• العنوان:
    مليون كيس قمح.. الجوف أول متارس الاكتفاء الذاتي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ثمة نموذجٌ عمليٌّ في اليمن لما يمكن أن تصنعَه الزراعة حين تتحوّل من نشاط تقليدي إلى مشروع وطني للإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
  • التصنيفات:
    اقتصاد مقالات زراعة
  • كلمات مفتاحية:

فالأرقام التي حقّقها موسمُ القمح هذا العام تعكس وفرة محصولية وتؤكّـد أن محافظة الجوف باتت إحدى أهم الجبهات الزراعية في معركة الاكتفاء الذاتي.

إنتاجُ القمح في الجوف بلغ 1،021،901 كيس -كرقم أولي إلى حين استكمال جمع البيانات- بقيمة تتجاوز 15.1 مليار ريال يمني

مع تشغيل ما يقارب 10 آلاف عامل في سلسلة الإنتاج الزراعي من الحراثة والزراعة والحصاد إلى النقل والتخزين والتسويق.

وهي أرقام تكشف حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذا الموسم من خلال تحريك الأسواق المحلية ورفع دخل الأسر الريفية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

إن أهميّة هذا الإنجاز لا تقفُ عند حدود الإنتاج، فهي خطوة في اتّجاه تقليل الاعتماد على الاستيراد وإبقاء جزء أكبر من الموارد المالية داخل الاقتصاد الوطني.

فكل كيس قمح محلي يمثل قيمةً مضافة للاقتصاد، ودعمًا للمزارع وفرصة عمل وخطوة عملية نحو تعزيز الأمن الغذائي.

غير أن تحويلَ هذا النجاح إلى مسار مستدام يتطلبُ الانتقالَ من الاحتفاء بالموسم إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة فالقمح المحلي لن يصبحَ منافسًا حقيقيًّا إلا بتوسيع المساحات المزروعة وتوفير البذور المحسَّنة وإدخَال الميكنة الزراعية من حراثات وحصادات واعتماد أساليب الري الحديث وتنظيم عمليتَي التخزين والتسويق بما يخفض الكلفة ويرفع الجودة ويقلل الفاقد.

وفي محافظة كالجوف لا يمكن فصلُ التوسع الزراعي عن إدارة المياه فمشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول عبر الحواجز والسدود والخزانات والقنوات تمثل شرطًا أَسَاسيًّا لاستدامةِ زراعة القمح وتغذية المياه الجوفية وحماية الإنتاج من التحول إلى ضغط غير محسوب على الموارد الطبيعية.

كما أن نجاحَ الإنتاج يحتاجُ إلى سوقٍ وطني واعٍ ومنظم فالمزارع لا يستطيع وحدَه أن يخوضَ معركةَ الاكتفاء الذاتي؛ فهو يحتاج إلى مستثمر يموِّل وتاجر يسوِّق ومطاحن ومخابز تمنح الأولوية للقمح المحلي ومستهلك يثق بالمنتج الوطني ودولة تخطط وتنظم وتدعم.

لقد أثبتت محافظة الجوف أن الطريقَ إلى الاستقلال الاقتصادي يبدأ من الأرض وأن سنابلَ القمح يمكن أن تتحوَّلَ إلى متارسَ حقيقية في مواجهة التبعية للخارج وما تحقّق هذا الموسم هو بداية تستدعي رؤيةً أوسعَ ودعمًا أكبر وتنظيمًا أكثر كفاءة.

محافظة الجوف اليوم تقدم رسالةً واضحةً فحواها: أن الاكتفاء الذاتي ممكن وأن الأمنَ الغذائي يُبنَى بالإنتاج لا بالشعارات وأن الاقتصادَ الوطني القوي يبدأ من الحقل ومن إرادَة المزارع، ومن ثقة المجتمع بمنتجه المحلي.