• العنوان:
    من رمزية المسيرة القرآنية والحكمة اليمانية.. يتجلى وهج الولاية ونور الهداية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

حينما يلامسُ الحقُّ شغافَ القلب، يشتعلُ في الروحِ وهجُ الولاية؛ ذلك النورُ الذي لا يخبو، والعهدُ الذي يتجاوزُ حدودَ المكانِ والزمان.

من هذا الوهجِ المقدس، تتجلى أنوارُ الهدايةِ لتغسلَ عن النفسِ غبارَ الحيرة، وترسمَ لها في عتمةِ الدروبِ طريقًا لا يضلُّ مَن سلكه.

هي رحلةٌ من الحقيقةِ إلى الحقيقة، حَيثُ يتحولُ اليقينُ إلى سراجٍ وهاج، يهدِي التائهينَ في بحارِ الوجودِ إلى مرسى الطمأنينةِ الأبدي.

في رحاب الروح، حَيثُ تتنفَّسُ القلوبُ نسائمَ القُرب، وتتعالى الأنفسَ عن ضجيج العالم وتسمو عن طين الأرض ومطامع الفناء، تبرز ولاية الإمام علي (عليه السلام) كمنارةٍ شاهقة في بحر الوجود، وسِرٌّ لا يُدركُه إلا مَن استوطنَ اليقينُ فؤادَه.

إنها ميثاقٌ غليظٌ يُعقدُ في غيبِ الذات، لتنبعثَ منه أنوارُ الهدايةِ التي تضيءُ عتمةَ الدروب.

ومن أعماقِ هذا العهدِ الغيبي، يشرقُ النورُ ليصنعَ من قلبِ المؤمنِ مِحرابًا، لا يرى فيه إلا الحق، ولا يهتدي فيه إلا بسبيلِ مَن اصطفاهم اللهُ ليكونوا مَناراتٍ للوجود، ودليلًا يُؤخذُ به إلى شاطئِ الطمأنينة.

وهنا يدرك المؤمن أن الولايةَ هي علامةُ العشق الإلهي، والرابطةُ المقدَّسةُ التي تشُدُّ خيوطَ الروح إلى معدن النور الأول.

الولاية في حقيقتها هي "الاصطفاء".

هي تلك الجذبةُ التي تُخرِجُ المرءَ من ظلمات التيه إلى رحابة اليقين.

إنها التزام أخلاقي وروحاني، يقوم على أَسَاس التسليم المطلق للحق، والتحلي بصفات من اصطفاهم الله ليكونوا أدلاءً للخلق.

هي سرٌّ مكنون، لا يدركه إلا من طهّر قلبه من أدران الأنا، وجعل بُوصلة حياته مشيرةً دومًا نحو "المركز"؛ حَيثُ الحق والعدل والجمال المطلق.

أنوار الهداية: حين يُشرق القلب

إذا كانت الولاية هي الأصل، فإن الهدايةَ هي النتيجةُ الحتميةُ والضوءُ الساطعُ الذي يرافق المسير.

أنوارُ الهداية ليست مُجَـرّد نصوصٍ تُحفظ أَو قواعد تُتّبع، إنها هي "بصيرة" تُنبت في الصدر، تجعل السالك يرى الحق حقًا والباطل باطلًا في زمن التباس الرؤى.

عندما تتصل الروح بمنبع الهداية، يتلاشى الغبشُ عن العين، ويصبح الطريق -مهما اشتدت عثراتُه- واضحَ المعالم.

إنها الأنوارُ التي تتسلَّلُ إلى زوايا النفَس المظلمة، فتُحوِّلُ قسوتها لينًا، وتغمر جهلَها عِلمًا، وتُستبدل اضطرابها طمأنينةً لا تزعزعها ريح الفتن.

ميثاق الطهر والارتقاء: إنّ الولايةَ الصادقة هي التي تثمر عملًا صالحًا، وأثرًا باقيًا في الأرض.

لا يمكن لمن ادعى القربَ أن يظل حبيسَ أنانيته؛ فالوليُّ -بمعناه الراقي- هو كائنٌ مشعٌّ بالعطاء، رحيمٌ بالخلق، ثابتٌ على المبادئ كالجبال الرواسي في يمننا الحبيب، تلك الأرض التي حملت قيم الولاية في عروق أهلها منذ أزل التاريخ.

الهداية هي رحلة مُستمرّة في الارتقاء، وليست محطة وصول.

هي القدرةُ على التجدُّد، والقدرة على رؤية الله في كُـلّ شيء، والقدرة على أن نكونَ -في هذا العالم المضطرب- جِسْرًا من نورٍ يوصل الآخرين إلى شاطئ الأمان.

أيها السالكُ في دروب الروح، اعلم أن الولايةَ أمانة، وأن الهدايةَ نورٌ يُستوهب بالصدق والتواضع.

اجعلْ من حياتك ترجمةً حيةً لهذه الأنوار، كُنْ في الناس كالغيث، حيثما وقع نفع، وكُنْ في قلبك كالمحراب، حَيثُ لا سكونَ إلا بذكر الله، ولا هداية إلا باتباع الحق الذي أضاءت به قلوب الصادقين.

إن سِرَّ الولاية يكمُنُ في "الخفاء"، ولكن نور الهداية يجب أن "يظهرَ" في سلوكك، في صدق كلمتك، وفي نبل مواقفك.

"في حضرةِ الولاية، يذوبُ الزمانُ وتتلاشى المسافات، ليُشرقَ ميثاقُ العشقِ اليماني في أعماقِ الذات.

لقد أودعنا في محرابِ اليقينِ أمانة الروح، فلتكن هدايتنا ميزانًا للعدل، وصدقنا جسرًا للحق.

عهدًا قطعناه.. أن نظلَّ شعلةً من ضياء، لا تخبو مهما استعرت رياحُ الفتن، ولا تضلُّ دربًا طالما كان الإمامُ عليٌّ (عليه السلام) هو الدليل.

دمتم في كنف الولاية، وفي ضياء الهداية.