• العنوان:
    طغيان الكفر وفجر المقاومة: فلسطين وكشف عورات النفاق
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

القاضــــــي/ حسين بن محمد .

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ،... مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ}

للكفر بالله مضار وعواقبُ سيئة؛ لأن الكافر يواجه ظلمة الجهل في أمره والضلال البعيد.

فالكفر بما أنزله الله في كتابه يعتبر أعظم الظلم وأشنعه؛ إذ ليس الكفرُ ظلمًا فحسب، وإنما هو بغي وعدوان وجحود.

فليس هناك كفرٌ أفظعُ من كفر من لا يؤمن بالله، ويعرض عن طاعته وامتثال أمره، فلا يمكن أن نجد بغيًا أشد من بغيه، وغدرًا أشنع من غدره، وكنودًا أعظم من كنوده.

فالعصيانُ لله ليس إلا نتيجة من نتائج الكفر، فالكافر لا بد أن يسلكَ طريقًا معوجة في كُـلّ شأن من شؤون حياته.

فالعقل الذي لا يهتدي إلى معرفة خالقه، أنَّى له أن يعرف أمور حياته وما يأتيه من أفعاله معرفة سليمة؟! فهو لا بد أن يبوء بالخيبة فيما يأتي ويذر من أموره؛ لأن الكفر قد أفسد عليه أخلاقه، ومدنيته، ومعيشته، وحكومته، وسياسته؛ يعيث في الأرض فسادًا، ويسفك الدماء، ويعبث بحقوق الناس، ويذيقهم ألوانًا من الظلم والقسوة.

وإن تجسيد هذا الكفر والضلال اليوم يتجلى بأبشع صوره في الأيديولوجيا الصهيونية العالمية؛ فهي عقيدة استعلائية إجرامية تقوم على سحق الآخر وإلغائه، مدعومة بقوى الاستكبار والطغيان العالمي بقيادة أمريكا والغرب، الذين تنكروا لكل القيم الإنسانية.

وأكبر شاهدٍ على ذلك: ما تفعله الصهيونية من الفساد في أرض فلسطين الإسلامية في غزة، فهم يقتلون العشراتِ من الآلاف من الأطفال والنساء ويهدمون الديار على رؤوس ساكنيها، ولو كانوا أهلَ كتاب لما أوقعوا أنفسهم في هذه المظالم، والله سبحانَه وتعالى يقول في كتبهم: {مِنْ أجل ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إسرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَو فسادٍ فِي الأرض فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جميعًا وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

ويقول سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ}.

إنهم يستخدمون ما ملكوه من تقنيةٍ وتكنولوجيا في العدوان والظلم، إنهم يستخدمون تلك الأدواتِ والقوى في الظلم والعدوان معصيةً للرحمن الذي لا يرضى لعباده الكفرَ والعصيان وظلم بني الإنسان.

إن لسانَ المؤمنين في غزة وفلسطين يحكي سوءَ أعمالهم قائلة:

قنابلُ الغدرِ أمستْ فوقَنا حُطَمــا ** تُذكي الخرابَ وتُبقي أرضنا حِمَما

والنارُ تعصفُ بالأحياءِ عاتيةً ** حتى غدا الليلُ من أنفاسِها غَمَما

والطفلُ يصرخُ لا مأوىٰ يؤويهِ ولا ** صدرٌ يضمُّ، ولا جيراننا كُرَما

والجوعُ ينهشُ أحشاءَ الأباة ففي ** غزةِ العزِّ الأسى بالقلبِ ملتزِما

والناسُ بينَ قتيلٍ لا كفينَ لهُ ** أَو شاردٍ يحملُ الآهاتِ والألما

غير أن محكمةَ العدل الإلهية لا بيع فيها ولا خلة ولا شفاعة، وستستدعي من كان عاصيًا لله لتحاسبه على غطرسته وظلمه وعدوانه {وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

