• العنوان:
    الحروب الناعمة والاقتصادية.. أفتك أسلحة الهيمنة والاستكبار
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

من وحي المحاضرة السادسة للسيد القائد (حفظه الله) – عشر ذي الحجّـة 1447هـ

ومن واقع معركة الوعي والسيادة، يواصل السيد القائد في محاضرته السادسة رسم معالم الوعي والبصيرة للأُمَّـة الإسلامية، مسلطًا الضوء على أعقد جبهات المواجهة المعاصرة.

فلم تعد الحروب مقتصرة على فوهات البنادق ودويّ المدافع، بل أصبحت تُدار عبر استراتيجيات خبيثة تستهدف تدمير المجتمعات من الداخل.

لقد ركّز السيد القائد بشكل مكثّـف وعميق على أن أفتك الأسلحة التي يستخدمها المعتدون والمستكبرون اليوم ضد أمتنا هي: الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة، لما لها من أثر تخريبي يستهدف لقمة عيش المواطن، وعقيدته، وفكره في آنٍ واحد.

أولًا: السلاح الاقتصادي.. حرب التجويع لكسر الإرادَة الإيمانية:

أوضح السيد القائد أن الضغوط الاقتصادية ليست نتاج أزمات طبيعية أَو عفوية، بل هي سلاح عسكري ممنهج ومخطّط له في غرف استخبارات قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وكِيان الاحتلال وأدواتهما).

وتتجلى خطورة هذا السلاح في عدة مسارات:

الحصار والتضييق المعيشي: عبر منع تدفق السلع الأَسَاسية والمقومات الحيوية، ومحاولة خنق الشعوب العزيزة لتركيعها سياسيًّا.

استهداف العملة والقوة الشرائية: من خلال التلاعب الممنهج بأسعار الصرف لزعزعة الاستقرار المعيشي، وتحويل حياة الناس اليومية إلى معاناة مُستمرّة.

نهب الثروات والمقدرات: حرمان الشعوب من خيراتها الوطنية، ومنعها من الاعتماد على ما تمتلك من خبرات، لتبقى رهينة للمساعدات الخارجية المشروطة بسلب السيادة والكرامة.

الهدف الحقيقي: لا يسعى المستكبرون إلى إفقار الشعوب فقط، بل إلى إيصال المجتمع إلى حالة من اليأس والاستسلام، ليقايض حريته وعزته ومواقفه المبدئية بلقمة عيش مغموسة بالذل.

وهو ما ينبغي أن تتنبه له الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية، وأن تتصدى لهذه المخطّطات عبر تفعيل المقاطعة، ودعم الإنتاج المحلي، والسعي نحو الاكتفاء الذاتي.

ثانيًا: الحرب الناعمة.. الغزو الفكري وتزييف الحقائق:

بالتوازي مع الحصار الاقتصادي، تنشط الحروب الناعمة كذراع فكري ونفسي مكمل للعدوان.

وأشَارَ السيد القائد إلى خطورة هذا الاستهداف الذي يركز على نقطتين أَسَاسيتين:

تفكيك النسيج القيمي والاجتماعي: عبر ضرب الهُوية الإيمانية، وتمييع الشباب، واستهداف تماسك الأسرة من خلال ضخ الثقافات المغلوطة والمفاهيم الهابطة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

تدجين الأُمَّــة وصناعة القبول بالتبعية: عبر إقناع الشعوب بأن مقاومة المستكبرين لا جدوى منها، وتشويه مواقف الأحرار والمدافعين عن الأُمَّــة، وفي المقابل تصوير العدوّ الحقيقي – الذي يحاصر الشعوب – على أنه "المنقذ" أَو "صاحب الحل".

ثالثًا: التلازم الاستراتيجي بين الحصار الاقتصادي والغزو الفكري:

تعمل الماكينة الصهيو-أمريكية وفق تلازم خبيث نبه إليه السيد القائد؛ فالضغط الاقتصادي يصنع بيئة مرهقة ومحتاجة، بينما تأتي الحرب الناعمة لتستغل هذه المعاناة وتوجّـه سخط المجتمع نحو الداخل (نحو القيادة والقوى الوطنية الصامدة)، بدلًا من توجيهه نحو العدوّ الحقيقي الذي يفرض الحصار ويمارس العدوان.

إن غياب الوعي يجعل الإنسان يصدق دجل الأعداء، فيظن أن سبب معاناته هو موقفه الحر والمناهض للهيمنة، وليس الحصار الظالم الذي تفرضه أمريكا وأدواتها.

وهنا تكمن أهميّة البصيرة التي يركز عليها السيد القائد في مجالس الهدى.

رابعًا: معالم استراتيجية المواجهة والتحرّر:

بناءً على التوجيهات السديدة للسيد القائد في المحاضرة السادسة، فإن مواجهة هذه الأسلحة الفتاكة تتطلب تحَرّكا جادًا ومسؤولًا في عدة مسارات عملية:

ترسيخ الوعي والبصيرة: تحصين المجتمع بالثقافة القرآنية والهُوية الإيمانية، وفضح خطط العدوّ الإعلامية، وإدراك أن المعاناة الحالية هي ضريبة الحرية والاستقلال المقرون بالكرامة.

السعي نحو الاكتفاء الذاتي: التوجّـه الجاد نحو الزراعة، ودعم الإنتاج المحلي، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للبناء وكسر هيمنة الأعداء.

تعزيز التكافل الاجتماعي والإحسان: تفعيل قيم التراحم ومواساة الفقراء والمحتاجين، خُصُوصًا في هذه الأيّام المباركة من عشر ذي الحجّـة، لتقوية الجبهة الداخلية.

الثبات والصمود الاستراتيجي: الإيمان بأن الصمود في وجه الضغوط المعيشية هو جهاد مقدس في سبيل الله، لا يقل أهميّة عن الصمود في الجبهات العسكرية.

إن استراتيجية الوعي والبصيرة هي الصخرة التي تتحطم عليها كُـلّ مؤامرات قوى الاستكبار العالمي، رغم ما تمتلكه من أدوات مالية وتكنولوجية وإعلامية، لتخوض معركة خاسرة أمام أُمَّـة واعية تتسلح بالقرآن الكريم وتسير خلف قيادة حكيمة تشخص الداء وتقدم الدواء الناجع.

إن الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة ستتلاشى وتتحطم أمام صخرة الثبات والوعي الإيماني للأُمَّـة.

وما هذه المواسم المباركة إلا محطات للتزود بالقوة الإيمانية والعزم لمواصلة معركة التحرّر الشامل، حتى كسر قيود الاستكبار واستعادة الأُمَّــة لسيادتها ومجدها.