• العنوان:
    في غدير خُم.. حين رفع النبيُّ للأُمَّـة ميزانَ الحق
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يوم الغدير محطةٌ مفصلية في مسيرة الأُمَّــة، تجلّى فيها اكتمال الرسالة، وبرزت فيها معالم القيادة التي أرادها الله ضمانةً لحفظ الدين وصيانة الأُمَّــة من الضلال والفُرقة.

في غدير خُم، لم يرفعْ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم كَفًّا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام فحسب، فقد رفع للأُمَّـة رايةً لن تنكس، وأقام للتاريخ حُجَّـةً باقية، ورسم للأجيال طريقًا واضحًا في فَهْمِ العلاقة بين الرسالة والقيادة.

لقد كان ذلك الموقف إعلانًا عظيمًا بأن الحقَّ لا يُترك للتيه، وأن الأُمَّــة لا تُترك بلا هدى، وأن القيادة مسؤولية ترتبط بالإيمان والعدل والبصيرة.

لقد جاء الغديرُ في لحظةٍ كانت الأُمَّــةُ فيها على أعتاب مرحلة جديدة، فأراد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يضعَ لها المنارَ الذي تهتدي به، والميزان الذي تزن به المواقف، والصوت الذي يبقى شاهدًا على الحق مهما تعاقبت الأزمنة.

ولذلك الولاية مشروع وعيٍ متجدد، يربطُ الأُمَّــةَ بالقيم التي جسَّدها الإمام علي عليه السلام من عدلٍ وشجاعةٍ وحكمةٍ وزهدٍ وإخلاص.

واليوم، وفي زمن تتكاثرُ فيه التحدياتُ وتتعاظمُ فيه محاولاتُ طمس الهُوية وتزييف الوعي، تزدادُ الحاجةُ إلى استلهام دروس الغدير بوصفه مدرسةً في الولاية والقيادة والمسؤولية.

فالأممُ تحفظُ قوتَها بحسن اختيار الطريق والتمسك بالمبادئ التي تحفظُ وحدتَها وكرامتها.

إحياء يوم الغدير تجديدٌ للعهد مع قيم الحق والعدل والوفاء، واستحضار لمعاني القيادة التي تحمل هَمَّ الأُمَّــة وتقف في وجه الظلم والانحراف، وليس احتفاءً بذكرى من الماضي.

وفي غدير خُم، لم يرفع النبي كفًّا لعليّ فحسب، لقد رفع للتاريخ منارًا، وللعدالة ميزانًا، وللحق صوتًا سيبقى صداه ممتدًا ما بقي في الأرض مؤمنٌ يبحث عن الهداية، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.