• العنوان:
    أنعم: فريضة الحج تتعرض اليوم لتشويه خطير تحت إدارة نظام آل سعود
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن فريضة الحج بما تمثله من قيمة إيمانية ووحدة جامعة للأمة الإسلامية، تتعرض اليوم لتشويه خطير تحت إدارة نظام آل سعود، الذي حوّل هذه الشعيرة العظيمة من محطة إيمانية جامعة إلى موسم مثقل بالقيود المالية والإجراءات التعسفية والتوجهات السياسية المرتبطة بالمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح الدكتور أنعم في لقاء مع قناة المسيرة صباح اليوم الثلاثاء، أن الحج شرّعه الله لتحقيق مقاصد سامية وأهداف كبرى تتصل بتوحيد الأمة وتعزيز قيم التقوى والمساواة والتجرد لله سبحانه وتعالى، غير أن الممارسات السعودية، أفرغت هذه الشعيرة من مضمونها الروحي والحضاري، وحوّلتها إلى نشاط محاصر بالقيود والإجراءات البيروقراطية والاستغلال المالي، في وقت تُفتح فيه أبواب الترفيه والمهرجانات والحفلات بصورة غير مسبوقة.

وأشار إلى أن ما يسمى بـ"هيئة الترفيه" في السعودية تحظى بدعم هائل وتسهيلات واسعة، بينما يواجه الحجاج والمعتمرون عراقيل متزايدة في التأشيرات والتكاليف والإجراءات، مؤكداً أن النظام السعودي يسعى إلى صناعة صورة جديدة للمملكة باعتبارها وجهة للترفيه والسياحة المرتبطة بالحفلات والمجون والفعاليات الرياضية، بدلاً من الحفاظ على مكانتها الدينية المرتبطة بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن.

وبيّن أن الأرقام تكشف حجم المفارقة الصادمة، حيث استقبلت السعودية هذا العام نحو مليون ونصف حاج من خارج المملكة، في مقابل ما يقارب سبعة عشر مليون زائر لمواسم الترفيه خلال العام الماضي، ما يكشف التحول الخطير في أولويات النظام السعودي، الذي بات يروّج لسياحة الترفيه والفساد أكثر من اهتمامه بالحج والعمرة.

وأضاف أن تكاليف الحج ارتفعت بصورة هائلة لتصل في بعض الحالات إلى ما بين ستة آلاف وتسعة آلاف دولار للحاج الواحد، معتبراً أن تلك الأموال تُستنزف عبر شبكات من الفساد المرتبطة بشركات الإسكان والنقل والخدمات، والتي تتبع نافذين وأمراء ورجال أعمال مرتبطين بالنظام السعودي، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة الحجاج من سوء الخدمات رغم دفعهم مبالغ طائلة.

وانتقد أنعم المعاملة السيئة التي يتعرض لها كثير من الحجاج والمعتمرين داخل المشاعر المقدسة، مشيراً إلى وجود حالات متكررة من الإهانات والدفع والعنف اللفظي والجسدي من قبل بعض العناصر الأمنية السعودية، في ظل غياب التدريب المناسب والمحاسبة الحقيقية، مبيناً أن هذه التصرفات تتناقض بشكل صارخ مع أخلاق الإسلام وروح الحج القائمة على الرحمة والتواضع وخدمة ضيوف الرحمن.

واعتبر مستشار المجلس السياسي الأعلى أن استمرار النظام السعودي في سياساته الحالية، سواء على المستوى الأخلاقي أو السياسي أو الأمني، يفرض على الأمة الإسلامية البحث الجاد عن صيغة بديلة لإدارة الحرمين الشريفين والإشراف على شؤون الحج، بعيداً عن الهيمنة السعودية الحالية.

وأفاد أن الحل لا يكمن بالضرورة في "تدويل الحج" وفق الصيغة التقليدية، لأن العديد من الأنظمة العربية والإسلامية تعاني هي الأخرى من الفساد والتبعية، وإنما عبر تشكيل هيئات إسلامية موثوقة ومؤتمنة تتولى الإشراف على الحرمين وتنظيم شؤون الحج والعمرة بما يضمن احترام الحجاج وخدمتهم وحماية قدسية الأماكن المقدسة.

ونوه أن الأمة الإسلامية مطالبة بالتحرك من أجل نزع الولاية عن النظام السعودي على الحرمين الشريفين إذا استمر في نهجه الحالي، مستشهداً بقوله تعالى: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، معتبراً أن من يتولى إدارة المسجد الحرام والمشاعر المقدسة يجب أن يكون من أهل التقوى والعدل وحسن الرعاية، لا من يوظفون الحج لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية.

وعبر الدكتور أنعم عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تغييراً جذرياً في إدارة الحرمين الشريفين، بما يضمن صون قدسيتهما وخدمة الحجيج بصورة تليق بعظمة هذه الشعيرة الإسلامية الكبرى، داعياً الله أن يهيئ للحرمين من يتولى شؤونهما بالعدل والتقوى واحترام المسلمين كافة.