• العنوان:
    اليمن: من تحت رُكام العدوان.. إلى نجدة غزة ونُصرة لبنان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في قلب الجزيرة العربية، تقع "البلدة الطيبة" التي باركها الله في كتابه وأثنى على أهلها أولي القوة والبأس الشديد، وتوجّـهم الرسول الأعظم بوسام الإيمان والحكمة.

إنها اليمن.. البلادُ التي تكلَّلت جبالُها بعزة وشموخ أبنائها، فصارت حكاية صمود، والأرض التي ارتوت تربتُها بدماء الشهداء الأبرار، وتغذَّت بتضحيات الأحرار، وأثمرت بوفاء الأنصار،

لتؤكّـد عبر التاريخ موطن للكرامة والقيم الإنسانية والأخلاقية الراسخة.

هذه الهُوية الإيمانية تجلّت في أبهى صورها عندما تكالبت على اليمن قوى الطغيان في عدوان غاشم وحصار جائر استمر لأكثر من عشر سنوات كاملة تحت مسمى "عاصفة الحزم".

وعلى الرغم من حجم الآلام والمعاناة اليومية التي يتجرعها الشعب اليمني، إلا أن آلةَ الحرب لم تنل من عزيمته، فقد واجه المؤامرات بثبات أُسطوري مستمد من مشروعه القرآني وثقته بنصر الله، متحديًا قوى الاستكبار ليثبت للعالم أن إرادَة الشعوب الحرة لا تقبل الركوع، ولا تعرف الانكسار.

من رحم المعاناة ولد الأمل، نهض اليمانيون من تحت الركام، ليرسموا معالم النصر، ويجترحوا معجزة الفتح؛ إذ تمكّنت العقول والسواعد المحلية بإمْكَانياتها الذاتية من تطوير قدراتها العسكرية، ونقل المعركة ببراعة من "الدفاع" إلى "الردع الاستراتيجي".

هذا الإنجاز كان انتصارًا للمبدأ والصمود قبل أن يكون انتصارًا عسكريًّا مذهلًا، برهن أن الشعوب التي تمتلك قضية عادلة قادرة على كسر القيود وصناعة النصر من رحم الحصار.

هذه القوة لم تُخلق للانعزال، ففي غمرة الجراح اليمنيّة، وعندما تعرضت غزة وجنوب لبنان لأبشع فصول التنكيل والدمار وسط صمت دولي وتراجع عربي، لم يقف اليمنُ مكتوف الأيدي.

فقد هبّ هذا الشعب العظيم لنجدة المستضعفين ونصرة إخوانه، مجسِّدًا بوعَيه الأصيل معنى الأخوة؛ فمَن عرف مرارة الحصار وظلم العدوان، كان أسرع الناس لتلبية نداء المظلومين والوقوف مع الحق.

التحَرُّكُ اليمنيُّ المشرف انطلق من استشعار عميق بالمسؤولية الدينية والأخلاقية، وواجب الدفاع عن مقدسات الأُمَّــة وحريتها، ولم يكن تفتيشًا عن دورٍ إقليمي أَو تسابقًا على شهرة عالمية.

وفي زمن سقطت فيه الأقنعة وتخاذلت المواقف، ارتفع اليمن عاليًا في سماء المجد، ليعيد تعريف الثبات، ويثبت للعالم أجمع أن الموقف كرامة، وأن مواجهة الطغيان عقيدة راسخة لا تقبل المساومة.