الرياض لا تسعى إلى الاتّفاق بل لحربٍ اقتصاديةً جديدة
آخر تحديث 04-11-2025 15:02

في خضم التوترات المصيرية باتّجاه اليمن، تبرز خطواتٌ جديدة يتخذها ما يُسمى بالمجلس الرئاسي المشكل من قبل الرياض، تؤدي إلى حربٍ اقتصاديةٍ عميقةٍ تهدف إلى رفع "الرسوم الجمركية" وتحرير أسعار الصرف الجمركي، مما يشير إلى مضاعفة الحرب الاقتصادية وتحويل الساحة اليمنية إلى سوقٍ شبه سوداء.

إن هذه الخطوات الاستراتيجية والمغالطات السياسية التي يتخذها المجلس الرئاسي المشكل من قبل حكومة الرياض لشن الحرب الاقتصادية، لم تكن سوى أدَاة طيعةٍ في المخطّطات التي تطرحها واشنطن عبر أدواتها الإقليمية المتمثلة بالرياض وأبوظبي.

حيث تترتب على ذلك خطوتان جوهريتان: الأولى تؤكّـد أن مساعي الرياض لا تشير إلى تنفيذ الشروط التي طرحتها صنعاء، أما الثانية فتُؤكّـد من خلال هذه الخطوة الاقتصادية المشتركة مع أبوظبي - وفق تعليمات واشنطن - أنها تتجه نحو تصعيد الحرب والحصار على اليمن بخطوةٍ حربيةٍ أُخرى وهي الحرب الاقتصادية.

إن هذه الخطوة المشتركة بين الرياض وأبوظبي لمحاولة الضغط على صنعاء وتكثيف معاناة المواطن اليمني، ليست سوى حلقةٍ بدايةٍ من سلسلةٍ طويلةٍ تحمل في طياتها الكثير من المخطّطات الصهيو-أمريكية.

فمعادلة الحرب الاقتصادية الجديدة التي تُنفذ عبر عملاء الداخل اليمني وفق تعليمات واشنطن لأدواتها الإقليمية والمحلية، لم تكن وليدةَ اللحظة، بل سبق أن اتخذت واشنطن وأدواتها في المنطقة مثل هذه الخطوات الرعناء خلال أحد عشر عامًا من الحرب والحصار على اليمن.

بدايةً من خلال نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، مما أَدَّى إلى شللٍ اقتصاديٍ عمق معاناة الحصار الهادف إلى تجفيف السيولة النقدية في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله، وإضعاف الاقتصاد الوطني خدمة للأجندة الخارجية.

كما استمرت الجهود لمحاربة العملة اليمنية القديمة والمصادق عليها من سويسرا، واستبدالها بعملاتٍ ورقيةٍ مزيفةٍ أَدَّت إلى تضخمٍ هامشيٍ في الأسواق، لم ينتج عنه سوى مزيدٍ من التدهور والإفقار للمواطن.

إن مثل هذه القرارات الكارثية التي تتسبب بشلل الاقتصاد الوطني وتدهوره، من قبل تحالف العدوان ضد اليمن وخَاصَّة تجاه المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله، وفق القرارات الأمريكية الصهيونية، لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تسعى لخلق واقعٍ جديدٍ يعاني من اضطراباتٍ داخليةٍ بين الشعب والسلطة، في محاولة لإشغالهم جميعًا عن مناصرة القضايا العادلة وعن الاستقرار الوطني.

إن كُـلّ هذه المحاولات ليست سوى محاولاتٍ يائسةٍ تسعى لقلب موازين القوى الإقليمية المصيرية، وتسهيل الطريق لمخطّطات الكيان الصهيوني الذي واجه خلال عامين من الدعم اليمني لغزة - شعبيًّا ورسميًّا - ضغوطًا اقتصاديةٍ وعسكريةٍ وشعبيّة بشكلٍ غير مسبوق.

إن الكيان الصهيوني المؤقت لديه مشروعٌ استعماريٌ واستيطانيٌ يهدف إلى فرض سيطرته الكاملة على ما يسمى بـ"الشرق الأوسط الجديد"، ولا يمكن لهذا الكيان أن يتراجع عن مخطّطاته الاستيطانية مهما كلفه ذلك من تبعاتٍ وعواقب.

