-
العنوان:معادلة "وحدة الساحات": كيف تهاوت استراتيجية التجزئة والاستفراد الاستعماري؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
لم تكن الجغرافيا يومًا مُجَـرّد خطوطٍ خُطَّت على خارطة، فقد كانت دائمًا حيزًا للمناورة، وجدارًا يُراد له أن يفصل الأخ عن أخيه ليتفرد الذئب بالقصية.
اليوم، وفي مشهدٍ جيوسياسي بالغ
التعقيد، تبرز إلى العلن واحدة من أخطر المقاربات الاستعمارية الحديثة:
"معادلة تجزئة المعركة".
إنها الاستراتيجية التي تصيغها
واشنطن وحلفاؤها، حَيثُ يُسمح للمعتدي أن يحشد العالم بأسره في تحالفات عابرة
للقارات، بينما يُفرض على الضحية أن تموت فرادى، داخل حدودها السياسية الضيقة، ودون
أن تملك حق الاستغاثة بجمهرتها الإقليمية.
هندسة العزلة: حين يصبح التضامن
جريمة!
المشهد يبدو سرياليًّا؛ تحالفات
دولية هجينة تقودها أمريكا، تضم شرقًا وغربًا، وأنظمة وكيانات، وجماعات وظيفية
كالتكفيريين، يتحَرّكون ككتلة واحدة مستهدفةً شعوب المنطقة.
وفي المقابل، يُطلب من الإنسان
العربي والمسلم في اليمن، أَو فلسطين، أَو لبنان، أَو سوريا، أَو العراق، أن يخوض
معركته الوجودية معزولًا.
اليمن: يُراد له أن يُستهدف لحاله، ويُحاصر
لحاله.
* فلسطين ولبنان: يُبذل كُـلّ جهدٍ لعزل
المقاومة وشيطنتها، وجعل الاستفراد بالضاحية أَو بغزة أمرًا واقعًا يُمنع تجاوزه.
* المحور الممتد: من طهران إلى دمشق وبغداد
وبيروت وصنعاء، يُراد لكل ساحة أن تفك ارتباطها بالأُخرى لتسهل عملية الاستفراد.
إذا أيدتَ بالكلمة تُلام، وَإذَا تضامنتَ
بالفعل يُصنَّف موقفك "جريمة دولية".
إنها المفارقة الصارخة: يُشرعَن
باطلهم الجماعي، ويُجرَّم حقنا المشترك
[التحالف الاستعماري] يتحَرّك ككتلة واحدة (أمريكا
+ الغرب + الوكلاء)
فصل الساحات (الاستفراد بالضاحية، غزة، صنعاء)
[الشعوب المستهدفة] يُفرض عليها
المواجهة الفردية والانكفاء الجغرافي
كسر القواعد: الرد الإيراني
وإرساء "وحدة الساحات"
لكن هذه المعادلات الاستعمارية
المصنوعة خلف الغرف المغلقة تهاوت اليوم أمام منطق القوة والالتزام بالعهود.
فجاء الاستهداف الإيراني المباشر
لعمق كيان الاحتلال الصهيوني، تنفيذًا لواجبات الوعود القاطعة ونصرةً للضاحية
الجنوبية الأبية، ليمثل انعطافة تاريخية حاسمة.
هذا الرد كان الطلقة التي أعدمت
"معادلة التجزئة" وإلى الأبد.
لقد أرست طهران بفعلها وموقفها
الصارم معادلة استراتيجية جديدة وجذرية: "وحدة الساحات وعدم الفصل
بينها".
اليوم، يسقط الوهم الذي عاش عليه العدوّ
لسنوات؛ واهمٌ من يعتقد أن بإمْكَانه الاستفراد بجبهة دون أن تشعل النيران في
الجبهات الأُخرى.
إن الدم الذي يسيل في بيروت أَو غزة
أَو صنعاء، يتردّد صداه صواريخ وهجمات تضرب قلب كيان الاحتلال من كُـلّ حدب وصوب، لتعلن
المنطقة بكل وضوح: الجسد واحد، والمعركة واحدة، والمصير مشترك.
