• العنوان:
    أضحيةُ الوعي: كيف نذبحُ الجهلَ ونحيي أُمَّـة تأبى الانكسار؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في رحابِ عيدِ الأضحى المبارك، نستنهضُ جوهرَ الوجودِ الإنسانيِّ في أرقى تجلياتِهِ، ولا نستحضرُ مُجَـرّد طقسٍ عباديٍّ يتكرّر عبرَ السنين، حَيثُ يتحدُ "النحرُ" مع "الفكر" ليشكلا في وجدانِ الأُمَّــة معادلةَ البقاء.

إنَّ أضحيةَ الخليلِ إبراهيم -صلواتُ الله عليه وعلى نبينا وآله- لم تكن مُجَـرّد ذبيحةٍ تُقدمُ، فقد كانت "أضحيةَ الوعي" التي ذبحَ بها نبيُّ اللهِ كُـلّ قيودِ الأنانيةِ والمصالحِ الضيقة، مُعلنًا انقياد الروحِ الكليَّ للمطلقِ الإلهيِّ.

اليوم، وفي موسمِ الحجِّ، نستلهمُ من هذه الشعائرِ دروسًا تتجاوزُ حدودَ المكانِ والزمانِ لتلتقيَ في قلبِ المعركةِ الراهنة، حَيثُ تخوضُ أمتنا حربًا سرديةً طاحنة، تهدفُ فيها قوى الاستكبار، وعلى رأسِها أمريكا، إلى تكريسِ مفاهيمَ استعماريةٍ تضمنُ بقاءَ المنطقةِ في حالةِ خنوعٍ وتبعية.

لقد عملت استراتيجيةُ التكريسِ لدى الأعداء، وبدعمٍ من أدوات إقليميةٍ كالسعوديّة والإمارات، على صناعةِ جدارٍ عازلٍ من الأوهامِ يحجبُ الرؤيةَ عن حقيقةِ الصراع.

أرادوا لنا أن نرى في كيان الاحتلال الصهيوني قدرًا لا يُرد، وفي أمريكا إلهًا لا يُغالَب، ليصبحَ "الجهلُ الممنهجُ" هو السلاسلَ التي تكبلُ إرادَة الشعوب.

 ولكن، حين يشرقُ وعيُ المشروعِ القرآني، فإنَّ تلك السلاسلَ تذوبُ.

إنَّ أضحيةَ الوعيِ التي نقدمُها اليومَ في ميادينِ العزة، تبدأُ بنحرِ صنمِ الخوفِ من عقولِنا، وذبحِ كُـلّ مفاهيمِ التبعيةِ التي حاولوا حشوَ عقولِنا بها لعقود.

حين نصرُّ على نعتِ الكيان بـ "كيان الاحتلال"، فإننا نمارسُ أعظم أنواع النحرِ للجهل؛ نحنُ ننحرُ سرديتَهم الزائفة، ونُحيي حقيقةَ قضيتِنا العادلة.

إنَّ اليمنَ اليومَ يواجِهُ بأسلحة متعددة وأكثر من البندقيةِ؛ إذ يواجهُ بـ "بصيرةٍ" لا يضلُّ صاحبُها، فـــــ

الحجُّ في جوهرِه براءةٌ من الشركِ والمشركين الظالمين، ونحنُ في هذا العيدِ نعلنُ براءتَنا من أمريكا وكلِّ من يدورُ في فلكِها.

صمودُنا الأُسطوريَّ ليس سوى تجسيدٍ حيٍّ لمعنى "التقرُّبِ إلى الله" بالثباتِ على الحق، تمامًا كما تقرَّبَ الخليلُ بولدِه، فكانت التضحيةُ سببًا لخلودِ الذكرِ وتطهرِ الروح.

أضحيةُ الوعيِ تتطلبُ منا أن نقدِّمَ أغلى ما نملِكُ من يقينٍ وثبات، لنذبحَ في طريقِنا كُـلَّ نزعاتِ التردُّد والارتهان للخارج،

مؤكّـدين أننا أُمَّـة تستمدُّ قوتَها من الله، وتستلهمُ ثباتَها من نهجِ المصطفى، صلواتُ الله عليه وعلى آله:

نَحَرنا الجَهلَ فاستعصَتْ خُطانا...

وَشِدنا بالهُدى للحقِّ شانا

فلا صُهيونَ يَرهبُنا وَلا مَن...

أطاعَ الغربَ، أَذللنا هَوانا

إنَّ المستقبلَ لمن يمتلكُ ناصيةَ الوعيِ الذي يحولُ الحقائقَ إلى قوةٍ دافعةٍ للتغيير، وليس لمن يمتلكُ ترساناتِ السلاحِ بلا إيمان حق ومظلومية.

ومع كُـلّ بزوغٍ لشمسِ الصمودِ في جبهاتِنا، يترسخُ اليقينُ بأنَّ الأُمَّــة التي ذبحت جهلَها، لا يمكنُ أن تنكسر.

إنها مسؤوليةٌ تقعُ على عاتقِ كُـلّ حرٍّ، أن يظلَّ شاهرًا سلاحَ الوعيِ في وجهِ أعداء الأُمَّــة، لنُحيي أُمَّـةً تأبى الانكسار.

أُمَّـةً قرّرت أن لا سيدَ لها إلا الله، وأنَّ فجرَ النصرِ قريبٌ يسطعُ من وعيِ شعبٍ اختارَ الكرامةَ طريقًا، والحريةَ غايةً، والوعيَ دليلًا.

ثم أولًا وآخرًا صلواتُ الله على النبي محمدٍ وآله.