هذا التصعيد يعكس سياسة ممنهجة تقوم على استهداف الأسر الفلسطينية الآمنة، وتدمير البنية التحتية، وخرق اتفاقات وقف إطلاق النار، في ظل حصار خانق يقيّد حركة البضائع والمساعدات ويضاعف المعاناة الإنسانية. وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية والاعتقالات والاقتحامات، ترتفع الحصيلة البشرية بشكل مأساوي، لتكشف حجم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها الفلسطينيون يوميًا، وتؤكد أن العدوان المستمر ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو جزء من سياسة تصعيدية تهدف إلى تكريس الاحتلال وقمع إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية والعيش الكريم.
ففي الساعات الأولى من فجر اليوم الأحد، استشهد ثلاثة مواطنين من أسرة واحدة وأصيب آخرون، جراء استهداف طائرات العدو الإسرائيلي شقة سكنية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وأكدت المصادر المحلية أن القصف أسفر عن استشهاد محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عامًا)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عامًا)، وطفلهما أسامة (عام واحد)، في مشهد مأساوي يعكس حجم الكلفة الإنسانية الباهظة للعدوان المستمر.
كما شن الطيران الحربي للعدو غارة على مدينة دير البلح، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف وإلحاق أضرار جسيمة بمحيط مستشفى يافا. وفي خان يونس، نفذت قوات العدو عمليات نسف شمال شرقي المدينة، تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية من غزة، فيما أطلقت آليات العدو النار باتجاه مناطق شرقي خان يونس وشمال شرقي مخيم البريج.
تواصل قوات العدو خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي على أماكن النازحين، إضافة إلى عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع استمرار القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 900 شهيد، إضافة إلى 2677 إصابة، و777 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فقد بلغت نحو 72,793 شهيدًا و172,779 إصابة.
في الضفة الغربية، شنت قوات العدو حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت عدة مدن وبلدات، تخللها إطلاق نار وقنابل صوت وإنارة، إلى جانب اعتقالات ومداهمة منازل ومحال تجارية.
ففي قلقيلية، أصيب طفل بشظايا رصاص، واعتُقل عدد من الشبان بعد اقتحام حي النقار. وفي جنين، داهمت قوات العدو قرية بير الباشا، وأطلقت النار خلال عمليات المداهمة، فيما اعتقلت الطفلة علا نعيم طالب قطيشات (16 عامًا) من بلدة طمون.
كما شهدت الخليل اعتقال مُسن وأربعة أطفال، إلى جانب إصابة شاب برصاص حي في بطنه خلال اقتحام بلدة بيت أمر.
امتدت الاقتحامات إلى نابلس، طولكرم، رام الله، البيرة، وبيت لحم، حيث داهمت قوات العدو منازل ومتاجر، وأطلقت قنابل إنارة في أجواء بلدة بيتا، بينما اقتحم المستوطنون قرية عورتا جنوب شرق نابلس. وفي الأغوار الشمالية، اعتُقلت فتاة من بلدة طمون، فيما تواصلت المداهمات في طوباس ومحيطها.
بالتوازي مع ذلك، صعّدت مليشيات المستوطنين من اعتداءاتها بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط حماية من قوات العدو. ففي جنوب الخليل، أقدم المستوطنون للمرة الخامسة على تخريب صرح الشيخ الشهيد سليمان الهذالين في قرية أم الخير، بينما اقتحم آخرون البلدة القديمة في الخليل في خطوة استفزازية متكررة، تترافق مع تضييق على المواطنين وإغلاق الأسواق والمداخل.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد شامل يشهده قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتواصل الغارات والاقتحامات والاعتداءات، في ظل دعوات فلسطينية واسعة لتصعيد المواجهة والمقاومة ضد العدو ومستوطنيه، دفاعًا عن الأرض والإنسان في مواجهة العدوان المستمر.