﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم﴾.. بالزراعة نحو الاكتفاء الذاتي.. فريضة واجبة وجهادٌ مقدس
آخر تحديث 05-01-2026 20:09

ليس في قاموس الأمم الحيّة قبولٌ بالهوان، ولا مكانٌ للذل في وجدان أي شعبٍ يعرف معنى الكرامة؛ فالأمم التي تريد أن تصون عزتها، وتحمي قرارها، وتحفظ أرضها وثرواتها ومعتقدها وأمنها واستقرارها، لا تفعل ذلك بالشعارات ولا بالأمنيات، بل تبنيه على أَسَاس صُلبٍ اسمه الاكتفاء الذاتي، وفي مقدّمته الغذاء.

أولًا: الغذاء جوهر القرار والسيادة

إن أخطرَ أشكال الارتهان للأعداء يبدأ من رغيف الخبز؛ فالدولة التي لا تملِك قوتها، لا تملك قرارها، مهما امتلكت من سلاحٍ أَو جيوش.

والتاريخ شاهدٌ لا يكذب: كُـلّ أُمَّـة صعدت إلى القمة، وفرضت سيادتها، وكسرت قيود الوصاية والتبعية، إنما فعلت ذلك يوم اتجهت بوعيٍ وإرادَة إلى الزراعة، وجعلتها ركيزة إيمانية ومشروعًا للتحرّر والعزة.

الزراعة ليست مهنة.. بل جهاد مقدّس ومعركة سيادة.

هي الخطوة الأولى في طريق الخروج من الهيمنة، وهي السلاح الذي لا يُقصف، والخندق الذي لا يُهزم، وجبهة الجهاد التي لا تقل شرفًا عن جبهات القتال.

ثانيًا: دروس من وحي النبوة

رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): حين أقام دولتَه في المدينة المنورة لم ينتظر معوناتٍ من أحد، ولم يمد يدَه لعدوٍّ أَو صديق، بل حرّك المجتمعَ كُلَّه نحو العمل والإنتاج، وجعل الزراعة أَسَاس الاكتفاء حتى استقام عود الدولة، واشتد ساعدها، وانطلقت بعدها السرايا والغزوات، فكان الفتح وكان النصر المبين.

حكمةُ نبي الله يوسف (عليه السلام): لم يهزم معتقدًا متجذرًا في مصر منذ آلاف السنين إلا حين أمسك بمفاصل القوة الاقتصادية والغذائية؛ فأدار الزراعةَ بحكمة، وحقّق الاكتفاء، ثم واجه المعبَدَ وأسقطه وانتصر لدين الله.

ثالثًا: الواقع المعاصِر ومعركة الوجود

اليوم نحن في قلب معركة وجود؛ حصارٌ خانق، وعدوانٌ مُستمرّ، ومخطَّط واضح لتجويعِ الشعوب وكسر إرادتها.

شواهد الظلم: ما يجري في فلسطين المحتلّة وخَاصَّة في غزة، من قبل العدوّ الصهيوني ومعه أمريكا وبريطانيا والغرب الكافر شاهدٌ دامغ: أطفال يموتون جوعًا، ومرضى يُقتلون بالحصار، لأن العدوّ يدرك أن التجويع أسرع طريقٍ لإسقاط الأمم.

استهداف اليمن: حاول العدوُّ، وما يزال، حصارَ اليمن في لقمة عيشه؛ لأنه يعلم أن هذا الشعب كان له موقفٌ عظيم ومشرف تجاه القضية الفلسطينية ومظلومية غزة.

قال تعالى: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾، والغذاء جزءٌ أصيل من القوة؛ فما قيمة سلاحٍ بلا خبز؟ وما جدوى جيشٍ بلا قوت؟

رابعًا: دروس وعِبر من واقع الشعوب (قف وتأمل)

غزة: جعل العدوّ التجويع سلاحًا مركزيًّا؛ فجُرِّفت وأُحرقت الأراضي الزراعية، لأن كسر الرغيف يسبق كسر البندقية.