وما يمكن أن يردع هذا الكيان والقوى الإقليمية المساندة له والولايات المتحدة الأمريكية سوى قوة السلاح والمقاومة وليس المساومة.

أما التحالفات الإقليمية التي لم تأل جهدًا في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في مخطّطاتهم العدوانية، فلا محالة ستواجه في المستقبل الكثير من التبعات الوخيمة التي سيتحملونها بأنفسهم.

أما عن عملاء الداخل اليمني الذين ينفذون مخطّطات الأجندة الخارجية، فلا شك أنهم سيواجهون واقعًا متدحرجًا تثور من خلاله العاصفة الهائجة لاقتلاعهم من جذور الوطن الذي لا يرضى لشعبه العيش تحت الهيمنة والتبعية والتحكم بالقرار الوطني.

ما يجب على الشعب اليمني - الذي أدرك خلال أحد عشر عامًا حجم المعاناة وتدهور الأوضاع وتدمير البنية التحتية وغيرها من الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان السعوديّ والإماراتي المدعوم أمريكيًّا - هو استيعاب طبيعة المرحلة وخطورتها المحدقة من كُـلّ اتّجاه.

ثم الأخذ بعين الاعتبار - ليس اعتبارًا عابرًا بل بادراك حجم الخطورة المصيرية - وتحمل المسؤولية في مواجهة المخاطر والصعاب، لكي لا نُهزم ولا ندع الأعداء يحقّقون أهدافهم العدوانية، والعمل على رفع مستوى القدرات الإنتاجية والخبرات في كُـلّ الجوانب خَاصَّة الاكتفاء الذاتي، وامتلاك سلاح الوعي والإدراك وسلاح الردع العسكري.


الحديدة تحيي ذكرى استشهاد رجل المسؤولية الشهيد الرئيس الصماد بفعالية خطابية كبرى
أحيت محافظة الحديدة، اليوم السبت، الذكرى السنوية لاستشهاد رجل المسؤولية الشهيد الرئيس صالح الصماد، بفعالية خطابية كبرى تخللتها زيارة لمكان استشهاده، في مشهد جسّد الوفاء لمسيرة قائدٍ حمل همّ الوطن في أحلك الظروف، ورسّخ نموذجاً فريداً في المسؤولية الإيمانية والحضور الميداني.
غزة تحت الحصار والنار... مأساة إنسانية تتفاقم وسط خروقات متواصلة
غزة اليوم تعيش تحت وطأة مأساة مفتوحة، معاناة إنسانية تتوسع، وعدوان مستمر يحاصر الحياة، وسط صمت دولي يفاقم الجريمة ويمنح المعتدي مساحة أوسع للاستمرار.
الغارديان: الإمارات تموّل مشروعًا سكنيّاً في رفح وتعيد تشكيل المناهج في غزة بإشراف الكيان
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مخطط إماراتي لتمويل أول مجمع سكني في المناطق التي يسيطر عليها العدو الصهيوني على أطراف مدينة رفح المدمّرة جنوبي قطاع غزة، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الإطار الإنساني المعلن، وتأتي في سياق ترتيبات ما بعد العدوان على القطاع.
الأخبار العاجلة
  • 12:40
    مصادر فلسطينية: وفاة رضيعة جراء منعها من السفر للعلاج خارج قطاع غزة
  • 12:36
    القائم بأعمال رئيس الوزراء: نعمل في الحكومة بتوجيه من الرئيس المشاط لتأسيس بناء اقتصاد تشاركي يكون المجتمع أساس فيه
  • 12:36
    القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح: المجتمع والأمة يحتاجون للنماذج من العلماء الربانيين من ذوي الهمة والحركة
  • 12:29
    مصادر فلسطينية: زوارق العدو الحربية تقصف شاطئ بحر رفح جنوبي قطاع غزة
  • 12:29
    مفوض الأونروا: 33 ألفا من اللاجئين لا يزالون نازحين قسرا من مخيمات شمالي الضفة بعد عام على "العملية الإسرائيلية"
  • 12:28
    مفوض الأونروا: الضفة الغربية المحتلة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967
الأكثر متابعة