• العنوان:
    أسودٌ في الداخل.. ونعاماتٌ أمام ترامب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بسبب أُرجوزة شعرية، أُبعِدت اليمنُ من اتّفاق الوَحدة بين مصر وسوريا في خمسينيات القرن الماضي..

وبسبب كِتاب واحد، قتلت السعوديّة مؤلفَه الدكتور ناصر السعيد؛ وبسبب مقال واحد، قتلت أَيْـضًا كاتبَ المقال جمال خاجقجي..!

وبسبب مباراة كرة قدم، تفجرت أزمة سياسيةٌ بين مصر والجزائر أدخلت البلدَين الشقيقين في حالة من القطيعة والخصومة حينًا من الدهر..

وبسبب زَلَّةِ لسان واحدة، تآمرت السعوديّة على ليبيا، ولم تدعها حتى دمّـرتها وأطاحت بالقذافي..

وبسبب تصريح واحد، قامت قيامةُ السعوديّة والكويت والبحرين على لبنان، ولم تقعُدْ إلا باستقالة أَو إقالة جورج قرداحي من منصبه كوزيرٍ للإعلام..

وبسبب منشور واحدة على إحدى مِنصات التواصل الاجتماعي، تفجرت أزمة سياسية وشعبيّة بين السعوديّة والإمارات كادت أن تعصفَ بمجلس التعاون الخليجي..

وبسبب خلافٍ بين فنانتَين، انقسم الشارعُ العربي نصفَين، نصف غضب لأصالة، والنصف الآخر غضب لأحلام، وهات يا شتائم، وهات يا سباب ولعن..!

هكذا هم العرب في علاقاتهم وتعاملاتهم البينية دائمًا، يتحسَّسون لأبسط الأشياء وأتفه الأسباب.

أما أن يأتيَ الداعرُ «ترامب» ويتعمَّد إهانتَهم واحتقارَهم والاستخفافَ بهم، ووصفهم بأقذر وأوسخ الأوصاف والعبارات الجارحة والخادشة للحياء، فتجدُهم دائمًا: أُذُنٌ من طين، وأذنٌ من عجين، وعلى قلوبهم مثل العسل..

عمركم سمعتم أحدًا من هؤلاء الأعراب قد تجرَّأ يومًا أَو أنكر علنًا ما يقوله «ترامب» بحقهم من إساءَات وإهانات..!

عمركم سمعتم حاكمًا عربيًّا واحدًا قد صرخ في وجه «ترامب» مهدّدًا: جلدنا غليظ ولحمنا مُر..!

أو قال محذرًا: لا تختبروا صبرنا..!

أو تحَرّك لطرد السفير الأمريكي، أَو حتى استدعى سفيرَه لدى أمريكا؛ احتجاجًا واعتراضًا على انتقاص ترامب له..!

عمركم سمعتم أن صحفيًّا أَو مدوِّنًا أَو مغرّدًا أَو بوقًا عربيًّا واحدًا قد فكَّر يومًا بالرد على إساءَات وإهانات «ترامب» لحكامه ولو حتى بشقِّ كلمة..!

مستحيل..

مستحيل طبعًا، فكأنَّما هـذا الداعرُ والفاجرُ «ترامب» في أدبياتهم ونواميسهم وقواميسهم رجلٌ لا يُسأل عما يفعل..

وكأنَّما هم في حضرتِه وحظيرته مُجَـرّد خنازير..!