• العنوان:
    سياسيون لـ"المسيرة": الضربة الإيرانية جسّدت وحدة الساحات وأربكت العدو الصهيوأمريكي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: حملت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدة رامات ديفيد الجوية في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، رسائل سياسية وعسكرية متعددة، تجاوزت إطار الرد المباشر على الاعتداءات الصهيونية ضد لبنان، لتؤسس لمرحلة جديدة من قواعد الاشتباك التي تحكم العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدو الصهيوني ومن يقف خلفه من داعمين وشركاء.
  • كلمات مفتاحية:

وتكمن أهمية العملية في كونها جاءت تنفيذاً عملياً لتحذيرات إيرانية سابقة أكدت أن أي اعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت أو أي توسع للعدوان على لبنان سيُواجَه برد مباشر، وهو ما يمنح العملية بعداً استراتيجياً يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والباحث السياسي، عصري فياض، أن ما جرى يمثل محطة مفصلية في مسار الصراع، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية أوفت بتعهداتها السابقة وربطت بين الموقف السياسي والتحرك العسكري بصورة مباشرة، بعدما كانت قد أبلغت الوسطاء الإقليميين والدوليين أن استمرار الاعتداءات على لبنان سيؤدي إلى رد ميداني من جانبها.

وأوضح فياض في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، أن الضربة حملت دلالات تتعلق بصدقية الموقف الإيراني، وأظهرت أن طهران لا تكتفي بإطلاق التحذيرات السياسية، بل تترجمها إلى إجراءات عملية عندما تتجاوز الاعتداءات الصهيونية الخطوط التي سبق أن حددتها، الأمر الذي تسبب بحالة من الإرباك لدى الولايات المتحدة والعدو الصهيوني على حد سواء.

وأشار إلى أن الرد الإيراني جاء بصورة محسوبة ومدروسة، لكنه في الوقت ذاته حمل تهديداً واضحاً بأن أي تصعيد إضافي أو محاولة للرد من جانب العدو الصهيوني قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع وأشد تأثيراً، خصوصاً في ظل التحذيرات الإيرانية المتكررة من أن المصالح الأمريكية في المنطقة لن تبقى بمنأى عن أي تصعيد كبير.

وأضاف أن العملية الأخيرة وضعت العدو الصهيوني أمام معادلة معقدة، إذ بات عليه الاختيار بين الاستمرار في التصعيد وتحمل تبعات ردود أكبر وأكثر اتساعاً، أو القبول بقواعد اشتباك جديدة تفرض قيوداً على قدرته في تنفيذ الاعتداءات العسكرية التي اعتاد القيام بها في مختلف ساحات المنطقة.

من جانبه، أكد العميد نضال زهوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، أن الرواية الصهيونية التي تحدثت عن اعتراض الصواريخ بالكامل تندرج ضمن إطار الحرب الإدراكية والنفسية التي يسعى العدو من خلالها إلى احتواء آثار الضربة والتقليل من حجم نتائجها العسكرية والمعنوية.

وأفاد العميد زهوي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، أن المعطيات التقنية والمشاهد المتداولة تشير إلى وصول عدد من الصواريخ إلى أهدافها، لافتاً إلى أن طبيعة الصواريخ المستخدمة وسرعتها تجعل عملية اعتراضها أكثر تعقيداً بالنسبة للمنظومات المنتشرة في شمال فلسطين المحتلة، والتي صُممت أساساً للتعامل مع تهديدات مختلفة عن الصواريخ الباليستية عالية السرعة.

ولفت إلى أن الرقابة العسكرية الصهيونية تلعب دوراً أساسياً في الحد من نشر المعلومات والصور المتعلقة بنتائج الضربات، وهو ما يجعل البيانات الرسمية الصادرة عن العدو موضع تشكيك متكرر، خصوصاً عندما تتعارض مع الصور والمشاهد التي تنجح في الوصول إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وبين أن الهدف الأساسي من إعلان نجاح الاعتراضات يتمثل في محاولة احتواء الضربة ومنع تحولها إلى انتصار معنوي وسياسي للمقاومة ومحور المقاومة، إضافة إلى السعي للحفاظ على صورة الردع التي يحاول العدو تكريسها أمام جمهوره الداخلي وأمام حلفائه في المنطقة.



بدوره، اعتبر رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ نصر الدين عامر أن المشاهد التي أظهرت وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهدافها تمثل دليلاً عملياً على هشاشة الادعاءات الصهيونية المتعلقة بقدرات الدفاع الجوي المطلقة، مؤكداً أن العملية كشفت حدود تلك المنظومات وأثبتت إمكانية اختراقها رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها العدو.

وذكر عامر في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، أن أهمية العملية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، لأنها تمثل أول تدخل إيراني مباشر رداً على اعتداء استهدف إحدى ساحات محور المقاومة وليس الأراضي الإيرانية نفسها، وهو ما يمنحها بعداً استراتيجياً يتعلق بتثبيت معادلة "وحدة الساحات" بصورة عملية وميدانية.

وقال إن الضربة الإيرانية نسفت محاولات الفصل بين جبهات المواجهة، وأكدت أن الاعتداء على أي ساحة من ساحات محور المقاومة يمكن أن يستدعي ردوداً من ساحات أخرى، وهو ما يعزز الترابط بين مختلف مكونات المحور ويصعّب على العدو الصهيوني فرض معادلات التجزئة التي سعى إليها خلال السنوات الماضية.