• العنوان:
    ولنا في الشهيد القائد رحمةٌ من الله ونعمة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    اليوم ونحن نعيش أجواء ذكرى استشهاد الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، كثيرة هي الأسئلة التي تطرح نفسَها على كُـلّ متأمل للواقع والأحداث:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لماذا ارتعبت أمريكا وكَيان الاحتلال الإسرائيلي وغيرهم من أتباع المنظمة الصهيونية العالمية من الشهيد القائد؟

لماذا تم استهدافه بالذات وشنت عليه كُـلّ تلك الحرب الشرسة، برغم أنه لم يقم سوى بإلقاء محاضرات علمية في كتاب الله كغيره من العلماء؟

فمن هو الشهيد القائد (رضوان الله عليه) وما هو السر وراء استهدافه؟

الجذور التاريخية للمؤامرة الصهيونية

الحقيقة أن المتأمل في التاريخ الحديث والمعاصر للمجتمع البشري سيجد أنه ومنذ قرابة العام ١٧٧٠ ميلادية وهو يتعرض بواسطة المنظمة الصهيونية العالمية لمؤامرة شيطانية خبيثة أَدَّت إلى إعادة هندسته الاجتماعية عبر ظهور النظريات والحركات والتنظيمات السياسية والثورية، والتي نتج عنها التدهور المتسارع في نسيج الواقع الاجتماعي والمبادئ والقيم الفطرية عن السنن التي خلق الله تعالى الإنسان عليها، والأسس والنواميس الكبرى التي هدى إليها لتدبير المجتمع البشري.

وكانت أمتنا الإسلامية التي تعد محلَّ الاصطفاء لحملِ تلك القيم والنواميس الكبرى هي أكبر عقبة أمام ذلك المخطّط الشيطاني؛ فتم البدء بتمزيقها مبكرًا عبر ظهور عدد من المشاريع والحركات التمزيقية التي نخرت في جسد الأُمَّــة الإسلامية حتى أصبحت في واقعها في حالة ضعف وصمت أمام المتغيرات.

والأدهى من ذلك والأمر أنها أضحت تتأقلم تدريجيًّا وتتقبل المتغيرات وتساعد على نجاحها بناءً على تحوير أسس ومبادئ الدين لخدمة تلك المشاريع عبر طمس أسس قوة الأُمَّــة وابتكار أسس مزيفة وثقافات مغلوطة.

تجليات الرعاية والتدبير الإلهي

ولكن الله هو الغالب على أمره، هو الذي وعد بإتمام نوره ولو كره الكافرون؛ فقد كانت تجليات قدرته تدبيرًا في مواجهة كُـلّ تلك المؤامرات.

فمن نعمة الله ورحمته على هذه الأُمَّــة ومصداقًا لوعده بإتمام نوره أن حفظ نوره في سلسلة البركة المحمدية، عترة آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان من مصاديق ذلك التدبير الإلهي ما تكفل به سبحانه من الاصطفاء والتنشئة والرعاية لرجل من آل البيت (عليهم السلام).

وكان من تجليات تدابير الرعاية والتأهيل لذلك الاصطفاء للشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) أنه:

تجلت قدرته أن يكون ذلك الاصطفاء في ريف مران بمحافظة صعدة اليمنية، في وسط المجتمع الأكثر تمسُّكًا بهُويته الإيمانية والمناصر لدين الله.

اصطفاؤه من ضمن أبناء العالم الجليل التقي النقي السيد بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، الذي اشتهر بتقوى الله وحرصه على الحلال له ولأولاده.

أنه أنشأه في بيئة علم ودين وتقى وقرآن.

ما منحه الله من المميزات الشخصية والعلمية والثقافية؛ فقد كان (رضوان الله عليه) يمتلك العديد من المميزات التي يتميز بها عن أقرانه من الشجاعة والحكمة والإيمان الصادق والعلاقة الوثيقة بكتاب الله.

انطلاقةُ المشروع ومواجهةُ اللوبي الشيطاني

وفي العام ٢٠٠٢م، وبعد أن شاءَ اللهُ بانطلاق بصيص النور الباقي في أُمَّـة الإسلام ليسودَ الأُمَّــةَ بكاملها، انطلق الشهيد القائد (رضوان الله عليه) بمشروع القرآن الكريم، متأثِّرًا بالمتغيرات العالمية ليصحِّحَ من وضع الأُمَّــة الإسلامية ويعيدَها إلى صائبة الطريق وفقًا للأسس والنواميس التي خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وفطره عليها.

فبدأ (رضوان الله عليه) بتفعيل المعرفة الحق بالله والثقة به ليعالج واقع الأُمَّــة، ويشحن أسسها قوة بالتوكل على الله وإعادتها لمهامها وواجباتها التي اصطفاها الله؛ مِن أجلِها لحمل دينه ونوره.

ثم انطلق مع القرآن معلِّمًا للأُمَّـة السبيل والطريق الحق إلى كيفية الاهتداء بالقرآن الكريم والسير وفق هديه، وقام بتفعيل القضايا الجوهرية لقوة الأُمَّــة الإسلامية وصلابتها بربطها بأعلامها وتفعيل قضاياها المركزية..

وغير ذلك مما حواه المشروعُ القرآني والتي لا يكفي المقال أَو الكتاب حتى لبيانها.

وعندما أحس اللوبي الشيطاني العالمي بأثرِ ووَقْعِ ذلك المشروع الذي عَرَّى وفَضَحَ الحقيقة لكل مخطّطاته، وأعاد للأُمَّـة وَعْيَها الذي يخافُه لأنه الحق الداحضُ لباطله والنور الماحي لظلامه، ارتعدت فرائصه وهو ينظر إلى مخطّطاته التي حاكها منذ قرون تتلاشى وتندحر؛ فاستنفر كُـلّ قواه وعملاءه وقواته للحرب على هذا المشروع ومواجهته حتى ارتقى السيد القائد (رضوان الله عليه) شهيدًا موثِّقًا بدمه تجلي قدرة الله وبدء الميعاد لتمام نوره ليرتقي في أرفع الدرجات قدرًا ورفعة.

خاتمة: وهنا ونحن أمامَ هذه المتغيرات، يجبُ علينا أن نظلَّ متمسكين بإحياء ذكرى استشهاد الشهيد القائد (رضوان الله عليه) كُـلّ عام، لتكونَ لنا محطةٌ للتذكر بنعمة الله ورحمته علينا بأن حمانا من مخطّط اليهود بالنور الذي ألهمنا به شهيدُ القرآن (رضوان الله عليه)؛ لنحمَدَ الله على هذه النعمة العظيمة قولًا وعملًا من خلال ما نتمسك به من الهدى القرآني ونواصل المسيرة خلف قائدنا (حفظه الله)، خير خلَف لخير سلَف.

فسلامُ الله على الحسين بن بدر الدين، نعمة الله ورحمته لأمتنا وبصيص النور في زمن العتمة، نسأل الله أن يجزيَه عنا وكُلَّ رفاقه المؤمنين الخير، ويثبِّتَنا على السير على نهجهم ويجمعَنا بهم في جناته.