اليمن.. 58 عامًا على الاستقلال: ذاكرة نضال تتجدّد
آخر تحديث 30-11-2025 20:38

في مثل هذا اليوم من العام 1967م، وقف اليمنيون على عتبة التاريخ رافعين راية النصر، معلنين نهاية 129 عامًا من الاحتلال البريطاني.. لم يكن 30 نوفمبر مُجَـرّد انسحاب جندي أجنبي من اليمن، بل كان لحظة ميلادٍ جديدة لكرامة شعب، وانبثاق وعيٍ كفاحيٍّ عابر للحسابات الصغيرة، لحظة صاغتها دماء الأحرار وصيحات الجماهير وإرادَة شعبٍ أبى أن يُقاد إلا إلى الحرية.

اليوم، وبعد مرور 58 عامًا على ذلك المجد المتجدد، تبدو ذكرى الاستقلال أكثر راهنيةً من أي وقت مضى.

فالتاريخ لا يحتفلُ فقط بما مضى، بل يحاكم الحاضر، ويختبر ما إذَا كانت الأُمَّــةُ ما تزال أمينةً على وصايا شهدائها.

أولًا: الاستقلال.. لحظة وعي لا تكتمل إلا بالفعل

كان الاستقلال ثمرة نضالٍ طويل قادته حركات المقاومة الوطنية، من ردفان إلى عدن، ومن الجبال إلى الأزقة والبحار.

ولئن رحل المستعمر في 30 نوفمبر، فإن روح المقاومة لم ترحل، بل وجدت طريقَها إلى الذاكرة الجمعية لليمنيين.

فأمةٌ تُولد من رحم النار لا يمكن أن تقبَلَ القيد مهما بدا ذهبيًّا، ولا الخضوع مهما تلونت شعاراته.

واليوم، تُستعاد تلك الروح في سياق مختلف، مع وجود احتلال مقنّع أَو نفوذٍ أجنبيٍّ مباشر أَو غير مباشر، يسعى للسيطرة على الموانئ والثروات والجغرافيا والسيادة.

إن ذكرى الاستقلال ليست مناسبة بروتوكولية، بل مِنصة صُلبة للتذكير بأن الحرية ليست منحة، بل فعل إرادَة مُستمرّ.

ثانيًا: عدن.. المدينة التي تُعلّم العالم معنى النضال

عدن ليست مُجَـرّد مدينة، إنها مدرسة نضالية.. كانت مسرحًا للمواجهات، ومختبرًا لولادة الوعي الوطني في جنوب الوطن واليمن عُمُـومًا.

اليوم، تعيش عدن - كما يعيشُ الوطن - جُرحًا مفتوحًا اسمُه الاحتلال الخارجية يعاونه خونة عملاء.

وفي المقابل، تبقى المدينة رمزًا للمقاومة الأولى، ودليلًا على أن الشعوب لا تموتُ ولو انطفأت شوارعُها مؤقتًا.

في العيد الـ58، يرفع اليمنيون سؤالَ عدن من جديد: هل تُدار المدن بالحماية الخارجية أم بتكامل الإرادَة الوطنية؟

والجواب الذي قدّمه التاريخ قبل 58 عامًا ما يزال صالحًا: لا استقلال بلا قرار سيادي، ولا سيادة بلا وَحدة الوعي اليمني.

ثالثًا: اليمن اليوم.. معركة جديدة؛ مِن أجلِ الاستقلال الثاني

الاستقلال الحقيقي، اليوم، ليس فقط استعادة أرض، بل استعادة قرار، وإحياء دولة، وتحرير اقتصاد، وصناعة مستقبل.

تواجه اليمن اليوم مشاريعَ تفكيك، وصراع نفوذ، وحربًا مفتوحة من المحتلين الجُدُد على الثروة والممرات البحرية.

لكن اليمنيين أثبتوا - في أكثر من محطة - أن هذه البلاد تمتلك قدرةً نادرةً على النهوض كلما سقطت، وعلى إعادة رسم المسار كلما انحرفت البُوصلة.

إن ما يجري اليوم في البحر الأحمر، وفي السواحل، وفي الممرات الحيوية، هو جزءٌ من معركة السيادة.

وهي معركة تُذكّر بأن الجغرافيا اليمنية ليست حائطًا خلفيًّا لأحد، بل مركَز توازن لا يمكن تجاوُزُه دون أن يدفعَ العالَمُ ثمنَ اختلاله.

