-
العنوان:من مِنى إلى غزة.. وَحدة الذكر وفريضة الجهاد
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، هُوَ
الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}
في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات
الحجيج بالتلبية والتكبير، تتعالى في غزة أصوات الجراح والاستغاثة، فعلى المسلم
الرجوع إلى القرآن وأحكامه.
فبالقرآن تنصلح أحوال بني الإنسان، وبالعدل تساس أمورهم، وبالذكر لله ترتفع
أقدارهم.
إن ذكر الله تعالى ليس مُجَـرّد
حركات باللسان، وإنما هو مواطأة القلب للسان، واستشعار لعظمة الخالق في كُـلّ لمحة
ونفس.
وما جعل الله أَيَّـام منى والتشريق
أَيَّـام ذكرٍ إلا ليعلمنا أن المؤمن في حله وترحاله، في أكله وشربه، وفي خلوته
وجلوته، لا يستغني عن ربه طرفة عين.
فطوبى لمن رطب لسانه بذكر الله، وجعل
قلبه معلقًا بعرش الرحمن، فكان من "الذاكرين الله كَثيرًا والذاكرات"
الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا.
فالذكر لله سبب لنجاح الإنسان وفلاحه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ}
فالفلاح الحقيقي ليس بكثرة المال ولا
الجاه، وإنما بالقرب من الله، فالشيطان يقوى على القلب الغافل، وأما القلب الذاكر
فهو حصن منيع مطمئن لعدل الله وكرمه: {أَلا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ}.
فالشيطان لا سبيل له إلى قلوب
الذاكرين المعتصمين بالله.
إنَّ الأُمَّــة التي يحيا فيها ذكرُ
الله أُمَّـة حيّةٌ عزيزة، لأنَّ الذكرَ يربطها بالله لا بالمادّة، ويمنحها
الثباتَ أمام المحن، ويغرسُ فيها التقوى والوحدة.
ولهذا جمعَ الله الحجيجَ في مِنًى
على التكبير والتهليل، حتى تتوحَّدَ القلوبُ قبل الأجساد، وتعلو رايةُ التوحيد فوق
اختلاف الألسن والألوان.
فإذا خرج المسلمُ من الحجِّ ولسانُه
رطبٌ بذكر الله، وقلبُه معلَّقٌ بطاعة الله، عاد عنصرَ إصلاح وخيرٍ في مجتمعه، يحملُ
الرحمةَ والإيمانَ والصدقَ والثبات.
ما أحوجَ المسلمين اليوم إلى إحياء معنى الذكر، لا بوصفه كلماتٍ تُقال باللسان
فحسب، بل حياةً يعيشها القلب، ومنهجًا يُصلحُ النفسَ والأمة.
فاذكروا الله في أيّامكم كلِّها، وأكثروا
من التكبير والتحميد والتهليل، فإنَّ الذكرَ نورٌ لا يخبو، وسكينةٌ لا تزول.
فيا ربِّ بلِّغْنا دِيارًا بمكة
** وأنْعِمْ بوقْفَاتٍ بها البَرَكاتِ
لتَمْسَحُ عن وجهِ الحَزِينِ
كُروبَهُ ** بِدَمْعٍ جَرى في أكرم العَرَصَات
إلى طَيبَةِ الهادي نَسيرُ
بِلَهْفَةٍ ** نُردّد فِيها أَطْيَبَ الصَّلَواتِ
رَجَوْناكَ يا رَحمنُ تَجْبرُ
كَسْرَنا ** وتَنْصُرُ أبطالًا بِأَرْضِ ثَبَاتِ
بِغَزَّةَ هَبْ لِلْمُؤْمِنِينَ
كَرَامَةً ** تَدُكُّ عُرُوشَ البَغْيِ والظلمات
وَيَرْجِعُ مَسْرَى المُصْطَفَى
لِأَمِينِهِ ** طَهُورًا مِنَ الأَرْجَاسِ والنجسات
وتَلْتَمُّ أَمْجَادُ العُرُوبَةِ
نَخْوَةً ** وتَعْلُو رَوَابِينا بِها الخيرات
وأنْ تَنْصُرَ الإسلام نَصْرًا
مُؤَزَّرًا ** وتَجْلُوَ عَنْ الأقصى صدى الظلمات
فَغَزَّةُ جُرْحٌ فِي النُّفُوسِ
ومَفْخَرٌ ** تَصُدُّ جُيُوش البَغْيِ والظلمات
إن أصدق مواطن ذكر الله اليوم، هو نصرة
المستضعفين، وإحياء روح الأُمَّــة المعطلة أمام ما تشهده أرض الرباط.
فهذه الصهيونية في فلسطين تستبيح
دماء الأبرياء، فقد قتلت عشرات الآلاف على مرأى ومسمع من العالم بأكمله.
