• العنوان:
    النظام السعوديّ وسياسة المِنَح المالية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بين كُـلِّ فترة وأُخرى، يتباهى النظامُ السعوديُّ بتقديم مِنَحٍ مالية تحت عنوان "مكرُمة" من سلمان لما يسمى بحكومة الشرعية، في صورة تعكس مستوى الانحطاط السياسي والارتهان الرخيص في عالم العمالة والارتزاق.

ومع كُـلّ هذا الاستهتار السياسي الذي يمارسه النظام السعوديّ بحق أدواته وباسم الشعب اليمني في مناطق الاحتلال،

لم يصل المواطن اليمني من تلك المنح سوى العناوين الإعلامية والتغطيات الدعائية التي تتغنّى بـ"خير المملكة" المزعوم.

إنه واقعٌ مريرٌ ومخزٍ ومفضوح، وصل إليه النظامُ السعوديّ ومعه أدواتُ العمالة والارتزاق تحتَ لافتةٍ "الشرعية الدستورية" المزعومة، لتصريفِ تلك المِنَحِ الزهيدة التي لا ترقى حتى إلى مستوى المعونات الإنسانية في حالات الكوارث الطبيعية.

ومع ذلك، لا يزالُ الإعلامُ السعوديّ، عبر مختلف وسائله، يحاول إقناع اليمنيين بأن ما يقدمه النظام السعوديّ يمثل دعمًا كافيًا لإبقاء الشعب اليمني على قيد الحياة.

في حالة من البجاحة السياسية التي لم تصل إليها حتى المنظماتُ الدولية.

وعند التوقف أمام هذا المشهد بتأمل ومقارنة، يتضح حجمُ التناقُضِ الصارِخِ في سياسةِ النظامِ السعوديّ.

فمن جهة، يقدّم بضعة مليارات لما يسمى بحكومة الشرعية تحت عناوين "الأخوّة" و"المصير المشترك"، وهي مبالِغُ لا يتجاوُزُ مجموعُها – على أقصى تقدير – بضعةَ مليارات منذ بداية العدوان على اليمن.

ومن جهة أُخرى، وخلال زيارات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين إلى السعوديّة، جرى توقيعُ صفقات واستثمارات ودعم مالي بمئات المليارات من الدولارات لصالح الإدارة الأمريكية والشركات الغربية.

وهذا يكشف بوضوح طبيعة العلاقة الحقيقية التي تربط النظام السعوديّ بأمريكا، ويؤكّـدُ حجمَ الارتهان السياسي والاقتصادي الذي يحكُمُ سياسةَ آل سعود، حَيثُ تُفتَحُ خزائنُ النفط والثروات الهائلة لإرضاء واشنطن، بينما يُترَكُ الشعبُ اليمني يعاني الجوعَ والحصارَ والانهيار الاقتصادي، ثم يُراد له أن يشكر "المكرمات" الهزيلة التي لا تعالج أزمة ولا تبني وطنًا.

تحولت سياسة "المنح" إلى وسيلة دعائية أكثر منها مشروع دعم حقيقي، هدفُها شراء الولاءات، وإبقاء أدوات الارتزاق في حالة تبعية دائمة، لا خدمة الشعب اليمني أَو معالجة معاناته.

ولذلك فإن هذه السياسة لم تعد تنطلي على أحد، بعدما أصبح اليمنيون أكثر وعيًا بحقيقة المشاريع الخارجية وأهدافها.

وما خفي أعظم.