رابعًا: روح نوفمبر.. قوة معنوية في زمن التحوُّلات الكبرى

ليس الاحتفالُ مُجَـرّد استعادة مشاهدَ قديمة، بل هو إعادة شحن للروح.

إن الأُمَّــة التي تحتفلُ بماضيها الصُّلب تصبحُ أكثر استعدادًا لمواجهة حاضرها الصعب.

وذكرى 30 نوفمبر تعيد التأكيد على ثلاث قيم كبرى:

1. التحرّر من التبعية

اليمن لا يمكن أن يكون تابعًا لأي محور خارجي؛ فشعبٌ صنع استقلاله الأول قادر على صناعة استقلاله الثاني مهما تعقدت الظروف.

2. حماية الثروة والممرات

من يتحكم بباب المندب يتحكّم بحركة التجارة العالمية.. ومن يظن أن اليمن سيترك هذا الموقع بلا سيادة فهو يقرأ التاريخَ بالمقلوب.

3. وحدة المصير

لم ينتصر اليمنيون في 30 نوفمبر إلا حين اتحدت بنادقُهم وإرادتُهم.. واليوم، لن ينهض اليمن إلا بوحدة المسار الوطني، بعيدًا عن مشاريع الكانتونات والصراعات المفتعلة لخدمة الاحتلال.

خامسًا: المستقبل.. حين يتكلَّم التاريخ وتستجيبُ الإرادَة

الاستقلال ليس ذكرى من الماضي، بل مشروعٌ مُستمرّ.

وإذا كان اليمن قد انتزع حريتَه الأولى من قوة عالمية كبرى؛ فإنَّه قادر اليوم على انتزاع استقلاله الثاني، مهما تشابكت الأجندات.

اليمن اليوم في قلب معركة كبرى: معركة الوعي، والسيادة، والقرار، والكرامة.

ومهما حاول الخارج الطامع تطويع الداخل، يظل اليمن - بتاريخ 30 نوفمبر - نموذجًا لشعبٍ يدرك أن الكرامة أغلى من الخبز، وأن الحرية لا تُقاس بعدد السنين، بل بعمق الإصرار.

ختامًا.. في العيد الـ58 للاستقلال، نقف أمام ذكرى تصرخ بأن اليمن أكبر من أزماته، وأعلى من جراحه، وأصلب من كُـلّ محاولات كسره.

هذه البلاد التي وُلِدَت من نار النضال، لا يمكن أن تموت في رماد الصراع.

وستظل نوفمبر - كُـلّ عام - تعلن أن اليمنيَّ لا يُهزم، وأن الاستقلال ليس حدثًا عابرًا، بل مسارًا طويلًا يكتب فصولَه أبناءُ هذا الشعب في كُـلّ مرحلة.

وستبقى صيحةُ الحرية، منذ 30 نوفمبر وحتى اليوم، تقول للعالم:

هنا اليمن.. هنا شعبٌ لا ينكسر.

فعالية لهيئتي الزكاة والأوقاف والإرشاد بذكرى رحيل العالم الرباني السيد بدرالدين الحوثي
المسيرة نت| صنعاء: نظمت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد اليوم، فعالية خطابية وإنشاديه، بالذكرى السنوية لرحيل العلامة الرباني السيد المجاهد السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي‎.
كتائب المجاهدين: جبهات إيران ولبنان واليمن تترجم وحدة أمتنا المنشودة
المسيرة نت | متابعات: أشادت كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين في فلسطين، بالعمليات التي تنفذها قوى محور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني.
الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.
الأخبار العاجلة
  • 20:54
    قاليباف: تجربة لبنان أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادر على إرغام الأعداء على التراجع عن عدوانهم
  • 20:52
    قاليباف: كان لزاما علينا أن نردّ بحزم دفاعا عن حقوق الشعب الإيراني، وبفضل الله أدّت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار
  • 20:52
    قاليباف: تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم مخالفة للبنود التي جرى الاتفاق عليها، وتظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار أو الحوار
  • 20:47
    قاليباف: سنجعل العدو يفقد الأمل في إخضاع الشعب الإيراني بالتماسك الوطني والدبلوماسية والقوة العسكرية تحت قيادة قائد الثورة
  • 20:43
    قاليباف: سنُحوّل الحصار البحري لإيران إلى هزيمة أخرى للعدو
  • 20:43
    قاليباف: هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا
الأكثر متابعة