• العنوان:
    المشروع القرآني: من اليمن إلى العالم.. رؤية تحرّرية شاملة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في خضم تحولات العالم الراهنة، يبرز من اليمن مشروع فكري وحضاري يستحق التأمل التحليلي، ليس كظاهرة محلية فحسب، بل كرؤية شاملة تطرح نفسها بديلًا عالميًّا.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هذا "المشروع القرآني" الذي تبناه الشهيد القائد (رضوان الله عليه)، لا يمثل منهجًا دينيًّا طقسيًّا تقليديًّا، بل هو إطار كلي يحمل رؤية ثاقبة لتأسيس الإنسان والمجتمع والدولة.

تحرير العقل وبناء الشخصية المستقلة

تستند هذه الرؤية إلى فكر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، الذي قدم قراءة معاصرة جذرية، محورها تحرير العقل والإرادَة من كُـلّ أشكال العبودية المعاصرة، لا سِـيَّـما الهيمنة الصهيونية والتبعية للغرب، والتي يراها امتدادًا للطواغيت عبر التاريخ؛ فهو مشروع تحرّري في جوهره، يهدف إلى بناء الشخصية المستقلة التي ترفض الخنوع.

يتأسس هذا المشروع على بناء "الهُوية الإيمانية" كمنطلق، ليعيد تشكيل الفرد من الداخل، حَيثُ يرفع من قيمته خطوة فخطوة، من خلال التزامه بالمبادئ والأخلاق الحميدة التي يشيدها القرآن الكريم.

وهذه الأخلاق ليست مُجَـرّد شعارات، بل تتحول إلى قوة دافعة لبناء الاقتصاد المستقل القائم على العدالة والاكتفاء، وإلى نسيج مجتمعي متين تُقوَّى فيه الروابط الاجتماعية والثقافية.

المرأة والدور الحضاري

وفي مسألة المرأة، يقدم المشروع مقاربة مغايرة جذريًّا للنظرة الغربية السائدة؛ فهو يرفض اختزال المرأة إلى "سلعة" في آلة الاستهلاك، ويعلي من مكانتها كشريك في بناء الأسرة والمجتمع، على أَسَاس الكرامة الإنسانية والأخلاقية والروحية.

فهي "المؤمنة" صاحبة الدور الحضاري، في مواجهة النموذج الذي يستغلها ويحط من إنسانيتها تحت شعارات زائفة.

الشمولية والتحول في النموذج اليمني

وتبرز قوة هذا المشروع في شموليته؛ فهو لا يفصل بين الدين والحياة، بل يقدم القرآن كمرجعية تشمل توجيه العلوم الكونية، وبناء الدولة، والسعادة الدنيوية والأخروية.

وهذا ما يفسر التحول في النموذج اليمني، من واقع التهميش والتبعية إلى حالة الصمود والاستقلال في القرار، رغم الحصار والعدوان؛ فقد انتقل من موقع المتلقي السلبي إلى موقع الفاعل الذي يطرح رؤيته الخَاصَّة للوجود والتغيير، مظهرًا قدرة المنهج القرآني على تحريك الأمم وصناعة الحضارة عندما يُفهم فهمًا تحرّريًّا شاملًا.

خلاصة القول: إن المشروع القرآني اليمني، برغم كُـلّ الجدل المحيط به، يمثل محاولة عميقة لاستعادة دور الدين كقوة تحرّرية وبانية، تطرح بديلًا للمادية الغربية وللنماذج الإسلامية التقليدية المنهزمة، في مسعى لتأسيس عالم جديد تقوده المبادئ لا المصالح، والأخلاق لا النفعية.