• العنوان:
    التولّي لله ولرسوله وللمؤمنين توجيه إلهي لا نقاش فيه
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

قال تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة: 55].. صدق الله العظيم.

كم هي بحاجة ماسَّة أمتُنا المحمدية اليوم إلى التولي الصادق لله، ولرسوله، وللمؤمنين من أعلام الهدى؛ لكي تحصن نفسها من الانزلاق الخطير نحو التولي لأعداء الله من اليهود والنصارى من حَيثُ لا تشعر.

إن إعلانَ التولي الصادق والارتباط العمليَّ بأعلام الهداية يمثل السياج المنيع وحائطَ الصد الاستراتيجي الذي يحمي الأُمَّــة من تطاول اليهود، ويفشل تدخلاتهم السافرة في شؤونها.

ومن هذا المنطلق الإيماني، شهدنا هذا العامَ تجلِّيًا عظيمًا في إحياء "ليلة الولاية" بالعاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمديريات؛ حَيثُ برزت العديد من المديريات بلوحات إيمانية مهيبة، وتزينت قمم الجبال والمدرجات بالشعلات النارية المتعددة، ممتزجة بالألعاب النارية التي ملأت النفوس والقلوب بهجة وفخرًا.

إن هذه الأضواء التي انبعثت من جبال اليمن الشامخة هي ترجمةٌ عمليةٌ لقطع دابر التدخلاتِ اليهودية وفصلها عن سياسة الأُمَّــة.

ولعل أجملَ ما في هذه اللوحة هو تلك الجهودُ الشعبيّةُ العفوية التي صنعت الشعلاتِ بأقل كلفة؛ من خلال إعادة تدوير الرماد ومخلفات الأبقار وخلطها بالزيت الحارق ومادة الديزل لتغليفها وإشعالها في القمم.

وعجيبٌ أمرُ أُولئك المرجفين الذين لا يزالون يضعون لهذه الابتكارات البسيطة أرقامًا مالية واهمة في عقولهم المريضة، ويقحمونها في مِلفات كـ "صرف المرتبات"؛ بهَدفِ التثبيط والتضليل، متجاهلين الأثر التربوي والنفسي العظيم لهذه الأنوار في نفوسنا ونفوس أطفالنا الذين ينشؤون على العزة والكرامة.

الحرب الناعمة.. وسقوط الحكام في كماشة "المواثيق الدولية"

لقد فتكت سياسة اليهود والنصارى بالأمة المحمدية؛ وقبل استعمال المواجهة العسكرية المباشرة، باستخدام "سلاح العقل" والمكر الخبيث عبر "الحرب الناعمة" لإفساد الأُمَّــة أخلاقيًّا وقيميًّا.

والمفارقة المؤلمة أن الأعداءَ لم ينفقوا أموالًا طائلة لإفسادنا، فقد تحوّل أبناء الأُمَّــة إلى دافعي أموال من جيوبهم ثمنًا لفسادهم وتدجينهم!

وبسبب هذه الغفلة، تطاول الصهاينة وبسطوا نفوذهم على الشؤون السياسية الداخلية للدول، وتدخلوا في صلب الدين ومناهجه.

لقد جنّدت الماسونية لها عملاء، وأصبح "أحفاد القردة والخنازير" يتقاضون من بعض الحكام العرب ثمن ذلهم وصمت شعوبهم.

وغدا تهرُّب الإنسان العربي المسلم عن واجبه الجهادي، وتخليه عن نصرة واستنصار إخوانه المظلومين في غزة وفلسطين، يُسمى زيفًا "إنجازًا وحنكة سياسية"!

وباتت العمالة، والخيانة، والخِذلان مقيدة ومحميةٌ باتّفاقيات أمنية وتجارية مخزية؛ حَيثُ يتمسك حكامُ العرب ورؤساء المسلمين بالعلاقات الدبلوماسية والقوانين والمواثيق الأممية الجائرة، بينما تركوا الإسلام وكتاب الله القرآن الكريم وراء ظهورهم.

يوم الغدير.. وانكسار الهجمة الإعلامية والوهَّـابية

إن "عيد الغدير" في اليمن ومختلف أقطار الأُمَّــة هو مناسبة إيمانية بالغة الأهميّة، لكنها واجهت حربًا شرسة من اليهود والنصارى عبر "الهيئات العلمائية" المصنوعة مخابراتيًّا، والتي شنت هجمات إعلامية مضللة صبغت المناسبة بالطائفية والمذهبية المقيتة باسم "الشيعة والتشيع"، مسلطين عليها من العداء والتحريض ما لم يوجهوه يومًا نحو اليهود والنصارى!

لقد أقروا بـ "حديث الولاية" في كتبهم ومذاهبهم لكنهم عطلوه وعملوا ضد آية التولي؛ لأنهم يدركون أن الولايةَ هي صمام الأمان لمنع توريث الحكم للأدوات العميلة.

إن إظهارَ التولِّي وإحياء الفعالية يشكِّلُ خطرًا بالغًا على الصهاينة.

لذا دفعوا بالأدواتِ النائبة عنهم من علماء البلاط؛ ليعلنوا السخط ويفتوا بتحريم التعبير عن فرحة المولد النبوي ويوم الولاية واصفين إياها بـ "البدعة والضلالة".

في حين تظهَرُ البِدَعُ الحقيقية والمجون والفساد على مرأى ومسمع منهم في عواصم الترفيه والانبطاح، فلا نجد منهم فتوى، ولا استنكارًا، ولا أمرًا بمعروف، ولا نهيًا عن منكر!

لكن الميدان اليوم يفرض واقعًا جديدًا؛ فمن خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والواقع الميداني هذا العام (2026م)، نجد المشهد مختلفًا جِـدًّا.

لقد انحسرت موجات التحريم، وغابت الفتاوى المزلزلة، وخرس كثرة السخط والتكفير، وكأن تلك "الهيئات العلمائية" المرتهنة قد أُصيبت بحالة من اليأس والإحباط بعد أن أدركت أن بضاعتها التضليلية لم يعد لها مشترٍ في سوق الوعي اليماني والقرآني.

ولم يبقَ في الساحة الإعلامية المضادة سوى أصوات باهتة ومجترة لبعض مشاهير المرتزِقة في مأرب، يظهرون من بابِ إسقاط الواجب الإعلامي أمام مموليهم، بعد أن عجزت وقاحتُهم وسفاهتُهم -التي وصلت بالبعض سابقًا إلى حدود الشرك والكفر بما أُنزل على البشير النذير محمد (صلوات ربي عليه وآله الأطهار) - عن زحزحة عقيدة شعب الأنصار.

لتبقى الولايةُ لله ولرسوله وللمؤمنين عِلمًا وعملًا وثباتًا لا يتزحزح.