الشامي: المشروع القرآني يبني في الإنسان روح التضحية والإيثار ويجعل الشهادة وقوداً للانتصار
آخر تحديث 20-01-2026 18:43

المسيرة نت| حوار: أكد مدير البرامج في قناة المسيرة الأستاذ محسن الشامي، أن المشروع القرآني الذي أطلقه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي "رضوان الله عليه" مثل مسارًا ربانيًا متكاملاً أثبت قدرته على الصمود والتوسع، وتحوّل من فكرة محاصرة إلى واقع فاعل في ميدان المواجهة.

وأشار في حوار له مع موقع "الخنادق" إلى جملة من القضايا المحورية، في مقدمتها تشخيص شخصية شهيد القرآن من منظور قرآني، وجوهر المشروع القرآني ومنطلقاته الإيمانية، والفارق الذي أحدثه في وعي الأمة وهويتها، وصولًا إلى قدرته على تجاوز التحديات والتحول إلى مسار فاعل في ميدان المواجهة.

ولأهمية الحوار يعيد موقع "المسيرة نت" نص الحوار:

* من منظور قرآني تحليلي، كيف يمكن تشخيص شخصية الشهيد القائد، وما الجوهر الإيماني الذي قامت عليه في قراءة الواقع ومواجهة قوى الاستكبار؟

ليس باستطاعتنا الإحاطة الكلية، ولكن تعرف شخصية شهيد القرآن بأنها الأنموذج الذي جسّد الذوبان في معرفة الله وكتابه الحكيم، فهو الرجل العظيم الذي قرأ الواقع بكل تفاصيله من خلال القرآن الكريم فانعكس الرؤية القرآنية على أخلاقه ومواقفه وبصيرته.

والجوهر الذي قامت عليه شخصيته هو أنه كان عظيم الثقة بالله، تلك الثقة التي جعلته يكسر حاجز الرهبة من قوى الاستكبار العالمي المتمثلة في أمريكا والعدو الإسرائيلي، ووقف في زمن الصمت ليقول للدنيا وللعالم أن الله أكبر من كل طواغيت الأرض. لقد كان المصداق الحي لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}، فكانت انطلاقته مبنية على معرفة الله معرفةً تورث الهيبة منه وحده، مما جعله يتحرك بمسؤولية وروح الأنبياء في مواجهة ضلال الجاهلية المعاصرة ونفوذ الهيمنة.

* ما المنطلقات الفكرية والإيمانية للمشروع القرآني، وكيف يستمد هذا المشروع ديمومته وقوته من آيات الله وسنن النصر؟

انطلق المشروع القرآني من قاعدة إيمانية صلبة مفادها أن القرآن الكريم هو كتاب هداية لكل زمان ومكان، وأنه يمتلك الحلول الناجعة لكل أزمات الأمة السياسية والاقتصادية والأمنية وفي كل المجالات.

ومن أهم منطلقاته البصيرة والجهاد، فالمشروع يعلمنا أن الإيمان ليس مجرد أماني بل هو موقف عملي وتحرك يبدأ من تنقية الأنفس وينتهي ببناء أمة حضارية قادرة على بناء وحماية واقعها وتقديم النموذج الأرقى والشاهد على عظمة الإسلام إن هي عملت بذلك.

ويستمد هذا المشروع القرآني ديمومته من كونه مرتبطًا بالحي الذي لا يموت، فهو يجسد قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}. لذا نجد المشروع قويًا وثابتًا ومتجاوزًا لكل التحديات، لأنه يعتمد على الوعي والاستبصار الذي لا يمكن لأي تضليل إعلامي أو فكري أن يحجبه من الساحة.

* ما الذي يميز المشروع القرآني عن بقية الأطروحات الدينية والسياسية، وكيف عالج أزمة الهوية والتشظي التي تعانيها الأمة؟

يتميز المشروع القرآني بالشمولية والواقعية، فهو ليس فكراً فلسفياً معزولاً بل هو منهج حياة يصنع أمة عزيزة، قد عالج أزمة الهوية من خلال العودة بالأمة إلى الفطرة الإلهية والهوية الإيمانية الجامعة المتمثلة في القرآن الكريم، متجاوزًا كل العناوين المذهبية والحزبية الضيقة التي مزقت النسيج الإسلامي بعناوين دينية وطائفية وحزبية سرعان ما اصطدمت بالواقع.

