الهُـوية الإيمانية: من فجر الرسالة إلى مشروع التحرّر الثوريِّ المعاصر
آخر تحديث 25-12-2025 19:49

في زمن الحروب المركّبة، لم تعد المعركة تُدار بالسلاح وحده، بل بالوعي والهُـوية ومنظومات الانتماء.. لقد باتت الهُـوية اليومَ ميدانًا مركَزيًّا للصراع، وأدَاةَ سيطرة أَو تحرُّر وفقَ الجهة التي تُمسِكُ بمفاتيحها.

ومن هنا، تبرز "الهُـوية الإيمانية" لا بوصفها حالةً وجدانيةً أَو انتماءً تراثيًّا جامدًا؛ بلْ باعتبَارها بنية وعي، وموقف صدام، ومشروع تحرّر وسيادة.

لقد لخّص قائد الثورة (يحفظه الله) هذا المعنى حين وصف الهُـوية الإيمانية بأنها منظومة من المبادئ والأخلاق تجذّرت في الشعب اليمني، الذي يأبى أن يُستعبد أَو تُصادر كرامته، وهي السلاح الأمضى في عالمٍ تغيّرت فيه أدوات الاستعمار.

أولًا: أحفاد الأنصار.. من نصرةِ الوحي إلى قيادةِ معركةِ التحرّر

لم يكن اليمن يومًا في هامش الرسالة؛ فمنذ اللحظة الأولى تحوّل من أرض انتظار إلى جبهة نصرة.

وَإذَا كان الأوس والخزرج قد احتضنوا الوحيَ في المدينة، فإن أحفادَهم اليوم يحتضنون قضايا الأُمَّــة المصيرية، وفي مقدمتها فلسطين وغزة.

إن الربطَ بين نصرة الأنصار للرسول ﷺ وبين الموقف اليمني المعاصر ليس ربطًا رمزيًّا، بل هو امتداد لعقدٍ إيماني تاريخي متجدد؛ فالحضور اليمني في معركة الأُمَّــة وظيفة تاريخية أصيلة لا طارئة.

ثانيًا: بعثةُ الإمامِ عليٍّ.. حين تختارُ الرسالةُ الرجالَ والأرض

لم يكن اختيار النبي ﷺ للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليحمل الإسلام إلى اليمن عابرًا؛ فاختيار الرمز (علي) بما يمثله من عدل وشجاعة، واختيار الأرض (اليمن) بما تمثله من قابلية لاحتضان الحق، كان لحظة تأسيس كبرى.

دخل اليمن الإسلام في جمعة رجب من العام التاسع للهجرة بالبصيرة لا بالسيف، ومن صنعاء انطلقت أول حلقة وعي قرآني تحوّلت إلى مخزون حضاري مقاوم يأبى التبعية والارتهان.

ثالثًا: الإيمانُ اليماني ونَفَسُ الرحمن.. من الوسام إلى التكليف

توصيف النبي ﷺ لأهل اليمن بـ «الإيمان يمان، والحكمة يمانية» وَ«إني لَأَجِدُ نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن» ليس مدحًا وجدانيًّا، بل تشخيصٌ لدور تاريخي وتكليف حضاري.

فالإيمانُ حين يتحوّل إلى وعي يصير مقاومة، وهذا ما عجز الأعداء عن فهمه؛ إذ واجهوا هُـوية لا تُخترق ولا تُشترى، تتكثّـف عند الحصار ولا تنكسر.

رابعًا: جمعةُ رجب.. التأسيس للشخصية الحرة

ليست جمعة رجب ذكرى طقوسية، بل لحظة انتقال وجودي من الخضوع للأصنام إلى الخضوع لله وحده.

فاليمني الذي سجد لله طوعًا لا يركع لطاغية، ومن هذه الروح خرج رموزُ الحُضُور اليمني في معارك الإسلام الكبرى كعمار بن ياسر ومالك الأشتر، واليوم تُستعاد هذه الذكرى بوصفها عيدًا للهُـوية والسيادة الوطنية.

خامسًا: من حلقة الإمام علي إلى المشروع الثوري المعاصر

من حلقة الإمام علي في صنعاء، إلى اصطفاف اليمنيين خلف قيادة قرآنية واعية، يتكرّر المشهد: (شعب + قيادة + مشروع = تحرّر).

