• العنوان:
    عن هزيمة أمريكا وصمود المحور!!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لا حديث اليوم يدور في أروقة السياسة العالمية إلا عن هزيمة أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني في الشرق الأوسط؛ وها نحن نرى اليوم قوى الشر والاستكبار وهي تستعجل سقوطها الاقتصادي والعسكري بقيادة الرئيس الأمريكي ترامب، الذي تحَرّك بعدوانه الغادر مستهدفًا قيادة وشعب الجمهورية الإسلامية، واهمًا بقدرته على إسقاط النظام الإيراني.

لقد جهل ترامب أن القيادةَ في إيران ولدت من رحم ثورة قرآنية ضد أنظمة العمالة والخيانة، وأنها ذات قاعدة إيمانية ثابته تدافع عن الحق، ولم تكن يومًا دولة شُكلت في دهاليز المخابرات العالمية.

إن إيران تمتلك استقلالية عسكرية حقيقية؛ حَيثُ بنت جيشها وعتادها وقدراتها من الداخل وعبر سواعد شعبها، تنفيذًا للتوجيهات الربانية: ((وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)) [الأنفال: 60].

لقد أعدوا العُدة واستعدوا لمواجهة سيناريوهات أمريكا وكيان الاحتلال، التي تعوَّدت على كسر عصا من يشكل خطرًا على مصالحها في غضون أَيَّـام، لتفاجأ اليوم بقوة وصلابة وبأس إيران وحلفائها، وتسقطُ في فخ قاتل ومميت؛ فالأساطيلُ وسلاح الجو لا يحسمان معركة، والنصر لا يولد إلا في الميدان بسواعد المجاهدين وتضحياتهم.

تهاوي الهيمنة.. وسقوط معادلة "شيلني وأشيلك"

لقد فشلت سياسةُ أمريكا وكيان الاحتلال في رسم خارطة ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، وسقطت سقوطًا مدويًا في هاوية المحور المقاوم الذي كال لقوى الاستكبار الصفعات المتوالية على مفاصل القوة والنفوذ.

لقد أصبحت المصالح الأمريكية في خطر محدق، وولت الأيّام التي كانت تحكم علاقة أمريكا بحلفائها في الخليج وفق عبارة "شيلني وأشيلك"؛ فاليوم عجزت أمريكا عن حماية حلفائها، وبات هؤلاء العجزة غير قادرين على مساعدة واشنطن لا ماليًّا ولا عسكريًّا.

إن العمود الفقري للهيمنة الأمريكية قد انكسر في المنطقة؛ انكسر ابتداءً بصمود غزة الأُسطوري، وانكسر عمود ظهر كيان الاحتلال الصهيوني في لبنان مع حزب الله، وتحطّمت عصا أمريكا في البحار على يد أنصار الله في اليمن، لتكتمل الدائرة بصلابة إيران التي أثقلت كاهل الإدارة الأمريكية وزعزعت أمن واستقرار كيان الاحتلال الغاصب.

لقد توهموا أن إسقاط الجمهورية الإسلامية سيكون سريعًا كونها دولة ذات سيادة وتخشى على مصالحها، فواجهوا صخرة صلبة تحطمت عليها كُـلّ أحلامهم.

عجز الضباع والعودة إلى التفاوض مرغمين

إن تراجع أمريكا وكيان الاحتلال ولجوءَهم المطالِبَ بوقف التصعيد والبحث عن طاولة المفاوضات لم يكن يومًا من مصدر قوة وثبات؛ فنحن نعرف انتهازية وجبروت وبغي قوى الاستكبار، التي تتعامل في سياساتها بوحشية الضباع؛ تنهش لحم الضحية وهي تصارع الموت.

ولو سنحت الفرصةُ لهؤلاء المجرمين للإيقاع بالجمهورية الإسلامية ونهشها لما توانوا دقيقةً واحدةً، لكنهم حاولوا فوقَ طاقتهم وعجزوا؛ فما عاد بأيديهم أية وسيلة للضغط الاستراتيجي.

إننا نشهد اليوم ولادة جديدة للمنطقة، وإيران دولة ذات تاريخ وحضارة، وتمتلك مقومات الدول العظمى من الثروات الطبيعية كالغاز والمعادن، وهي تستحق بمقدراتها وتصنيعها العسكري أن تتقدم في مصاف القوى الكبرى، وليس من حق أمريكا أَو حلفائها الاعتراض على حرية واقتصاد وسيادة دول المنطقة.

إذن.. لم يعد للتدخلات والتحكم الأمريكي أي وزن في شؤون الشرق الأوسط، والواقع الميداني اليوم يفرض شروطه؛ ونقول لترامب بالمثل البليغ: "اليد التي لا تستطيع كسرها.. عليك بتقبيلها".

هذا إن أراد الحفاظ على ما تبقى من ماء وجه السياسة الأمريكية المهدورة تحت أقدام رجال المحور.