لقد جعل من الولاء والبراء بوصلةً للأمة، فحدد لها العدو الحقيقي المتمثل في أمريكا وإسرائيل، وصوب نحوهم البنادق والصرخات، محققًا بذلك قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. فالمشروع أعاد صياغة الإنسان ليكون عبدًا لله حراً من عبودية الطواغيت.

* كيف استطاع المنهج القرآني تجاوز التحديات العسكرية والثقافية الكبرى، وما سر تحوله من حالة محاصرة إلى قوة فاعلة في ميدان الصراع؟

استطاع التجاوز بفضل الارتباط الوثيق بالوعد الإلهي والإعداد الشامل الذي يجمع بين القوة الإيمانية والقوة المادية. شهيد القرآن علمنا أن المعركة هي معركة وعي في المقام الأول، فإذا سلمت القلوب والنفوس من الهزيمة الداخلية، فلا يمكن لأي قوة عسكرية أن تكسرها.

إن سر البقاء يكمن في قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}. فالمشروع يبني في الإنسان روح التضحية والإيثار، ويجعل من الشهادة وقودًا للانتصار، وهذا ما جعل المسيرة القرآنية تتحول من بضعة أفراد محاصرين في مران إلى قوة عالمية تهز عروش المستكبرين، وتغير موازين المعركة، وتتصدر الدفاع عن قضايا الأمة المركزية.

* في ظل التحولات الإقليمية ومعركة الأمة المفتوحة، ما حاجة الأمة اليوم لمنهج شهيد القرآن، وكيف جسّد اليمن النموذج العملي لهذا المشروع في معركة الفتح الموعود؟

حاجة الأمة اليوم لهذا المشروع هي حاجة الغريق لمركب النجاة، ففي ظل التكالب الصهيوني العالمي يأتي منهج شهيد القرآن ليمنحنا المنعة والحصانة والثقة بنصر الله، ولكن بحيث تكون العودة عملية بما يعالج واقعها على كل المستويات، وقد قدم اليمن اليوم في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس النموذج الأرقى والعملي لعظمة هذا المشروع، حيث لم تعد الرؤية القرآنية مجرد كلمات تُتلى، بل تحولت إلى مواقف ميدانية هزت أركان الاستكبار نصرةً لغزة.

لقد أثبت اليمن أن المنهج القرآني هو الذي يصنع الاستقلال الحقيقي، حيث تجلت عظمة هذا المنهج في كسر هيبة الطاغوت الأمريكي والبريطاني، كما جرى مؤخراً في معركة البحر الأحمر وهروب حاملات الطائرات الأمريكية والبوارج البريطانية، وهذا تجسيداً لقوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}.

هذا التمكين اليمني هو الثمرة الكبرى للارتباط بالقيادة الربانية، التي جعلت من المستضعفين رأس حربة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي ومشاريعهم التي تهدف إلى تدمير وتفتيت المنطقة ومسخها عن هويتها، تصديقاً لقوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ}.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
العدو يرتكب جرائم جديدة في لبنان والحصيلة منذ الفجر 25 شهيداً و44 جريحاً
المسيرة نت | خاص: عاود كيان العدو الصهيوني ارتكاب الجرائم الوحشية بحق الشعب اللبناني، ليؤكد مجدداً إفلاسه من أية خيارات عسكرية تعوض الصفعات التي يتعرض لها، غير استهداف المدنيين والأبرياء.
معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
الأخبار العاجلة
  • 00:29
    حزب الله يعلن القيام بتنفيذ 16 عملية استهدف بها مواقع وتجمعات لآليات وجنود العدو الإسرائيلي خلال الـ24 ساعة الماضية
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في عدة مناطق بالجليل الغربي وتوجيهات بالدخول فوراً إلى الملاجئ
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في أم الرشراش "إيلات" إثر اختراق طائرة مسيرة
  • 00:13
    مصادر لبنانية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف منطقة القطراني بقضاء جزين جنوبي البلاد
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في الجليل الغربي إثر هجوم طائرة مسيرة لحزب الله
  • 23:48
    الصحة اللبنانية: شهيدان أحدهما طفل و10 جرحى في غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة المروانية جنوبي البلاد
الأكثر متابعة