دماءُ أهل البيت تُنادي.. فهل نُصغي قبل فوات الندم؟
آخر تحديث 14-07-2025 18:17

ما إن تنقضي ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي -عليه السلام- حتى تهبَّ علينا ذكرى استشهاد حفيده الإمام زيد بن علي -عليهما السلام-، وكأن الوجع الممتد في ضمير هذه الأُمَّــة يأبى أن يستريح، وكأن دماء أهل البيت قد كُتب عليها أن تُراق في كُـلّ جيل لتعيد للأُمَّـة وعيها من غفلتها، وتحَرّك ضميرها في زمن التبلد، وتعيد ترتيب المواقف في لحظة اشتباك الحقيقة مع الباطل.

وقد يتساءل البعض: لماذا نُحيي هذه الذكريات المؤلمة؟ لماذا نستدعي مشاهد الألم والدموع والخذلان؟ ولماذا نعود كُـلّ عام لنفتح جراح التاريخ؟ والجواب بكل وضوح: لأننا نحتاج أن نستلهم من هذه الذكريات دروسًا لا تزول، وعبرًا لا تذبل. نعود إليها لنفهم كيف يُصاغ الشرف، وكيف يُرسم طريق الكرامة، وكيف أن التفريط بالصالحين والمخلصين والساكتين عن الظالمين إنما هو طريقٌ إلى الهاوية.

نحن لا نحيي ذكريات الشهداء؛ لأَنَّنا نهوى الحزن، أَو نبحث عن بطولات مضت، بل؛ لأَنَّها محطات حقيقية لفهم حاضرنا، وتحديد موقفنا في معركة امتدت من بدر إلى كربلاء، ومن كربلاء إلى نهضة زيد، ومن زيد إلى كُـلّ صرخة في وجه الظلم في زماننا.

حين نعود إلى سيرة الإمام زيد، نجد فيها مشهدًا مكرّرا من مشهد الحسين عليه السلام: ظلامةٌ لا تزال قائمة، وأمةٌ تتفرج، وسيوفٌ صامتة، وصوتٌ وحيد يقول: "من أحبّ الحياة عاشقًا للدنيا أكثر من حبه للحق، فلا حاجة له في ميادين الشرف"، ثم يخرج إلى الميدان وحده، يصرخ لا لينجو، ولكن لتُقام الحجّـة، ويُجدد عهد الدماء بأن الأُمَّــة ما تزال حيّة ما دامت قادرة على إنجاب من يقول "لا" في زمن السكوت.

وهذه الذكريات تُعلّمنا أن الظلم لا ينتصر إلا حين تسكت عنه الأُمَّــة، وأن أعظم الجنايات ليست فقط في القتل والسفك، بل في التخاذل، في التبرير، في الصمت الذي يُسوّغ للجائرين جرأتهم، ويهيئ لهم أرض التسلط.

وعندما تُخذل القيادة الربانية، ويُدار الظهر لأعلام الهدى، فإن الأُمَّــة لا تخسر رجالًا فقط، بل تخسر وجودها، وتفتح أبوابها ليتسلط عليها طغاةٌ لا يعرفون لله وقارًا ولا لعباده حرمة.

وفي زماننا هذا، ليست القيادة الربانية غائبة، بل هي بين أيدينا، امتداد للنبوة، متصلةٌ بنهج علي والحسين وزيد. قيادة تتكلم بلسان القرآن، وتتحَرّك بوحي البصيرة، وتضع الأُمَّــة أمام طريق النجاة. هذه القيادة الممثلة في السيد القائد، لا تتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة النجاة الحقيقية، بلغة من عرف مكامن الخطر، وقرأ الواقع من عمق التجربة والمعاناة، وامتلك من الحكمة والبصيرة ما يؤهله أن يقول للمسلمين: هذا طريق العزة، وهذه هي الفتنة إن سكتُّم عنها، وهذه هي العاقبة إن أنصتُّم لوسوسة التثبيط.

لقد شاهدنا مواقفه وهو يقف في وجه قوى الطغيان، لا مدفوعًا بعاطفةٍ ثائرة فحسب، بل برؤيةٍ ربانية، ووعيٍ متكامل، وشجاعةٍ نادرة في زمن الهزائم. رأيناه يدعو للموقف الحق حين يهرب الكثير إلى الحِياد، رأيناه يصدع بالكلمة حين تُباع المواقف، رأيناه يرفع راية القدس حين تسقط الرايات، ويخاطب الأُمَّــة خطابًا إيمانيًّا لا تنقصه الفصاحة ولا الشجاعة ولا الحجّـة.

