• العنوان:
    حين يُذكر الغدير يُذكر اليمن.. وحين يُذكر الوفاء يُذكر الإمام علي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في الوقت الذي تمر فيه كثيرٌ من المناسبات الدينية على بعض الشعوب مُرورًا عابرًا، يبقى يومُ الغدير في اليمن حاضرًا في الوجدان والهُوية والثقافة الشعبيّة جيلًا بعد جيل؛ لأنه عنوان لمحبةٍ متجذرةٍ للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وآل بيت رسول الله ﷺ.

اليمنيون لم يتعرفوا على الإمام علي من صفحات الكتب فقط، فقد عرفوه رمزًا للعدل والشجاعة والعلم والإخلاص والتضحية.

أحبوه لأنه بابُ مدينة العلم، وأحبوه لأنه لم ينحنِ للباطل، وأحبوه لأنه كان صوتَ المظلومين وسيفَ الحق في وجه الظالمين.

ولذلك بقيت محبتُه حيةً في قلوب اليمنيين عبر القرون، لا تزيدُها الأيّامُ إلا رسوخًا، ولا تزيدُها المحنُ إلا قوةً وثباتًا.

وحين يحتشدُ الملايينُ في اليمن لإحياء يوم الغدير، فإنهم يعبرون عن انتماء روحيٍ وأخلاقيٍ وإنسانيٍ لقيمٍ عظيمة يمثِّلُها الإمامُ علي عليه السلام؛ قيم العدالة والكرامة والوفاء والصدق والشجاعة.

إن اليمن، الذي وصفه رسول الله ﷺ بأنه أرضُ الإيمان والحكمة، ظل عبرَ التاريخ موطنًا لمحبةِ آل البيت واحترامهم وتوقيرهم، وظلت هذه المحبة جزءًا من هُوية المجتمع وثقافته ووجدانه.

ولعل أعظم ما يميزُ هذه المحبةَ أنها لم تكن يومًا دعوةً للتفرقة أَو التعصُّب، فقد كانت دعوةً للتمسك بالأخلاق والقيم التي جسدها الإمام علي في حياته كلها.

إن يوم الغدير هو استحضار لمعاني العدل في زمن الظلم، ومعاني الوفاء في زمن التقلبات، ومعاني الثبات على المبادئ في زمن المصالح.

ومن اليمن، أرض الإيمان والحكمة، يصدح صوتُ المحبين اليوم إلى كُـلّ بلاد المسلمين:

إن محبةَ الإمام علي قضية قيمٍ ومبادئ وإنسانية، وليست قضية مذهب أَو جغرافيا.

فمن أحبَّ العدل أحبَّ عليًّا، ومن أحبَّ الشجاعةَ أحبَّ عليًّا، ومن أحبَّ العلم أحبَّ عليًّا، ومن أحب الوفاء أحب عليًّا.

سلامٌ على الإمام علي يوم ولد، ويوم جاهد، ويوم حمل راية الحق، ويوم بقي اسمه منارةً للأحرار في مشارق الأرض ومغاربها.

وسلامٌ على اليمن، الذي حفظ هذه المحبة في قلوب أبنائه جيلًا بعد جيل، وستبقى ما بقيت الأرض ومن عليها.