وعي الشعوب في مواجهة
"الهيمنة"
إن هذه القراءة الواقعية والمقدامة
للميدان تؤكّـد أن الشائعات والدعايات الإعلامية قد اصطدمت بصخرة وعيٍ جمعي غير
مسبوق.
إن الشعوب التي تقف اليوم في صدارة
المواجهة باتت أرقى مسؤوليةً وأنضج رشدًا من أن تنطلي عليها لعبة التجزئة
الجغرافية؛ تلك اللعبة القديمة المستنسخة من إرث الاستعمار البريطاني والفرنسي
الذي قطّع أوصال الأُمَّــة سابقًا.
إن رفض "معادلة التجزئة"
وتبني "وحدة الساحات" هو إعلان صريح بالعودة إلى المنطلق الفطري والالتزام
المبدئي: أن تكون الأُمَّــة كالبنيان المرصوص.
فإذا كان للأقوياء والظالمين أن
يتكتلوا على بغيهم، فإن للمستضعفين وأصحاب الحق كامِل المشروعية الأخلاقية
والقانونية والدينية في تظافر الجهود، وتوحيد الجبهات لدفع خطرٍ وجودي يستهدف
الجميع بلا استثناء.
تجزئة الدين.. المأزق الحضاري
والتكامل المعطل
إن هذا الانكفاء والقبول بالحدود الاستعمارية
في المعارك العسكرية -قبل كسر هذه المعادلات اليوم- ليس إلا انعكاسًا لأزمة أعمق
عانت منها الأُمَّــة: تجزئة المنهج العام في واقع الحياة.
> "إن دين الله منهج متكامل؛
يلتقي فيه الجانب التربوي بالمسؤولية العملية.
وحين تقطع أوصاله، وتُعطل التزاماته
الكبرى لصالح طقوس وشعائر مُجَـرّدة، يفقد الدين ثمرته العظيمة، وتتحول الأُمَّــة
من موقع القيادة إلى موقع التابع".
> لو تمسكت هذه الأُمَّــة بهداها
وبمشروعها المتكامل، لكانت اليوم أقوى الأمم على وجه الأرض، ولتصدرت المشهد
الحضاري تقود المجتمع البشري بقيم الفطرة والعدل والسلام الحقيقي، بدلًا من أن
تدفع أثمانًا باهظة جراء الإعراض والهروب من الالتزام الشامل والتولي عن نصرة
قضاياها الوجودية.
فصل جديد من المواجهة
لقد دخلت المنطقة فصلًا جديدًا، عنوانه
الأبرز هو "وحدة الساحات والمواقف".
إن التحالُفَ في مواجهة الغطرسة الأمريكية
والإسرائيلية هو الموقفُ الصحيح والدفاعي المشروع، فنحن لسنا هواة حروب، ولم نكن
يومًا مبادرين للبغي، إنما نتصدى لعدوان دائم ومُستمرّ.
إن الانحراف عن هذا الموقف الموحد
والتنصل من نصرة القضايا العادلة هو الخطيئة الوجودية التي تستوجب اللوم والذم.
الموقف الحق اليوم، الذي يفرضه الواقع وتؤكّـده لغة الميدان، هو إسقاط معادلة "الاستفراد"، والتحَرّك ككتلة واحدة لدفع الشر المحتوم، وبناء أُمَّـة لا تقبل القسمة على الهيمنة.
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير) 18 ذو الحجة 1447هـ 04 يونيو 2026م
(فيديو + نص) المحاضرة السادسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 07 ذو الحجة 1447هـ 24 مايو 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الخامسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 06 ذو الحجة 1447هـ 23 مايو 2026م
شاهد | فعالية مركزية لشرطة صعدة في ذكرى الولاية وأخرى لرحيل السيد بدرالدين الحوثي 22-12-1447هـ 08-06-2026م
شاهد | الهيئة النسائية بالعاصمة صنعاء تحيي الذكرى السنوية لرحيل السيد المجاهد بدرالدين الحوثي 22-12-1447هـ 08-06-2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة