• العنوان:
    ثورة الوعي والإنتاج.. حين يتحول الإنسان من مستهلك للأزمات إلى صانع للنهوض
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ما يطرحه السيد القائد، يحفظه الله، في رؤاه وخطاباته هو مشروع نهوض قرآني شامل يعيد تعريف وظيفة الإنسان ودوره في معركة الحياة والبناء والسيادة.

فالأمة اليوم تواجه حالة استنزاف شاملة تستهدف دينها ومقدساتها ووعيها واقتصادها وثقافتها وإنتاجها، وحتى طريقة تفكيرها ونظرتها للحياة.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الشعوب في مثل هذه اللحظات المصيرية هو انتظار الحل السحري أَو الغيبيات أَو الإنقاذ المفاجئ،

بينما سنن الله تتجلى في النهضة الحقيقية التي تبدأ من بناء الإنسان مع ربه وفق توجيهات الله، ومن عاداته اليومية وثقافته القرآنية التي لا يشوبها ثقافات مستوردة وأفكار مغلوطة،

وهذا يتجلى في سلوكه ونظرته للعمل والإنتاج والمسؤولية ضمن بناء أُمَّـة قادرة على تجاوز الأخطار التي تحدق بها.

إن التحولات الكبرى لا تولد فجأة، والحضارات لا تُبنى إلا بالعمل المتراكم الذي ينسجمُ مع توجيهات الله، والتي تصنع مع الوقت أُمَّـة مختلفة بالكامل.

حين يدعو السيد القائد، يحفظه الله، إلى العودة للإنتاج المحلي، أَو إلى مقاطعة ثقافة الاستهلاك، أَو إلى بناء الوعي، أَو إلى تحويل الإعلام والتعليم والاقتصاد إلى جبهات مواجهة وبناء، فهو لا يطرح شعارات، وإنما يؤسس لمسار تغيير طويل يعيد تشكيل الإنسان من الداخل.

فالإنسان الذي يستيقظ كُـلّ يوم وهو يرى نفسه مُجَـرّد مستهلك عاجز ينتظر الحلول من الخارج، لا يمكن أن يبني أُمَّـة حرة مهما امتلك من شعارات وقضايا عادلة.

أما حين يتحول الفرد إلى إنسان يشعر أن كُـلّ سلوك يومي يقوم به جزء من معركة التحرّر والبناء، فإن الأُمَّــة كلها تبدأ بالخروج من حالة الشلل التاريخي.

إن معركة النهوض لا تبدأ من المؤتمرات الكبرى فقط، بل تبدأ حين يكون دينُ الله هو مسارَ توجّـهه في مختلف المجالات في الحياة، كدستور أرقى ما وجد على الأرض، ولذا يتحول:

العمل إلى قيمة،

والإتقان إلى عبادة،

والاكتفاء إلى هدف،

والإنتاج إلى قضية سيادية لا مُجَـرّد نشاط اقتصادي.

هكذا تُبنى الأمم بالعودة الجادة لله، بالوعي القرآني والعمل والانضباط والمسؤولية.

ولهذا فإن الرؤيةَ القرآنية التي يطرحها السيد القائد، يحفظه الله، لا تراهن على حلول سطحية أَو معالجات مؤقتة، بل تراهن على إعادة صناعة الإنسان نفسه؛ لأن الإنسان حين يتغيّر وعيُه وسلوكُه وعلاقته وارتباطه بالله وبالحياة والعمل، تتغير معه معادلات الاقتصاد والثقافة والسياسة والسيادة.

إن أخطر ما أصاب الأُمَّــة خلال عقود طويلة ليس فقط الحصار العسكري أَو الاقتصادي، بقدر ما هو تحويل الإنسان إلى كائن استهلاكي منفصِل عن الله وعن دوره في الأرض، ولهذا يعيش الإنسان يومه بلا مشروع، ويستهلك أكثرَ مما ينتج، ويتحدث أكثر مما يعمل.

ومن هنا تأتي أهميّةُ هذا المشروع النهضوي الذي لا يريدُ فقط تعبئةَ الناس عاطفيًّا، بل يريد بناءَ إنسان قرآني منتج، واعٍ، منظم، طويل النفس، يدرك أن النصر الحضاري لا يتحقّق بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل التراكمي الذي يحول الأُمَّــة من حالة التلقي والارتهان إلى حالة الفعل والسيادة والاستقلال.

فالمعركة اليوم معركة وعي، واقتصاد، وإنتاج، وإعلام، وسلوك يومي، ومن ينتصر فيها ليس الأكثر ضجيجًا، بل الأكثر قدرة على بناء الإنسان الذي يحول التوجيهات القرآنية إلى واقع، والوعي بها إلى عمل، كمشروع حياة منتصِر.