أَبَاحُوا دِمَاءَ الأبرياء كَأَنَّمَا ** أَرَادُوا محوَ امجْادِنَا العَبِقَاتِ
ولَكِنَّ جُنْدَ اللهِ مَا
وَهَنُوا لَهُمْ ** وقَامُوا بِعَزْمٍ ثَابِتِ الخَطَوَاتِ
سَيَغْسِلُ طُهْرُ المَسْجِدَيْنِ
رِجَاسَهُمْ ** ويُشْرِقُ نُورُ الحَقِّ بَعْدَ سُبَاتِ
نور الإسلام لا بد أن يسطع على الأرض، وكما توحد المسلمون في مكة وعرفة
ومزدلفة سيتوحدون في جهادهم وعبادتهم لله، وذلك ما تهفو إليه قلوب الذاكرين الموحدين
لله.
عسى اللهُ أيّامًا تُهَبُّ نسائمًا ** تضوعُ بالإيمانِ والنفحاتِ
نطوفُ بها حولَ الحطيمِ تعبُّدًا
** ونحيا بنورِ الذكرِ والطاعاتِ
بمكّةَ، حَيثُ الوحيُ أشرقَ
خالدًا ** وفاضتْ على الدنيا من البركاتِ
ويجمعُ ربُّ العرشِ أُمَّـة أحمد
** على منهجٍ يسمو على الشُّبهاتِ
إذا افترقتْ أهواؤُهم ردَّها
الهدى ** إلى وحدةٍ تمحو عظيمَ شتاتِ
ترى الناسَ من شتّى البلادِ
كأنّهم ** نجومُ هدىً قد أقبلتْ بثباتِ
فالحج إلى بيت الله وأداء مناسكه يعتبر تعظيمًا لله واعتصامًا به، فمن أطاع
الله حماه، ومن توكل عليه كفاه، والحاج لا بُـدَّ أن يكون ممن أخلص لله في عبادته،
وسعى لنصرة الشعب الفلسطيني، وتوحيد كلمة المسلمين.
فمن الواجب الإنساني والإسلامي
التناصُحُ ونَبْذُ أسباب الفُرقة والخلاف، التي تغرسها الصهيونية.
الواجبُ على كُـلّ الدول الإسلامية
أن تتضافَرَ مع فلسطين لإخراجها من أرض المسلمين:
نهج صهيون تعدى ** ولأمر الله في فلسطين تحدى
وابتغى الكون له طوع بنان ** ورأى
الأحرار في الأوهام عبدا
رام قطبًا واحدًا يعنو له **
كُـلّ باغ هان في الأقوام جدا
وتمادى نحو إيران بصدٍّ ** يبتغي
للظالمين عونًا ومدى
نسي المغرور بأن الله ذو بطش شديد
** يقصف الباغيَ الذي فينا تعدى
فاستفيقوا قادة الإسلام هبوا **
وأمدوا دون كيد الباغي سدا
لا تظنوا حلفه منجاة كرب ** ليس
للأفاك يوم الضيق عهدى
جاء في الذكر كتابًا محكمًا **
{لا تَرْكَنُوا} كي تنالوا منه رشدا
فبحبل الله صونوا عزكم ** فهو ركن
الحق للإنسان أجدى
إن ذكر الله يغرس الرحمة في القلوب، ويدفع إلى التعاضد والتآلف، فمنهج المسلمين
واحد، وطريقهم إلى الله واحدة، والحق واحد، وذلك ما يجعل المسلمين يوحدون صفوفهم، ويوحدون
شعوبهم، ويوحدون خالقهم، فهم بوحدتهم يعتصمون بحبل الله، وبذكره ومناجاة ربهم وإخلاص
الدعاء له يحصل النصر بفضل الله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً
فَأثبتوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
فالنصر قد لا يتحقّق بذكر اللسان
وحده فحسب، وإنما بتحول الأُمَّــة به إلى "أمة فاعلة" تترجم الذكر إلى وحدة
سياسية، واقتصادية، وعسكرية لحماية مقدساتها: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ
يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
* عضو رابطة علماء اليمن
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير) 18 ذو الحجة 1447هـ 04 يونيو 2026م
(فيديو + نص) المحاضرة السادسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 07 ذو الحجة 1447هـ 24 مايو 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الخامسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 06 ذو الحجة 1447هـ 23 مايو 2026م
شاهد | اليمن في موقع المبادرة.. نحو إسقاط "إسرائيل الكبرى" بوحدة الساحات 22-12-1447هـ 08-06-2026م
شاهد | الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترسّخ معادلة القوة بوحدة الساحات 22-12-1447هـ 08-06-2026م
شاهد | إيران واليمن يثبتان وحدة الساحات عسكريا.. مخطط الاستباحة لن يمر 22-12-1447هـ 08-06-2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة