• العنوان:
    أزمة مبدأ.. لا أزمة قوة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ليس كُـلُّ تراجعٍ سببُه قلةُ الإمْكَانات، ولا كُـلُّ هزيمةٍ منشؤها ضعفُ العُدَّة، فكم من أُمَّـة قليلةٍ انتصرت حين امتلكت وضوحَ المبدأ، وكم من أُمَّـة كثيرةٍ تفرّقت حين ضيّعت بُوصلتها.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وعندما نتأمل واقع الأُمَّــة اليوم، وما يحيط بها من خِذلانٍ عربي، وتخاذلٍ إسلامي، وبرودٍ في مواجهة التحديات، يبرز سؤالٌ عميق: هل فقدنا القوة أم فقدنا الطريقَ الذي يصنع القوة؟

في حديث الغدير المشهور، رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يدَ الإمام علي عليه السلام وقال: «اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».

وهي كلمات إعلانٌ لمعيارٍ يقاس به صدق الانتماء لرسالة الإسلام وقيمها، ولم تكن دعاءً عابرًا في مناسبة عابرة.

إن ولايةَ الإمام علي عليه السلام ليست شعارًا يُرفع، ولا مناسبةً تُحتفل بها فحسب، هي مدرسةٌ في العدل، والنزاهة، والشجاعة، والصدق، والانتصار للمظلوم، والوقوف في وجه الباطل مهما كانت التضحيات.

وحين ابتعدت الأُمَّــةُ عن هذه القيم، واستبدلتها بالمصالح الضيّقة، والعصبيات، وحسابات المكاسب والخسائر، تسلّل إليها الضَّعف، وتفرّقت كلمتُها، وأصبحت عاجزةً عن نصرة قضاياها الكبرى.

إن الخِذلان الذي نراه اليوم هو نتيجة طبيعية للابتعاد عن نهجٍ أراده اللهُ تعالى ورسولُه طريقًا للعزة والكرامة.

فالأمم لا تُخذَل إلا عندما تُخذَلُ المبادئُ التي تقوم عليها.

ولهذا فإن إحياءَ ولاية الإمام علي عليه السلام لا يكونُ بالقول وحدَه، يتم بتحويل سيرته إلى واقعٍ يُرى في السلوك، والعدل، والأمانة، والشجاعة، ومواجهة الظلم.

فهناك فقط تستعيدُ الأُمَّــة شيئًا من قوتها، وتقتربُ من وعد النصر الذي جعله الله لأهل الحق والثبات.