمنياً أقرب إلى الإملاءات، بما ينسف عملياً أي إمكانية لحل عادل أو متكافئ.

قراءة هذه المطالب في سياقها السياسي تُظهر أنها تمثل حزمة شروط شاملة تمس الأمن القومي الإيراني، من البرنامج النووي إلى القدرات الصاروخية وصولاً إلى شبكة العلاقات والتحالفات الإقليمية، ولا تندرج ضمن مفاوضات جزئية أو إجراءات بناء ثقة، وهو ما يحوّل مهمة المبعوث الدبلوماسي من وسيط أو ناقل رسائل إلى أداة ضغط سياسي مباشر.

هذا الطرح، كما تنقله الغارديان، يعكس رؤية أمريكية تعتبر أن أي انخراط دبلوماسي يجب أن يبدأ من تنازلات إيرانية كاملة، دون أي مقابل واضح أو التزام أمريكي متوازن، ما يؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى تسوية بقدر ما تعمل على فرض شروطها بالقوة السياسية، إلى جانب تهيئة ساحة ضغط عسكري مكتملة.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن المطالب الأمريكية بصيغتها الحالية تسد عملياً كل الأبواب أمام الدبلوماسية العادلة، لأنها تلغي مبدأ التدرج، وتغيب أي حديث عن رفع العقوبات أو تقديم ضمانات متبادلة، كما أنها تتجاهل الاتفاقات السابقة، وتتعامل مع إيران من موقع الإخضاع لا التفاوض، وهو ما يجعل أي حوار محتمل مجرد واجهة سياسية للتصعيد.

وهذا النهج يعزز القناعة بأن الولايات المتحدة تستخدم المسار الدبلوماسي كغطاء مؤقت، في وقت تُعد فيه الأرضية السياسية والإعلامية لتبرير توجيه عدوان واسع على إيران.

وفي السياق ذاته، يتزامن هذا التصعيد الدبلوماسي المشروط مع تفويج الولايات المتحدة لحاملات الطائرات والمدمرات والقطع البحرية إلى المنطقة، في سياق تحشيد عسكري واضح يستهدف إيران واليمن، ويؤشر إلى أن واشنطن تدمج الضغط السياسي بالاستعراض العسكري ضمن استراتيجية مزدوجة تقوم على التهديد من جهة وفرض الشروط من جهة أخرى.

هذا التوازي بين الخطاب “الدبلوماسي” والتحشيد العسكري يضع تصريحات ويتكوف في إطارها الحقيقي، باعتبارها جزءاً من أدوات التصعيد لا مدخلاً للحلول.

وبهذه المعطيات، فإن ما نقلته الغارديان عن مبعوث ترامب يكشف أن الإدارة الأمريكية تتحرك بعيداً عن "التسوية السياسية" نحو إعادة إنتاج سياسة الإملاءات، مستخدمة العنوان الدبلوماسي لتمرير إجراءات تصعيدية، بالتزامن مع تحركات عسكرية تهدد استقرار المنطقة.

وبذلك، يتضح أن واشنطن، بدلاً من أن تفتح نوافذ للحل، تُحكم إغلاق الأبواب أمام أي مسار تفاوضي عادل، وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر، في وقت تحمّل فيه الطرف الآخر مسؤولية فشل الدبلوماسية التي قامت هي نفسها بتفريغها من مضمونها.