• العنوان:
    مقاطعة بضائع الخارج.. قاعدة أَسَاسية للإنتاج المحلي!!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن مقاطعة البضائع الخارجية -أيًّا كان مصدرها- هي القاعدة الأَسَاسية والركيزة الأولى لنهوض الإنتاج المحلي، ناهيك عن أن مقاطعة بضائع الصهاينة والأمريكيين تُعد بابًا عظيمًا من أبواب الجهاد والعمل في سبيل الله.

إنها مسؤولية إيمانية وجهادية لا عذر فيها لأحد أمام الله سبحانه وتعالى؛ فكفّ اليد عن استيراد منتجات أعداء الأُمَّــة يوجه ضربة قاصمة لاقتصادهم، لا سِـيَّـما وأن السياسة الصهيونية ربطت خطوط الإنتاج والشركات والبنوك وجعلتها في قبضة يدها، لتعود أي عائدات -ولو كانت رمزية- من وراء أية علامة تجارية لصالح ترسانة أعدائنا.

لذا، فإن المقاطعة هي أَسَاس الاكتفاء الذاتي، في زمن لا يزال فيه قرار نهوض الأُمَّــة مقيدًا بأغلال الماسونية العالمية التي رمت بالخطط الزراعية والصناعية لبلداننا العربية أرضًا تحت أقدام ثلاثي الشر: أمريكا، وبريطانيا، وكيان الاحتلال الصهيوني.

هؤلاء قيَّدوا تنميةَ الشعوب بمعاهدات دولية جائرة، والمخزي أن قادة العرب والمسلمين لا يزالون يقدسون هذه الاتّفاقيات ويهتمون بها من زراعتهم إلى صناعتهم وتسليحهم العسكري، ويبدون حرصًا عليها أكثر من حرصهم على العمل بكتاب الله القرآن الكريم.

ثمار الحرية.. "الجوف" تعيد لليمن هُوية البلدة الطيبة

بفضل الله وتوفيقه، خرج اليمنُ اليومَ من دائرة الهيمنة الأمريكية، وأضحى شمالُه حُرًّا مستقلًّا لا وجود فيه للقرار أَو الإملاءات الأمريكية.

ونحن نرى اليوم ثمارَ هذا التحَرّك الحر في المجال الزراعي؛ نلمس النقلة النوعية الإعجازية في زراعة وبناء إنتاج الحبوب في محافظة الجوف، وهو إنجاز عظيم نابع من استقلال القرار، والتحَرّك والعمل الجاد والمخلص لقائد الثورة، وتقديم التسهيلات المُستمرّة من القيادة السياسية واللجنة الزراعية والسمكية العليا؛ فسلمت أياديكم الطاهرة ونفع الله بكم اليمن والإسلام، ونحن نتابع بفخر واعتزاز إنجازاتكم الميدانية.

لقد أعدتم بجهودكم المخلِصة التجسيد الفعلي لما قاله الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه عن اليمن بوصفها: ((بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)) [سبأ: 15]، بعد أن حاول الخونة والعملاء طوال عقود رسم صورة مشوهة لليمن في قوالب "الأرض الفقيرة" تزلّفًا وتودُّدًا للماسونية العالمية، وعلى رأسها نظام آل سعود، ومن ورائهم حرباء أُورُوبا العجوز "بريطانيا"، التي تمثل غرفة العمليات المركزية، والتخطيط الخبيث، والمنطلق لجهاز الاستخبارات الماسوني في لندن، بؤرة ومستنقع كيان الاحتلال الصهيوني.

ومن المثير للسخرية والأسف معًا، أن نرى طريقة تعامل النظام السعوديّ مع منتجات اليمن؛ كالثمار والمحاصيل اليمنية الفاخرة مثل "المانجو"، حَيثُ يتم شراؤه من مزارعينا بأسعار زهيدة ليُعاد تصنيعه هناك كمعلبات وعصائر، ثم يُصدّر بأسعار باهظة تفوق فاتورة الشراء بأضعاف! إنهم يتعاملون مع اليمن بذات العقلية والسياسة اليهودية التي ظاهرها الاستيراد وباطنها العذاب الاقتصادي والمحاصرة.

الاستعمار العسكريُّ المباد.. وجرف حثالات العمالة

إنها لبلاهة منقطعة النظير أن تظُنُّ أن الأنظمةَ المرتهنة قادرة على إعلان مقاطعة حقيقية وهي تعيش حالة من الاختراق الكامل والمهين في قرارها وجيشها.

لقد وصل الجهل والغباء بحكام العرب وقادة جيوشهم إلى حَــدِّ السماح لأجهزة المخابرات العالمية بالإشراف المباشر على تدريب وتفتيش مخ المعسكرات والمخازن بأكملها؛ بل وتلبية المطالب الأمريكية باستقطاب أفراد من تلك الجيوش لتدريبهم على مهام أمنية تخدم الاستخبارات الغربية والصهيونية مقابل رواتب تدفعها واشنطن، ليتحول ملوك وحكام العرب في هذا المشهد إلى مُجَـرّد طلاب مستمعين في الفصول الابتدائية أمام المدرس الأمريكي والبريطاني!

بأي منطق وبأية وقاحة يُسمح لدول استعمارية خارجية أن تفتح معسكرات ومبانيَ خَاصَّة داخل الجيوش العربية لتجند أفرادًا يعملون لصالح أهدافها؟ لقد بلغ الانبطاح ذروته، وكان اليمن قبل الثورة المباركة -في عهد الخائن العميل عفاش وأسرته- نموذجًا لهذا الارتهان؛ إذ فتحوا معسكرات الحرس الجمهوري والأمن المركزي لإنشاء مبانٍ وقواعد تابعة مباشرة للأمريكيين.

لكن مسيرة الوعي القرآنية جرفت بفضل الله تلك الحثالات وطردتهم صاغرين خارج تربة الوطن المعطاء، ولولا إسقاط ذلك العهد العميل لما تحَرّكت عجلة الزراعة، ولما أكل اليمنيون من ثمار أرضهم بكرامة وحرية؛ فسلام ربي على مشروع المسيرة القرآنية، وسلام على قيادتها الحكيمة ما تعاقب الليل والنهار، وما سطعت شمس الحرية والسيادة على نواصي الأحرار.