• العنوان:
    الولاية مشروع وعي ومسؤولية.. قراءة في المعنى والأثر
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تُعد الولايةُ من المفاهيم المحورية التي شكّلت وعي الأُمَّــة الإسلامية عبر التاريخ، فهي أكثر من مُجَـرّد حدثٍ تاريخي أَو مناسبةٍ دينية تُستذكر في زمنٍ معين، وتمثل مشروعًا متكاملًا لبناء الإنسان وترسيخ القيم التي تحفظ للأُمَّـة وحدتها وقوتها وهُويتها.

وعندما أعلن الرسولُ الأعظمُ صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير: «من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه»، جاء هذا الإعلانُ في سياقٍ يتجاوز حدود المحبة الشخصية إلى تأكيد أهميّة الارتباط بمنهجٍ قائم على الحق والعدل والهداية.

فالولاية في جوهرها ليست ارتباطًا بالأشخاص لذواتهم، وإنما ارتباطٌ بالقيم التي يمثلونها ويجسدونها في واقع الحياة.

ومن هنا تبرز شخصيةُ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بوصفها نموذجًا فريدًا جمع بين الإيمان العميق، والعِلم الواسع، والشجاعة النادرة، والعدالة التي لم تعرف المحاباة أَو التمييز.

فقد قدّم للأُمَّـة صورةَ الحاكم العادل، والقائد المسؤول، والإنسان الذي جعل من خدمة الناس عبادة ومن نصرة الحق واجبًا لا يتخلى عنه مهما كانت التضحيات.

إن التحدِّيَ الحقيقي في فَهم الولاية يكمُن في تحويلها إلى سلوكٍ عملي ينعكسُ على حياة الأفراد والمجتمعات، لا في الاحتفاء بها كشعار.

الموالي الحقيقي هو مَن يحمل روحَ المسؤولية، ويقف إلى جانب الحق ويتّبع المحقين، ويواجه الفساد والظلم في الأرض، ويؤدي واجبَه كما ينبغي.

وعند التأمل في واقع الأمم والشعوب نجد أن الأزمات الكبرى تنشأ من غِياب القيم الحاكمة للسلوك العام.

ولذلك فإن استلهامَ نهج الإمام علي عليه السلام يمثل حاجةً متجددة في كُـلّ زمان؛ لما يحملُه من مبادئ العدل والنزاهة والرحمة واحترام كرامة الإنسان.

فالولاية انتقالٌ من الوعي إلى المسؤولية، ومن المعرفة إلى العمل، ومن الأقوال إلى المواقف.

وهي دعوةٌ دائمةٌ لأن يكونَ الإنسان أكثرَ التزامًا بالحق، وأكثر حرصًا على خِدمة الناس، وأكثر قدرةً على مواجهة التحديات بروح الإيمان والبصيرة.

وفي يوم الولاية تتجدّد معاني العهد بالسير على طريق القيم التي حملها الإمام علي عليه السلام، ليبقى نموذجًا خالدًا للإنسان الذي انتصر للحق في حياته، وترك للأجيال مدرسةً أخلاقيةً وفكريةً وإنسانيةً لا تزال تمد الأُمَّــة بأسباب القوة والوعي والثبات.

سلامٌ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رمز العدالة والشجاعة والإيمان، وسلامٌ على كُـلّ من جعل من الولاية منهجًا للإصلاح والبناء وخدمة الإنسان.