• العنوان:
    قواعد الاشتباك ما بعد ردود المحور
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

جسّدت اليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية ميدانيًّا، بعد ردِّها الصاروخي الحاسم على كيان الاحتلال الصهيوني على خلفية قصف الأخير للضاحية الجنوبية لبيروت، مبدأ «جسد المقاومة الواحد»، وغيّرت قواعد الاشتباك.

من الرد المتماثل من الساحة نفسها إلى الرد الشامل من ساحات مختلفة، لتكون منطلقًا جديدًا تتزامن فيه الضربات من عدة جبهات، وتتوزع جغرافيًّا بين أطراف محور المقاومة ذي الجهاز العصبي المشترك، حَيثُ ستنتقل كلفة ضرب أي طرف لتدفعها جميع الأطراف.

▪️ الدلالات الاستراتيجية للرد:

أولًا: رفع سقف الاشتباك، فلم تعد المعادلة محصورة داخل حدود الطرف المستهدف.

ثانيًا: رسالة طمأنة لكل أطراف المقاومة، وتحديدًا للجبهة الداخلية الحاضنة لـحزب الله اللبناني، مفادها أن العزلة قد انتهت، وأن هناك ظهرًا إقليميًّا يساندهم حتى وإن كانت الكلفة باهظة.

ثالثًا: رسالة تفاوضية، فإما صفقة شاملة أَو تصعيد شامل.

رابعًا: نهاية ساحات الانتظار، فكل الساحات بعد اليوم تعملُ بصورة حاسمة.

▪️ آلية عمل الجسد الواحد:

يحمل مفهوم «جسد المقاومة الواحد» فرصًا متلازمة، وسيفرض هذا النموذج معادلة ردع جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، لتصبح كلفة قصف أي طرف من أطراف محور المقاومة تؤخذ بالحسبان على أنها قد تجر المنطقة إلى تصعيد كبير ومواجهات إقليمية لا تُحمد عقباها.

فلم تعد أجنحة المحور وحدها، ولا يمكن أن يقاتل كُـلّ جناح بصورة منفردة، فإن حصل واستُهدف أي جناح، كما استُهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، فسيتنقل الإحساس بالألم إلى كامل جسد محور المقاومة بسرعة، وستحصل ردود أفعال انعكاسية بضغوط متعددة الاتّجاهات، تُقلق الخصوم وتقلب حساباتهم رأسًا على عقب.

▪️ الأهميّة الاستراتيجية للجسد الواحد وتماسك الجبهات:

تُعد استراتيجية التماسك التي اعتمدتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجًا مغايرًا للعقائد الهجومية التقليدية، المعتمدة سابقًا على الرد من الجبهة نفسها، وعلى ضوئها ستتحول جغرافيا أجنحة محور المقاومة من مسارح عمليات عسكرية تنتظر الألم إلى مسارح عمليات تُؤلم خصومها، وتعيد تعريف النصر من احتلال الأرض إلى إفشال أهداف الحرب.

إذن.. من وجهة نظر المقاومة، فإن عزلَ جبهة إيران عن لبنان، وعزل جبهة العراق عن اليمن، يعني الهزيمةَ بالتقسيط، أما اتباعُ معادلة «جسد المقاومة الواحد»، التي جسّدتها اليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية بردها على خلفية استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فيعني كسرَ قاعدة المواجهة المنفردة.

ففي حالة الحرب تكون كُـلّ الجبهات حاسمة، وفي حالة التفاوض لا مكان للصفقات الجزئية إطلاقًا.

* كاتب وباحث عراقي