اليمن.. صمود الضحية الرادع
آخر تحديث 26-03-2026 20:42

الحديث عن اليمن في ذكرى الـ11 لـ 26 مارس أكثر من مُجَـرّد استعراض لسردية الضحية التي واجهت عدوانًا، لقد تحوّل إلى قراءةٍ في مرحلة انهيار المشاريع الإمبراطورية الكبرى.

فما أراده الاستكبار العالمي – ممثلًا بأمريكا وبريطانيا وكَيان الاحتلال الصهيوني – من عدوان عام 2015، هو تحويل الجغرافيا اليمنية إلى مختبرٍ أخير لولادة "شرق أوسط جديد" منزوع السيادة، مسخّر بالكامل لحماية أمن كَيان الاحتلال الصهيوني وتأمين المصالح الغربية.

لكن صمود اليمن، الذي نعاه قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- كمشروع هزيمة، لم يكن مُجَـرّد صمودٍ دفاعي، بل كان نقطة تحولٍ استراتيجي حوّلت اليمن إلى معادلٍ إقليمي يعيد تشكيل قواعد اللعبة.

كسر "الهندسة القانونية" وفشل التبعية الوظيفية:

لقد راهنت بريطانيا، المهندس التاريخي للاستعمار، على إعادة إنتاج نموذج الوصاية عبر مجلس الأمن وآلية البند السابع، لكنها فشلت ميدانيًّا كما فشلت سياسيًّا.

هذا الفشل أسقط الأقنعة عن الأنظمة الإقليمية التي لعبت دور الأدوات التنفيذية – وفي مقدمتها النظام السعوديّ، الذي تحوّل إلى مُجَـرّد مأمور لسفراء الاستكبار.

وعي الشعب اليمني كشف أن هؤلاء ليسوا سوى أبقارٍ حلوب لخدمة المشروع الصهيوني، وأثبت أن السيادة الحقيقية لا تُمنح في دهاليز الأمم المتحدة، بل تُنتزع في الميدان، حَيثُ بلغت خسائر قطاع النفط اليمني وحده أكثر من 57 مليار دولار، في ظل غطاءٍ دولي لنهب الثروات.

التكامل الاستراتيجي بين اليمن وإيران.. هندسة بحرية تغيّر المعادلة:

لا يقوم التكامل بين صنعاء وطهران على التحالف السياسي فقط، بل على هندسة توزيع الأدوار البحرية التي تشكّل قلقًا وجوديًّا للاستكبار العالمي.

فبينما تُحكم إيران قبضتها على مضيق هرمز – الممر الحيوي لـ 20 % من النفط العالمي – يمسك اليمن بمضيق باب المندب، شريان التجارة بين آسيا وأُورُوبا.

هذا التوزيع الجغرافي للتهديد يحوّل البحر الأحمر والخليج العربي إلى مسرح احتواء متكامل، حَيثُ يصبح أي تصعيدٍ ضد أحدهما تعطيلًا مزدوجًا لاقتصادات العالم.

هذا التكامل هو الذي جعل من المستحيل على الاستكبار تحقيق أمنٍ إسرائيلي منفصل عن معادلات الردع الإقليمية، وأوجد ما يشبه غرفة عمليات جغرافية تربط هرمز بباب المندب، وتحوّل اليمن من جبهةٍ محلية إلى شريكٍ في رسم استراتيجية الردع المشترك.

إن التحالف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يكن مُجَـرّد تنسيقٍ سياسي، بل التحامٌ في خندق الكرامة؛ حَيثُ كانت إيران الدولة الوحيدة التي وقفت رسميًّا مع مظلومية اليمن، وهذا الترابط الاستراتيجي هو الذي حوّل الصمود اليمني إلى باب فرجٍ لشعوب المنطقة، كما وصفه سيد المقاومة الشهيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه-.

غزة.. معركة كسرت هيبة ثلاثي الشر وأفشلت المشروع بحريًّا:

إن جوهرَ التحول الاستراتيجي يتجلى في معركة الإسناد لغزة، حَيثُ انتقل اليمن من مرحلة الدفاع عن صنعاء إلى مرحلة فرض الحصار البحري على كَيان الاحتلال الصهيوني في البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي.

عسكريًّا: العمليات النوعية في أم الرشراش، والصواريخ الباليستية، والمسيّرات، حوّلت التهديد اليمني إلى واقعٍ اقتصادي وعسكري أليم للكيان، وكسرت نظرية الأمن البحري المطلق التي كانت ترعاها القوات الأمريكية.

استراتيجيًّا: لكن الأعمق مما يقلق الاستكبار العالمي هو أن اليمن لم يعد يستخدم البحر الأحمر كورقة ضغط مرحلية، بل حوّله إلى معادلةٍ هيكلية في الاقتصاد العالمي.

فبينما كانت واشنطن تعتقد أن حماية الملاحة البحرية تكفي لاستمرار المشروع، أثبتت العمليات اليمنية أن التأمين البحري بات مستحيلًا دون تفاهمٍ مع المحور الذي يسيطر على طرفي المسرح البحري (هرمز وباب المندب).

أثبت اليمن أنه ليس على الحياد حين يتعلق الأمر بالإسلام والمقدسات، موجهًا بوصلة الأُمَّــة نحو عدوها الحقيقي، ومصححًا المسار الثقافي المغلوط الذي حاول تدجين الشعوب العربية.

