• العنوان:
    إعلام العدو يقرَّ بهزيمة استراتيجية.. فشل في احتواء إيران والمحور وتآكل قوة الردع
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: يدور سجال عنيف لدى المغتصبين الصهاينة ووسائل الإعلام التابعة للعدو الإسرائيلي جراء الإخفاق في المواجهة الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة.

وتكشف التغطيات والتحليلات التي نشرتها وسائل الإعلام العبرية عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والرد الإيراني واليمني اللاحق عن حجم القلق الذي يسيطر على الأوساط السياسية والأمنية في كيان العدو، مع اعترافات متزايدة بفشل أهداف حكومة المجرم بنيامين نتنياهو، وأن التطورات الأخيرة أفرزت معادلات أكثر تعقيداً بالنسبة للكيان.

وانشغلت الصحف العبرية بصورة أساسية بالتداعيات والمآلات لما بعد هذه الجولة، وبقواعد الاشتباك الجديدة، بعد أن فرضت العمليات الأخيرة أن أمن الضاحية الجنوبية لبيروت أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أمن ايران والمحور.

إيران خرجت أقوى
 
ومن أبرز المواقف التي لفتت الانتباه ما نشره المعلق العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم" يوآف ليمور، الذي شكك بصورة مباشرة في قدرة الهجمات الأخيرة على ردع إيران، معتبراً أن الشعور السائد في طهران هو أنها خرجت من الحرب أكثر قوة استراتيجياً رغم الضربات التي تعرضت لها.

وأشار ليمور إلى أن الإيرانيين ينظرون إلى نتائج المواجهة باعتبارها مكسباً استراتيجياً، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة وكيان العدو أقل قدرة على فرض شروطهما مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب، كما ربط هذا الواقع بحالة التردد الأمريكي في إدارة المواجهة والمفاوضات، إضافة إلى مخاوف دول الخليج من التداعيات المحتملة لأي تصعيد واسع قد يطال البنى التحتية والمنشآت الحيوية في المنطقة.

من جهتها، كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" أيضاً عن جانب آخر من الأزمة يتمثل في الإخفاقات المرتبطة بالتقدير الاستخباراتي وإدارة المخاطر، فالصحيفة أكدت أن احتمال الرد الإيراني كان مطروحاً بقوة داخل المؤسسات الأمنية قبل تنفيذ الهجوم على الضاحية الجنوبية، وأن هذا الاحتمال عُرض على المستوى السياسي الذي اتخذ قرار تنفيذ الضربة رغم إدراكه للمخاطر المترتبة عليها.
وأشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاحتلال رفعت مستوى التحذير من احتمال الرد الإيراني بعد استهداف الضاحية، إلا أن الاستعدادات الميدانية لم تكن بالمستوى المطلوب، وأن جزءاً من المنظومة الأمنية تعامل مع التهديد على أساس وجود وقت أطول للتحضير، قبل أن تفاجأ بسرعة الجاهزية الإيرانية وقصر المدة الفاصلة بين قرار الرد وتنفيذه، ما يدل على وجود حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار، خصوصاً أن التقديرات كانت متوافرة مسبقاً، ومع ذلك لم تُترجم إلى إجراءات احترازية كافية.

معادلات جديدة

أما المحلل الاستخباراتي رونين بيرغمان في "يديعوت أحرونوت" فقد ركز على ما اعتبره النتيجة الأهم للجولة الأخيرة، وهي إعادة الربط بين الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية.
وأوضح أن العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية جاء بعد أن أصبحت المؤسسة الأمنية تدرك أن أي استهداف كبير للبنان قد يستدعي رداً إيرانياً مباشراً.
 وبحسب بيرغمان، فإن ما جرى أدى عملياً إلى تقويض سياسة "فصل الساحات" التي سعت "إسرائيل" إلى تكريسها خلال السنوات الماضية.
وذهب إلى حد القول إن الكيان المؤقت هو التي ساهم في خلق واقع جديد من "توحيد الساحات"، بعدما تحولت الضربة في بيروت إلى مدخل لرد إيراني مباشر وإلى توسيع دائرة المواجهة الإقليمية.
ومن أكثر النقاط التي حظيت باهتمام الإعلام العبري اعتراف مسؤولين أمنيين بأن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة تجعل أي استهداف للضاحية الجنوبية يقابله رد مباشر من إيران، وربما من اليمن أيضاً.
ووصفت صحيفة "إسرائيل اليوم" هذه المعادلة بأنها مصدر إحباط متزايد داخل المؤسسة الأمنية، لأنها تحد من حرية الحركة العسكرية وتفرض على صناع القرار احتساب ردود فعل متعددة قبل الإقدام على أي خطوة تصعيدية.
وتعززت هذه المخاوف مع دخول اليمن إلى المواجهة عبر استهداف يافا المحتلة وإعلان حظر الملاحة أمام العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، وهو ما أضاف بعداً جديداً للمواجهة يتجاوز الجبهة اللبنانية والإيرانية ليشمل الممرات البحرية والتجارة الإقليمية.
 
أزمة داخلية متفاقمة
 
وتكاد غالبية التحليلات العبرية تلتقي عند نقطة واحدة تتمثل في القلق من تراجع قوة الردع الصهيونية. فقد أكد المراسل العسكري لقناة "i24" أن نهاية الجولة الأخيرة ليست جيدة بالنسبة للعدو الإسرائيلي، داعياً إلى القلق من تآكل الردع.
فيما وصف رونين بيرغمان ما جرى بأنه "هزيمة استراتيجية محرجة" و"فشل مضاعف"، معتبراً أن نتائج الجولة الأخيرة جاءت معاكسة لما كان يأمله نتنياهو.
 أما الجنرال المتقاعد إسحق بريك فقد قدم قراءة أكثر تشاؤماً، إذ رأى أن الكيان يواجه حالة استنزاف متواصلة تمس الجيش والاقتصاد والمجتمع والعلاقات الدولية، محذراً من أن الاستمرار في الحروب الحالية لن يقود إلى النصر بل إلى المزيد من التدهور.
كما أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل إلى أن العمليات العسكرية في لبنان لا تحقق النتائج المرجوة، وأن حزب الله لا يزال قادراً على مواصلة عملياته وإلحاق الخسائر بقوات العدو الإسرائيلي.
وتعد التغطية العبرية نفسها شاهداً على حجم التحول الذي أفرزته التطورات الأخيرة، وعلى القلق المتزايد داخل الأوساط الصهيونية من مرحلة جديدة قد تصبح فيها أي مواجهة مع إحدى ساحات المقاومة مدخلاً لاشتعال جبهات متعددة في آن واحد.