يا أُمَّـة الحقِّ أين السيفُ إن صرختْ ** أرضُ الرسالةِ تستجدي لكم هِمَما؟

أينَ الجيوشُ التي كانت إذَا احتدمتْ ** نارُ الوغىٰ جعلتْ أعداءها رِمَما؟

باعوا القضيّةَ للأعداء وانشغلوا ** بزخرفِ العرشِ، واستهووا به النِّعَما

قد زيَّنَ الخوفُ أعذارًا ملوَّنةً ** حتى غدوا يعبدونَ الصمتَ والصَّمما

وهنا ينكشف طابور النفاق وسقوط الأنظمة المطبّعة والمتخاذلة، التي ارتضت لنفسها المهانة والذل، وارتمت في أحضان العدوّ الصهيوني مضحيةً بدماء الأطفال والنساء في غزة، ومفضلةً عروشها الزائلة على كرامة الأُمَّــة ومقدساتها.

إن من فرائض الله على عباده المؤمنين حماية الإسلام، فالحمية الإسلامية وحب الدين يقتضيان أن يجعل المسلمون حماية المسلمين نصب أعينهم.

فالمسلم لا يصبر على مذلة الإسلام والمسلمين، فهو مستعد للتضحية بنفسه وماله دفاعًا عن الإسلام وذودًا عن كيان المسلمين، فمن شُعب حماية الإسلام الجهاد في سبيل الله، والسعي لإعلاء كلمة الله.

فإذا هجم الأعداء على قُطر من الأقطار الإسلامية -كما هو الحال في فلسطين- أصبح الجهاد فرض عين على المسلمين، فالذي لا يناصر الإسلام، ولا يجاهد مع المسلمين حتى في حين البلاء والشدة فإنه مشكوك في إيمانه، مرتاب في إسلامه.

أما المسلم الذي يناوئ الإسلام، ويمالئ على المسلمين في فلسطين أعداءهم من الصهاينة فهو الشقي الذي لا شك في نفاقه، فقد حبطت أعماله وصار من الخاسرين.

لكنَّ في القدسِ جيلًا لا انكسار لهُ ** يمشي إلى الموتِ مستعلٍ به شَمَما

قومٌ إذَا اشتبكتْ في الدربِ نازلةٌ ** كانوا البروقَ، وكانوا السيفَ والضِّرَما

ما لانَ عزمُهمُ يومًا ولا انطفأتْ ** فيهم جذورُ العُلا، أَو أوهنتْ قِيَما

سيشرقُ الفجرُ مهما طالَ من ظلمٍ ** ويُورقُ الحقُّ مهما أجدبَ العَدَما

فالأرض تعرفُ مَن صانوا كرامتَها ** والتاريخُ يكتبُ للأحرار ما عَظُما

يا حماسَ العزِّ صبرًا إنَّ لحمتكم ** وجهادكم لبني صهيون قد عَلِما

إن في استشهاد قائدكم لكم شرفٌ ** فخرُ العروبةِ والإسلام والأمما

وغدًا سيُرفعُ فوقَ الأرض رايتُكم ** ويصبح الظلمُ في ساحاتكم عَدَما

إن صبر فلسطين وجهادها يدل على صدق إيمان أهلها، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّـهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ}.

وقد شهد الله للمجاهدين في سبيله ووعد الصابرين من أهل التقوى فقال سبحانه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئك الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئك هُمُ الْمُتَّقُونَ}.

وقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله، علِّمْني عملًا أنال به ثواب الله، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟"، فقال: يا نبي الله، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، فقال: "والذي نفسي بيده، لو طُوّقت ذلك ما بلغتَ فضل المجاهدين في سبيل الله".

إن هذا الفضلَ العظيم يتجسَّدُ اليومَ في ميدان البطولة وتكامل الجبهات؛ حَيثُ تلاقت سواعدُ المقاومين وتوحدت الساحات لإفشال المخطّط الصهيو-أمريكي.

فبهمم المجاهدين في فلسطين ومحور المقاومة في لبنان وإيران والعراق ويمن الإيمان والحكمة ستحرّر أرض فلسطين بفضل الله العزيز الحكيم: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

* عضو رابطة علماء اليمن