• العنوان:
    بصيرة الميدان: كيف تصنع الروحية الجهادية الفارق؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تتداخل في حياة الإنسان معاركُ كثيرة، لكن أشدها خطورة هي تلك التي تدور داخل النفس البشرية.

ففي ظل الضغوطات اليومية المتزايدة، يجد الإنسان نفسه في صراع مُستمرّ مع رغباته ووساوس الشيطان التي تدفعه دائمًا نحو طلب الراحة، والبحث عن الرفاهية والملاذات السهلة.

هذا البحث عن الدعة هو طبيعة بشرية يلمسها الجميع، لكن الإشكالية تكمن في الغفلة عن الغاية الحقيقية من الوجود؛ فاللّه سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان في هذه الدنيا للتمتع المؤقت، فقد جعلها دار اختبار وتعب، يترتب عليها مصير أبدي: إما الجنة وإما العذاب.

وتتضحُ هذه الحقيقةُ القرآنية في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.

إنها دعوةٌ صريحةٌ لليقظة والتركيز على ما يضمن الفوز العظيم.

وبما أن النفسَ بطبيعتها تميل إلى الكسل والدعة، كما ورد في الآية الكريمة: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}، فإن المسؤوليةَ تفرض على كُـلّ من يسير في درب الحق أن يضع محاربة النفس وكبح شهواتها على رأس أولوياته، فالفلاح لا يتحقّق إلا بمخالفة الهوى.

وفي هذا السياق، تبرز كلماتُ الإمام علي التي تؤكّـد أن أولى خطوات النجاح هي الصبر والثبات على المتاعب في سبيل الله.

هذا الثبات لا يتجزأ؛ فهو يبدأ بالارتقاء الإيماني والإخلاص في العبادة، وينتهي بالإعداد العسكري الجاد، واكتساب الخبرات القتالية اللازمة للتنكيل بالأعداء.

فالجهاد هو أقدس الميادين، وهو الطريق نحو الخلود والنعيم.

وبالمقابل، فإن أيَّ تقصيرٍ في العبادات أَو في الأعمال الميدانية يؤدي مباشرة إلى الوهن، والضعف، وفقدان الروحية التي تحَرّك المقاتل.

إن هذا الركونَ إلى الراحة وحُبَّ الدنيا هو التفسير الحقيقي لحالة الصمت المطبق التي تشهدها الأُمَّــة اليوم أمام المجازر والغارات المكثّـفة التي يشنها العدوّ الصهيوني والأمريكي في فلسطين ولبنان.

وبسبب غياب الردع الحقيقي، سعت بعض القوى الإقليمية وراء هدن كاذبة مع عدو طُبع على الغدر، مصداقًا لقوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}.

والنتيجة المريرة لهذا الخنوع هي أن الاحتلالَ نجح في ترويضِ الواقع العربي على روتين القتل اليومي، حتى أصبحت دماء المسلمين تُسفك كُـلّ يوم دون أن تحَرّك ساكنًا في نفوس الكثيرين.

في الختام، يمكن القول إن الانتصار في المعارك الخارجية ضد الأعداء لا يمكنُ أن يتحقّقَ إلا إذَا انتصر الإنسانُ على نفسِه أولًا.

فالالتجَاء إلى الله، ومحاربة الذات، والصبرُ على مصاعب الطريق، هي الركائز الأَسَاسية لاستعادة القوة والروحية الجهادية الكفيلة بردع الطغيان وحماية الأُمَّــة.