• العنوان:
    في الذكرى الـ36.. الوَحدة جذرٌ لا تقتلعه العواصف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في ذكرى العيد الـ36 للوحدة اليمنية، تنهض الحقيقة من تحت ركام الجراح كفجر لا يهزمه ليل، لتقولَ بصوت لا يخفت، أن اليمن ليست خطوطًا رسمتها الأهواء، ولا خريطة مزّقتها المطامع، بل جسد واحد تجري فيه دماء واحدة، وروح واحدة لا تقبل القسمة.

من نبض تهامة الدافئ، حَيثُ تتنفس البحر، إلى شموخ صعدة، حَيثُ تعانق الجبال السماء، ومن خضرة أبين، حَيثُ تضحك الأرض، إلى رمال مأرب، حَيثُ معقل الحضارات، ومن جوف الصحراء في الجوف، حَيثُ تهمس القوافل القديمة، إلى ضجيج عدن الذي لا يهدأ، وسكينة المهرة التي تحفظ العهد، وإلى حضرموت التي تحمل في وديانها أثر القوافل وعطر التاريخ، وحتى سقطرى تلك اللؤلؤة المعلقة في بحر العرب، شاهدة أبدية على أن الأصل واحد وإن تباعدت المسافات.

وتاريخ اليمن   نهر واحد ينحدر من عروش سبأ وحمير، ويلتقي في بحر اليوم بلا سد ولا فاصل، مؤكّـدًا أن ما نسجه السلم والنسيج الواحد بين القبائل اليمنية المتداخلة، وما صقلته سيوف الذود عن الأرض، أعتى من أن تمزّقه أقلام التقسيم أَو تذره رياح السياسة العابرة.

لأن نسيجنا الاجتماعي خيمة ممتدة على امتداد الوطن، أعمدتها لهجاتنا المختلفة، وسقفها همٌنا المشترك، في البيت اليمني، حَيثُ تُسكب القهوة في فنجانٍ واحد، ويجلس الضيف على بساط واحد، كدلالة تثبت أن الوجع إذَا نزل بالمهرة سهرت عدن، وَإذَا تنهدت حضرموت تنفست سواحل الحديدة وحجّـة وأبين، وَإذَا غنت سقطرى ردّدت جبال صعدة ورمال مأرب والجوف صداها، فلا يفرح جزء إلا واهتز له الوطن كله.

والوحدة ليست شعارًا أَو عَلَمًا نرفعه موسميًّا ثم نطويه، بل هي الجذر الذي نغوص به في تربة هذا الوطن كلما عصفت بنا العواصف، وهي السد المنيع الذي يحمي اليمن من أن يبتلعها بحر التجزئة، وهي الضمانة الوحيدة أن يبقى هذا التراب لليمنيين، أرضًا لا تقسم، وتاريخًا لا يمحى، ومصيرًا لا يقايض.

وكل عام واليمن واحدة، من المهرة إلى صعدة، ومن حضرموت إلى تهامة، ومن الجوف وحتى سقطرى، يمنًا شامخة كالنخلة لا ينكسر ساقها وإن تكاثرت عليها الرياح، يمنًا ماضية إلى قدرها الذي لا يعرف إلا وطنًا واحدًا عصي على التقسيم أَو الانتقاص.