العراق: بلد دِجلة والفرات، حين هجر الزراعةَ واعتمد على الاستيراد، سقط تحتَ الحصار وانهارت الدولة من الداخل.

الاتّحاد السوفيتي: صمد خلال الحرب العالمية الثانية لأنه كان يملِك أمنَه الغذائي.

الصين: أدركت أن الاستقلالَ السياسي يبدأ من الحقول؛ لم تبدأ بالصواريخ.. بل بالبذور.

إيران: رغم العقوبات الخانقة، توجّـهت للاكتفاء الزراعي والصناعي؛ ففشلت محاولات إخضاعها.

خامسًا: اليمن.. الفرصة التاريخية والواجب المقدس

نحن أمام خيارَينِ لا ثالثَ لهما: الاكتفاء الذاتي (طريق العزة والصمود)، أَو الارتهان والاستسلام (وحاشا لله).

فالشهادةُ في سبيل الله أشرفُ من رفع اليدين لظالمٍ مجرم.

اليمن أرضُه طيبة، وقدراته متوفرة، وهناك توجّـه جاد من السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي – حفظه الله – والدولة نحو هذا المسار الجهادي العظيم (جهاد البناء والإنتاج).

الزراعة اليوم: ليست خيارًا بل قدر، وليست ترفًا بل واجب.

جهادٌ صامت: من تخلّف عنه خذل الجبهة، ومن شارك فيه حمل سلاحًا من نوع آخر.

من يزرع القمح: يقاوم الحصار.

من يحرث الأرض: يحرس السيادة.

ختامًا: الاكتفاء الذاتي ليس مشروع وزارة… بل مشروع أُمَّـة.

ومن يزرع أرضه، إنما يحرس دينه وكرامته، ويقاتل عدوه، ويصنع مستقبل أمته، ويجسّد روح الإسلام في أبهى صورها.

الحرس الثوري يدك مقر الجيش الأمريكي في قاعدة "حرير" بكردستان العراق ومصفاة حيفا
متابعات | المسيرة نت: أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة في إيران، اليوم الثلاثاء، أن القوة البرية في الحرس استهدفت مقر الجيش الأميركي في قاعدة "حرير" في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.
تصعيد صهيوني جديد شمال غزة.. العدو يقر بقتل ثلاثة فلسطينيين بزعم اجتياز "الخط الأصفر"
المسيرة نت| متابعات: أقرّ متحدث جيش العدوّ الصهيوني، اليوم، بإقدام قوات الاحتلال على قتل ثلاثة فلسطينيين في شمال قطاع غزة، بزعم اجتيازهم ما يسمى بـ "الخط الأصفر" الذي يفرضه الاحتلال في المناطق الحدودية للقطاع.
حماس تدين اقتحام سجون الاحتلال وتصفه بجريمة حرب جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين
المسيرة نت| متابعات: أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم، اقتحام قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال الصهيوني أقسام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرت ما جرى جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال.
الأخبار العاجلة
  • 13:19
    حماس: نؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولويات شعبنا الذي لن يسمح بتمرير هذه الانتهاكات بصمت
  • 13:19
    حماس: نحذر الاحتلال من التمادي في هذه الجرائم بحق الأسرى ونحمله المسؤولية الكاملة عن حياتهم
  • 13:19
    حماس: هذه الاعتداءات التي نجم عنها إصابة عدد من الأسرى ونقلهم إلى المستشفيات نتيجة الضرب المبرح يكشف حجم الوحشية التي تمارسها إدارة سجون العدو
  • 13:18
    حماس: ما جرى في سجون العدو وخاصة سجن "النقب" الصحراوي وسجن "جلبوع" عكس سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الأسرى والتنكيل بهم
  • 13:18
    حماس: الاقتحام المنسق والواسع الذي نفذته قوات القمع في سجون الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى في العزل جريمة حرب جديدة
  • 13:11
    وكالة تسنيم: تدمير طائرة مسيّرة للعدو الإسرائيلي من طراز "هيرمس 900" في مدينة سيروان غرب إيران
الأكثر متابعة