• العنوان:
    أزمـة هُويَّــــــة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    هل رأيتم يومًا شبابًا غربيًّا، أُورُوبيًّا أَو أمريكيًّا في أوطانهم قد أخذوا يقلّدون العربَ والمسلمين في ثقافتهم وأخلاقهم، أَو حتى في شيءٍ من أنماط حياتهم؟!
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هل رأيتم أحدًا منهم يومًا قد ائتزر مئزرًا ـ مثلًا ـ أَو ارتدى عمامةً أَو عِقالًا أَو ثوبًا أَو عباءةً أَو تحزَّم (جنبيةً) أَو (شبريةً) أَو (خنجرًا) أَو...؟!

أو رأيتم أحدًا منهم قد حاول يومًا تقمص شخصية إنسان عربيٍ أَو مسلم أَو سعى إلى التشبه به أَو تقليده..؟!

هل سمعتم أن أحدًا منهم قد طعَّم حديثَه أَو خطاباته بمفردات عربيةٍ فصحى أَو حتى دارجة؟!

أو سمعتم أن أحدًا منهم قد هاجم ثقافتَه أَو ازدرى هُويتَه لصالح الثقافة والهُوية العربية والإسلامية مثلًا..؟!

الإجَابَة بكل تأكيد: لا..!

حتى في زمنٍ كان العرب هم العرب، والمسلمون هم المسلمون..! وكان الأُورُوبيون لا يزالون غارقين في ظلام الجهل والتخلف، لم يسجل التاريخ يومًا أن (أُورُوبيًّا) أَو (غربيًّا) واحدًا قد استهوته مثلًا ثقافةُ أَو سلوكيات وآداب العرب والمسلمين، فراح يقلِّدُها ويمارسُها سلوكًا هناك في بلاده بدعوى التحرّر ـ مثلًا ـ أَو الانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب الأُخرى!

لن أسألهم لماذا طبعًا..؟

فهم، في الحقيقة، ليسوا ملزمين أَو مجبَرين ـ أصلًا ـ على الإجَابَة على هذا السؤال!

لكني سأسأل ذلك الإنسانَ العربي أَو المسلم الذي أراه اليوم، وكل يوم، لا يجد تحرُّجًا في التنصُّل من ثقافته والتجرد من هُويته لصالح الثقافة والهُوية الغربية: لماذا نحن نقلِّدهم حين هم لا يقلدوننا؟!

أهـو اعتزاز واعتدادٌ منهم ـ يعني ـ بتاريخهم وثقافتهم وهُويتهم الغربية، أم هو عدم اعتزاز واعتدادٍ منا بتاريخنا وثقافتنا وهُويتنا، أم كلاهما يا ترى؟!

لا، والمصيبة ماذا؟

أننا نقلدهم ونتشبَّهُ بهم في كُـلّ شيء إلا في ما قد يعود بالنفـع علينا وعلى شعوبنا وأمتنا..!

فلا نستورد منهم دائمًا وأبدًا من الثقافة والأخلاق والقيم والمبادئ ومخرجات العقل وطرق التفكير إلا كُـلّ ما هو رخيص ومبتذل وهَّـابط وسخيف وتافه!

لماذا يا أُمَّـة محمد؟!

هل لأننا نحن العربَ والمسلمين ضحايا ما نعتقد أنه (غزوٌ فكريٌّ) أجنبي ممنهجٍ ومنظَّم، أم لأننا قد ارتضينا لأنفسنا أن نعيش في حالة انحلال واضمحلالٍ فكريٍ وقيميٍ وأخلاقي؟!

بصراحة، لا أدري..!

كل الذي أدريه فقط هو أن لا أحد من العالمين اليوم يعيش في حالة اغترابٍ حضاري وفكري وثقافيٍ وأخلاقيٍ كما يعيشها ويعاني منها العربُ والمسلمون!

فهل أصبحنا نحن العربَ والمسلمينَ أُمَّـة بلا هُوية..؟

أم ماذا يا ترى..؟