لماذا فشل "الشرق الأوسط الجديد" نهائيًا؟

إن المشروع الذي صُمم ليكون شرق أوسط جديد تحت الوصاية الأمريكية – القائم على تطبيع العلاقات مع كَيان الاحتلال الصهيوني وتفكيك محاور المقاومة – لم يصطدم فقط بالوعي اليماني، بل انكسر على قاعدة جيوسياسية جديدة: استحالة الفصل بين جبهات المقاومة.

فما جرى في اليمن أثبت أن أي مشروعٍ إقليمي لا يمكن أن يُستكمل ما دامت هناك جبهة مفتوحة تربط بين هرمز وباب المندب.

هذا الفشل النهائي للمشروع تجلّى في ثلاث قناعات انهارت لدى صانع القرار الغربي:

1- استعادة البحار: البحر الأحمر عاد إلى الحاضنة العربية والإسلامية الحقيقية، بعيدًا عن العربدة الأمريكية.

2- سقوط صفقة القرن: التي دفنها اليمنيون تحت ركام غارات العدوان بوعيهم وجهادهم.

3- تآكل الهيمنة: تحوّل اليمن إلى مركز ثقلٍ استراتيجي لا يمكن تجاوزه في أية معادلة دولية قادمة.

إن ما تحقّق في اليمن لم يعد مُجَـرّد صمودٍ دفاعي، بل تحوّل إلى منظومة ردعٍ إقليمية قائمة على تكاملٍ جغرافي بحري غير مسبوق.

فبينما راهن الاستكبار العالمي على إعادة إنتاج المنطقة وفق رؤيته (شرق أوسط جديد)، أثبتت معادلة صنعاء – طهران – غزة أن أي مشروعٍ لا يمر عبر باب المندب وهرمز هو مشروع غير قابل للتنفيذ.

وهنا يكمن الإرباك الأعمق للقوى الكبرى: أن اليمن، الذي أُريد له أن يكون مختبرًا للمشروع الجديد، أصبح هو من يكتب ملامح شرق أوسط لا يُقرأ إلا بلُغة القوة والتكرار المحوري.

كما أكّـد قائد الثورة -يحفظه الله-، فإن المواجهة اليوم مباشرة مع ثلاثي الشر، واليمن لن يتردّد في أداء واجبه الجهادي حتى يُرفع الحصار عن غزة وتتحرّر الأُمَّــة من قيود الاستكبار.

إن الصمود الذي بدأ في مارس، هو الذي يصنع اليوم انتصارات القدس، وهو الذي سيكتب الفصل الأخير من غطرسة المستكبرين.

مناورة عسكرية ووقفة مسلحة لأبناء بني صياد إحياء لذكرى الصرخة
المسيرة نت | نفذ أبناء بني صياد بعزلة ثوم في مديرية نهم محافظة صنعاء، اليوم، مناورة عسكرية تحاكي التصدي لمخططات أعداء الأمة أمريكا وإسرائيل، ووقفة مسلحة إحياءً للذكرى السنوية للصرخة في مواجهة المستكبرين.
مستشار مصري للمسيرة: إيران تُجهض مشاريع الهيمنة وجاهزيتها جعلت أمريكا متخبطة بين التصعيد والتفاوض
المسيرة نت | خاص: أكد مستشار مصري أن المواجهة الجارية كشفت فجوة متزايدة بين التفوق العسكري الأمريكي وبين قدرة إيران على الصمود والمواجهة، معتبراً أن الإرادة الإيرانية رفعت من القوة الإجمالية للدولة الإيرانية، مقابل دخول الولايات المتحدة في أزمة سياسية وعسكرية داخلية انعكست على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتخبطه بين خيارات الحرب والتفاوض.
مستشار مصري للمسيرة: إيران تُجهض مشاريع الهيمنة وجاهزيتها جعلت أمريكا متخبطة بين التصعيد والتفاوض
المسيرة نت | خاص: أكد مستشار مصري أن المواجهة الجارية كشفت فجوة متزايدة بين التفوق العسكري الأمريكي وبين قدرة إيران على الصمود والمواجهة، معتبراً أن الإرادة الإيرانية رفعت من القوة الإجمالية للدولة الإيرانية، مقابل دخول الولايات المتحدة في أزمة سياسية وعسكرية داخلية انعكست على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتخبطه بين خيارات الحرب والتفاوض.
الأخبار العاجلة
  • 00:11
    بزشكيان لشريف: نثمن مشاورات رئيس وزراء باكستان مع السعودية وتركيا وقطر لخفض منسوب التوتر في المنطقة
  • 00:11
    الرئاسة الإيرانية: بزشكيان يحذر من أن تعزيز التواجد العسكري يعقد الأزمات ويسمم أجواء التفاوض
  • 00:11
    الرئاسة الإيرانية: بزشكيان وقف المسارات العدائية وتقديم ضمانات عدم التكرار شرط لا غنى عنه لتسوية الخلافات
  • 00:11
    الرئاسة الإيرانية: بزشكيان يؤكد أن تزامن دعوات الحوار مع تصعيد الضغوط ينسف مصداقية التفاهمات
  • 00:11
    الرئاسة الإيرانية: بزشكيان أكد لرئيس وزراء باكستان أن السياسات الأمريكية، وفي مقدمتها الحصار الاقتصادي، تمثل العائق الأكبر أمام بناء الثقة
  • 00:10
    الرئاسة الإيرانية: بزشكيان يرهن تحقيق التقدم بوجود رؤية موحدة وبيئة حوار فعالة