الموقف شرفٌ لا يُشترى.. ومن ينتظر الشكر لم يفهم المعركة
آخر تحديث 11-10-2025 16:29

غزة لا تحتاجُ الشكر، بل تحتاجُ أن نستحقَّ أن نُحسَبَ في صفها؛ فمن يقفْ مع الحق لا ينتظرْ مقابلًا؛ لأنه يعلم أن الأجرَ من الله وحده، وأن النصرَ وعدٌ إلهيّ لا يُخلف.

***************************

          

قال تعالى: {لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يومًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)}

من ينتظر شكرًا على إسناد غزة لم يفهم معنى الاصطفاف بين الحق والباطل.

فالقضية ليست منّةً يُقدَّم عنها الامتنان، بل امتحانٌ للضمير الإنساني والهوية الأخلاقية للأُمَّـة.

الموقف الذي يُنتظر عليه الثناء يسقط عنه شرف النية، ويفقد صاحبه مكانه في صفوف الأحرار.

نحن "غرّامة" وأهل دار، لا ضيوف في هذه المعركة.

يُشكر الأغيار ممن حضروا ضيوفًا ثم غادروا، أما نحن فأبناء البيت، أهل القضية، وأهل الحرب منذ فجر التاريخ.

نخفّ إلى الميدان حين لا يخفّ إليه إلا أشباهنا، وعندما يذهب الناس بالغنائم، نعود نحن بالله ورسوله، لأننا أكتافٌ يوم عزّت الأكتاف، وأما ذوو البطون فالأرض منهم مُتخمة.

ها هنا قومٌ لا يحتشدون إلى وليمة، ولا يُفتقدون إلا يوم الملحمة.

فلتُشكر القانع والمعترّ، أما نحن فلا حاجة.

لأننا إخوان يوم الشكر، وإخوان يوم الفداء، ولسنا من الذين يطلبون المجد في زمن الراحة، بل نصنع المجد في زمن النار.

نحن لم نتحَرّك طمعًا بمديحٍ هنا أَو تصفيقٍ هناك، بل لأننا أبناء هذه القضية التي تجري في عروقنا كما يجري الدم في الجسد.

تحَرّكنا لأننا نعلم أن الدماء التي سالت من لبنان إلى اليمن، ومن العراق إلى إيران، لم تكن تبحث عن عناوين في الصحف أَو وسومٍ في مواقع التواصل، بل عن إحقاق الحق، وردع الباطل، وإحياء معنى العزة في زمن التهافت.

يكفينا أن نُعرف هناك، في ساحات النار، لا في شاشات الهواتف.

يكفينا رجال الله الذين يخطّون بدمائهم وثباتهم سطور العزة في وجه آلة القتل الصهيونية، بينما بعض المتفرجين يكتفون بإحصاء الضحايا أَو كتابة التغريدات.

لم تقم أُمَّـة بمؤمنٍ ضعيف، فالإيمان الضعيف لا يُقيم جدارًا ولا يحرّر أرضًا.

الضعف عارض، والأصل القوة.

والمرض طارئ، والأصل في الجسد الصحة.

لذلك لا نحرض الناس على "أضعف الإيمان"، بل على "ذروة السنام"، على الموضع الذي تتجلى فيه العزيمة وتُصنع فيه الكرامة.

القرآن الكريم خاطب العظماء بالقوة:

"يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ".

لأن طريق الحق لا يُسار فيه بخطى المتردّدين، بل بخطى الواثقين الذين يعلمون أن النصر وعدٌ إلهيّ لا يتحقّق بالركون أَو التبرير، بل بالفعل والصبر والثبات.

حتى الدعاء، وهو عبادة التضرع، لا يُستجاب إلا من قلبٍ في الميدان.

فالله لم يقل لمريم عليها السلام: "انتظري رزقي"، بل قال:

"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ"

أي خذي بالأسباب، تحَرّكي، بادري، ثم انتظري المعجزة.

وهكذا هي معركة غزة: معركة الأُمَّــة جمعاء.

لا تكفي فيها الشعارات ولا الصور ولا التبريرات، بل الفعل والموقف والدم.

إنها امتحان عملي لمعنى الإيمان، ومعيارٌ يُفرز به الصادق من المدّعي.

اليمن، بعمقه الإيماني وتاريخه الجهادي، لم يكن يومًا ضيفًا على مسرح الأُمَّــة، بل من أصحاب العرض.

يقوم بواجبه ولا ينتظر الثناء؛ لأن قيامه لله، لا ترفًا ولا هواية.

اليمن في قلب الطوفان، وشعبه يعرف أن الشكر لا يُطلب من الإخوة، بل يُوجه لله على نعمة الاصطفاف في صف الحق.

وإن جئنا للحق، فنحن من نطلب المسامحة من أهلنا في غزة عن تقصيرنا معهم.

هم من يستحقون الشكر والتقدير والاحترام، فلقد دفعوا ثمنًا باهظًا دفاعًا عن الكرامة العربية والإسلامية، وهم آخر قلاع العروبة الصامدة والإيمان الحيّ.

فهل ينتظر الحر شكرًا من أخيه؟ وهل ينتظر الابن شكرًا من أمه أَو أباه؟

نحن في اليمن نعتبر أبناء غزة أبناءَنا، نشاركهم الهدف والدم والمصير، وعدونا واحد ووجهتنا واحدة، وميداننا واحد هو ميدان الكرامة والحق.

غزة لا تحتاج الشكر، بل تحتاج أن نستحق أن نُحسب في صفها. 

فمن يقف مع الحق لا ينتظر مقابلًا؛ لأنه يعلم أن الأجر من الله وحده، وأن النصر وعدٌ إلهيّ لا يُخلف.

"فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا".


استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
عدوان صهيوني متواصل..قصف في غزة واعتداءات يومية في الضفة
متابعات |المسيرة نت: في ظل التهدئة الهشة، يواصل العدو الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر سلسلة من الاعتداءات الميدانية والبحرية والجوية، إضافة إلى هجمات ممنهجة ينفذها المغتصبون الصهاينة ضد التجمعات السكانية والبنية التحتية الفلسطينية.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 12:16
    حزب الله: نثمن عالياً الوفاء الإيراني والموقف الشجاع للقيادة والحرس الثوري والشعب بالوقوف إلى جانب حقوقنا وقضيتنا الوطنية
  • 12:15
    حزب الله: المظلة الإقليمية وقوة المقاومة ستمكن الدولة عبر مفاوضات غير مباشرة من فرض انسحاب العدو وعودة النازحين وإعادة الإعمار
  • 12:14
    حزب الله: إيران تصر على تضمين أي اتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان
  • 12:14
    حزب الله: الرد الإيراني تزامن مع دعم أنصار الله في اليمن لإفهام واشنطن أن دعمها للعدوان سيطيح بكل الاتفاقات
  • 12:13
    حزب الله: الاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضدَّ الدَّور المشرِّف لإيران الساعي إلى وقف العدوان الصهيوني على لبنان مرفوضة بالكامل
  • 12:13
    حزب الله: كلِّ الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثّر على صدقية الموقف الإيراني الشجاع والوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ
الأكثر متابعة