فبين تصريحات رئاسية متناقضة تدعي رفع القيود، وواقع ميداني يؤكد استمرار العرقلة، يبرز العجز بواشنطن عن اتخاذ قرارات حاسمة نتيجة الأزمات الداخلية وضغوط "اللوبي الصهيوني".

ويسقط الخداع السياسي الأمريكي  أمام الثبات الاستراتيجي لإيران، التي تُثبت جهوزيتها العالية سياسياً وعسكرياً لمواجهة أي تحركات عدوانية جديدة. وإذ ترفض طهران الاعتراف بشرعية الحصار الأحاديث، فإنها تفرض معادلتها الخاصة ميدانياً ودبلوماسياً؛ مستندةً إلى تحالفات دولية متينة مع قوى عظمى كالصين وروسيا، وعلاقات جوار ممتدة تُبطل مفاعيل العقوبات وتجعلها في طريق مسدود

في السياق يرى الكاتب والصحفي سمير أيوب أن تصريحات الرئيس الأمريكي المجرم ترمب  المتناقضة تعكس حالة من التخبط السياسي والمأزق الداخلي داخل إدارته، في ظل غياب التوافق بين مكوناتها بشأن التعاطي مع الملف الإيراني.

ويؤكد في مداخلة له على شاشة المسيرة أن واشنطن تمارس خداعاً سياسياً خلال المفاوضات، قبل أن تقدم على خطوات تصعيدية تتعارض مع قواعد القانون الدولي.

ويشير إلى أن إعلان ترامب رفع الحصار البحري يتناقض مع الواقع الميداني، حيث لا تزال السفن الإيرانية ممنوعة من المغادرة، ما يطرح تساؤلات حول مدى إدراك الإدارة الأمريكية لحقيقة الأوضاع.

ويلفت إلى أن الرئيس الأمريكي يبدو عاجزاً عن اتخاذ قرار حاسم بالتوقيع على أي تفاهم، في ظل ضغوط داخلية وتباينات واضحة داخل فريقه.

ويؤكد أن الضغوط الأمريكية لهاتداعيات على الداخل والخارج، لاسيما من قبل رئيس وزراء الكيان المجرم نتنياهو   واللوبي الداعم له، ما يدفع ترامب إلى التراجع عن مواقفه عقب اتصالات أو تدخلات مباشرة.

ويقول أيوب: "إن ترامب يسعى إلى إنهاء الأزمة بسرعة تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية، في وقت تتسع فيه تداعيات الأزمة لتطال الاقتصاد العالمي وحلفاء الولايات المتحدة" ، لافتا إلى أن طهران رغم معاناتها من العقوبات، تمكنت من التكيف معها وابتكار وسائل للحد من آثارها.

ويشدد  على أن الحصار البحري لم يحقق أهدافه في إخضاع طهران أو دفعها للتوقيع على شروط واشنطن، معتبراً أن فشل هذا النهج يعكس استمرار قوة إيران وقدرتها على الدفاع عن نفسها.

وينوه إلى  أن فقدان الثقة في قرارات ترامب يدفع طهران للمطالبة بضمانات إضافية، ووسطاء يتمتعون بالمصداقية، إلى جانب شروط واضحة تضمن لها استعادة أوراق قوتها في حال الإخلال بأي اتفاق مستقبلي.


 بدوره يؤكد  الباحث في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي المجرم ترمب  بشأن رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية يتبين لاحقاً أنه مجرد أكاذيب، مشيراً إلى أن إيران تنفي بشكل قاطع حدوث أي تغيير فعلي في هذا السياق.

ويوضح في مداخلة له على شاشة المسيرة أن طهران لا تعترف أساساً بهذا الحصار، معتبرة إياه إجراءً غير قانوني، في وقت تتهم فيه الولايات المتحدة بخلق أزمات متتالية في المنطقة تلحق أضراراً بإيران ودول الإقليم والعالم.

ويشير إلى أن حلفاء واشنطن في أوروبا لم يعودوا مستعدين للانخراط في تحالفاتها، بالتوازي مع رفض دول المنطقة للعدوان والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لافتا  إلى أن السفن الإيرانية تواصل محاولات العبور رغم الإجراءات الأمريكية الهادفة إلى عرقلة حركة ناقلات النفط.

ويؤكد أن إيران تدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة التي تسببت بها، مشدداً على أن الهدف الحقيقي من الحصار يتمثل في إجبار طهران على الاستسلام وجعل أمنها مكشوفاً، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.

ويبين  أن الإدارة الأمريكية تدرك مسبقاً فشل هذا الحصار، نظراً لامتلاك إيران حدوداً واسعة مع دول عدة وعلاقات متينة مع جيرانها، إلى جانب عملها على مشاريع مستقبلية لتصدير النفط عبر الأنابيب بعيداً عن المسارات البحرية.

 ووفقاً  لشاوردي فإن ايران لن تتأثر بالحصار الأمريكي كون العديد من الدول العظماء امثال روسيا والصين وكوريا الشمالية تتعامل مع ايران بما يحقق المثالخ المتبادلة بينهما، مشددا على أت دول امثال الصين  تمثل أكبر مستهلك للنفط الإيراني، معتبراً أن سياسة الحصار الأمريكية تتجه نحو طريق مسدود بالكامل في ظل هذه المعطيات.