إنه حين يدعو إلى موقف، لا يدعو لأمرٍ شخصي، ولا لأغراضٍ سياسية، بل يدعو الأُمَّــة لما فيه عزها، لما فيه خلاصها من المهانة، ونجاتها من العذاب في الدنيا والآخرة. فكيف نقابل مثل هذه الدعوة؟ وكيف نُعرض عن مثل هذا الصوت؟

وهل سنكرّر خطأ الكوفة حين خذلت الحسين، أَو تقصير أُولئك الذين تخاذلوا عن نصرة زيد، رغم أنهم كانوا يسمعون صوته ويعرفون نسبه ومكانته ومظلوميته؟

إن الكارثة اليوم لن تقع؛ بسَببِ قوة العدوّ، بل؛ بسَببِ تقاعس الأُمَّــة عن نصرة الحق، ولأننا نملك من الدروس والعبر ما لم تملكه أجيال سابقة، فإن مسؤوليتنا أعظم، والخطر علينا أشد، والعقوبة الإلهية أقرب إذَا ما أعرضنا وتخاذلنا.

نحن في زمنٍ لم يعد فيه مجالٌ للتردّد، ولا لترف الانتظار؛ لأَنَّ ما يحدث أمامنا اليوم هو استدعاءٌ حيٌ للتاريخ، وكأن الله يعيد كتابة كربلاء لا لنبكي، بل لنقرّر: هل نحن في صف الحسين أم في صف الساكتين؟ هل نحن مع زيد أم مع من تخلّفوا ثم قالوا "يا ليتنا كنا معكم"؟

فليكن إحياء هذه الذكريات استنهاضًا حقيقيًّا للهمم، واستفاقة للضمائر، وانبعاثًا للموقف الحق، قبل أن تُطوى صفحة هذا الزمان ويُكتب على الجيل أنه فرّط… رغم أن الحجّـة كانت عليه أوضح من الشمس.


وقفات حاشدة في محافظة صنعاء تجدبدا للعهد بالمضي على خطى الصماد واستمرار التعبئة للجولة القادمة
المسيرة نت | صنعاء: خرج أبناء محافظة صنعاء، اليوم الجمعة، عقب الصلاة في وقفات حاشدة تحت شعار "على خطى الصماد مستعدون للجولة القادمة".
وفاة رضيع جراء البرد في خان يونس جنوب قطاع غزة
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بوفاة طفل يبلغ من العمر ستة أشهر في منطقة مواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، نتيجة تعرضه لبرودة شديدة، في حادثة تعكس تفاقم الأزمة الإنسانية والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان بسبب العدوان والحصار الصهيوني، خصوصاً الأطفال والرضع.
العميد وحيدي للمسيرة: نحن في ذروة قوتنا ولن نتنازل أو نستسلم أمام تبجحات ترامب
المسيرة نت | خاص: أكد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد أحمد وحيدي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذروة قوتها ولن تتنازل أو تستسلم أمام تبجحات ترامب.
الأخبار العاجلة
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: لا نعترف بمصداقية أو مشروعية هذه الجلسة الاستثنائية والقرار الذي قد ينتج عنها ولدينا آليات مستقلة للتحقيق والمساءلة
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: المظاهرات في إيران تحولت إلى هجمات إرهابية وتخريب للمنشآت والعمل المسلح ضد المدنيين وقوات إنفاذ القانون
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: بلادنا أقرت حق الإيرانيين في التظاهر السلمي لكن الاحتجاجات تحولت إلى موجة من العنف المنظم
  • 16:34
    مصادر فلسطينية: 10 إصابات اختناقا بالغاز المسيل للدموع أطلقه العدو الإسرائيلي خلال اقتحام بلدة بيت أولا في الخليل بالضفة المحتلة
  • 16:23
    مراسلنا في صعدة: جريح بنيران العدو السعودي قبالة منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية
  • 16:07
    مصادر لبنانية: قوات العدو تطلق النار من الموقع المستحدث في جبل الباط باتجاه أطراف بلدة عيترون
الأكثر متابعة