لقد أعاد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (سلام الله عليه) بعث هذه الهُـوية ونقلها من الذاكرة إلى الميدان، مرسّخًا أن مواجهة الاستكبار فريضة دينية لا خيارًا سياسيًّا، مما أسس لوعي جمعي مقاوم يعيد تعريف العدوّ والصديق.

سادسًا: اليمن وفلسطين.. وَحدة الهُـوية والمصير

بانبعاث الهُـوية الإيمانية، لم يعد اليمن متضامنًا فحسب، بل شريكًا فعليًّا في معركة فلسطين.

وهنا تتجلّى أُمميةُ المشروع الإيماني بوصفه نُصرةً للمستضعفين في العالم، وكسرًا لمعادلات الهيمنة بمعايير الإيمان لا بمعايير الطُّغاة.

الخاتمة: اليومَ، في عهدِ قائدِ الثورة ناصرِ الطوفان، بلغت الهُـويةُ الإيمانيةُ ذروتَها التاريخيةَ كبُوصلة فعل يقودُها عَلَمُ هدى، رسالتُه للمظلومين: "لستم وحدكم".

إن أعظمَ قُربان نتقرَّبُ به إلى الله هو الاصطفافُ الواعي في معركة كسر المشروع "الصهيوأمريكي"، وكما قال قائد الثورة: "هذا الشعب في إيمانه ومواقفه يرفعُ الرأس ويُبيِّضُ الوجه".

فهنيئًا لهذا الشعب هذه الهُـوية التي لا تُهزَم والمشروع الذي لا ينكسر.

مناورة عسكرية ووقفة مسلحة لأبناء بني صياد إحياء لذكرى الصرخة
المسيرة نت | نفذ أبناء بني صياد بعزلة ثوم في مديرية نهم محافظة صنعاء، اليوم، مناورة عسكرية تحاكي التصدي لمخططات أعداء الأمة أمريكا وإسرائيل، ووقفة مسلحة إحياءً للذكرى السنوية للصرخة في مواجهة المستكبرين.
لبنان بين عدوان لا يتوقف وردع لا ينكسر.. "التواطؤ الرسمي" يمنح مساحة للإجرام والمقاومة تدافع وتهاجم
المسيرة نت | خاص: يتواصل التصعيد الإسرائيلي على لبنان بوتيرة مرتفعة، عبر سلسلة غارات وقصف مدفعي وعمليات نسف طالت بلدات الجنوب، مخلفة شهداء وجرحى وأضراراً واسعة، في وقت تتزامن فيه الاعتداءات مع عمليات ردع تنفذها المقاومة الإسلامية، مكبّدة الكيان خسائر فادحة، حيث أقر جيش العدو بعشرات الإصابات في صفوف قواته.
بزشكيان: تزامن دعوات الحوار مع تصعيد الضغوط ينسف مصداقية التفاهمات
متابعات| المسيرة نت: نقلت الرئاسة الإيرانية عن الرئيس بزشكيان أنه أكد في اتصال مع رئيس وزراء باكستان ضرورة صياغة فهم مشترك بين الأطراف المعنية كركيزة أساسية للاستقرار.
الأخبار العاجلة
  • 02:00
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت مناطق مختلفة من جنوب لبنان خلال الساعات الماضية
  • 01:06
    مصادر سورية: توغل دوريتين للعدو الإسرائيلي في ريفي درعا والقنيطرة
  • 01:00
    وزارة الخارجية الإيرانية: عباس عراقجي أطلع نظيره المصري بدر عبد العاطي على آخر تطورات مباحثات وقف إطلاق النار
  • 01:00
    وزارة الخارجية الإيرانية: عباس عراقجي أطلع نظيره المصري بدر عبد العاطي على آخر تطورات مباحثات وقف إطلاق النار
  • 00:36
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يجري اتصالًا هاتفيًا مع نظيره المصري لبحث آخر تطورات محادثات وقف إطلاق النار
  • 00:27
    مصادر لبنانية: غارتان لطيران العدو الإسرائيلي على على بلدة البازورية والسهل الزراعي في قضاء صور جنوب لبنان