• العنوان:
    إجازة العيد وعي وإلا قيل وقال؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ها نحن على مشارف نهاية إجازة العيد، الأيّام تمشي بسرعة والوقت يمر، وما عاد باقي إلا القليل وترجع العجلة لزحمة العمل والدوام.

لكن قبل ما تخلص هذه الأيّام وتطوى الصفحة، قف مع نفسك وقفة صدق، واسأل نفسك بوضوح: ماذا خرجت به من هذه الإجازة وإيش قدمت فيها؟ هل مرت عليك مثل أي إجازة باردة وتقليدية، مُجَـرّد أكل وشرب ونوم وضياع وقت في القيل والقال، وإلا كان لك بصمة حقيقية يستفيد منها مجتمعك وأهلك وناسك؟

يا أخي الغالي، الأيّام هذه ما هي محطة للغفلة والهروب من المسؤولية والاتكال.

إحنا نعيش في مرحلة استثنائية جِـدًّا، وفي مواجهة مصيرية وتاريخية تتطلب من كُـلّ واحد منا يكون جبهة وعي لحاله أينما حَـلّ وارتحل.

السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) دائمًا يوجهنا، ويحثنا في كُـلّ مناسبة أن نتحَرّك، وتكون كُـلّ أوقاتنا ومجالسنا منطلق للوعي وبناء الأُمَّــة.

فهل جعلت من هذه التوجيهات والموجهات القرآنية قواعد عملية تنطلق منها في مجلسك، ومع أقاربك، وفي قريتك طوال الأيّام الماضية؟

شاهد حولك، المجالس في العيد كانت وما زالت مليانة ناس، واللقاءات والزيارات متواصلة والكل مجتمع.

هل استغليت هذه الفرصة الذهبية؟ هل قدمت هدى الله للذي حولك بكلمة طيبة ونصيحة صادقة تفيدهم؟ هل نشرت الثقافة القرآنية والوعي الذي يحمي عقول الناس من الاختراق والتضليل؟ وإلا جلست مُجَـرّد متفرج، وتقول وأنا ما لي دخل وما جهدي أغير شيء وعملت مثل البعض تجاري الهروج الضايعة والكلام المستهلك؟

التناصح في المجالس وبين الأقارب والزملاء هو الحصن الحصين لمجتمعنا، وَإذَا تركت المجالس للفضول والقيل والقال ضيّعنا فـرصة بناء مجتمع قوي وواعٍ.

وباقي طامة كبرى وخلل واضح ومشكلة كبيرة في شاشات تلفوناتنا! طوال أَيَّـام الإجازة والبعض شغال أربع وعشرين ساعة نسخ ولصق ونشر في مجموعات الواتساب وصفحات التواصل، من دون علم ولا تثبت ولا بصيرة.

يجي له منشور كاذب، أَو إشاعة مسمومة صاغتها مواقع المرتزِقة بدهاء، وبحُسن نية أَو غفلة وقلة وعي، يضغط زر مشاركة ويسهم في نشر الشائعات، أَو الإحباط، أَو الوهم بين الناس وهو مش داري.

هل قمت بواجبك ونشرت الوعي الإعلامي بين أهل قريتك وفي منطقتك؟ هل حذرتهم من خطورة الطابور الخامس والإشاعات الخبيثة التي تريد زعزعة الجبهة الداخلية وتفكك التلاحم؟

البصيرةَ البصيرةَ والتثبتَ قبل النشر والتحقّق من مصادر الأخبار واجب ديني وأخلاقي وإنساني، والوعي الإعلامي اليوم في معركتنا لا يقل أهميّة أبدًا عن السلاح والذخيرة في جبهات العـزة والشرف.

العيد الحقيقي، والإجازة المباركة فعلًا، هي التي نخرج منها وأرواحنا أقوى، ونفوسنا أزكى، ووعينا أعمق وأكبر.

ما هو عيب إن الواحد يفرح، ويسلى، ويرتاح مع أهله، بالعكس هذا مطلـوب، وواجب عليك لكن العيب والنقص الكبير أن ننسى واجبنا الديني والجهادي، ونتخلى عن دورنا الأَسَاسي في توعية المجتمع وتناصحه وسد الثغرات.

عاد باقي في الإجازة بقية، والفرصة ما زالت أمامك لتدارك ما فات.

اجعل لك بصمة دايمًا من الآن، واجعل كلامك يبني ما يهدم، ويجمع ما يفرق، ويشحذ الهمم ما يثبطها.

انطلق من موجهات المسيرة القرآنية وخلي أثرك باقٍ، وملموس، ومبارك في كُـلّ مجلس تحل فيه وفي كُـلّ مِنصة تكتب فيها.

صلحوا النية، وعزموا الأمر، وابدأوا من هذه اللحظة، فالمؤمن الحقيقي والمجاهد الصادق هو من يترك وراءه أثرًا طيبًا، وموقفًا مشرفًا، وهدى يُستضاء به في عتمة الأحداث.