• العنوان:
    الوَحدة.. فريضة الإيمان في مواجهة مشاريع التفكيك
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بينما يستحضرُ التاريخُ محطاتِ العبورِ نحو السيادة، يبرزُ الثاني والعشرون من مايو لا كذكرى سياسيةٍ عابرة، بل كحقيقةٍ إيمانيةٍ وضرورةٍ وجوديةٍ تجسدُ قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا).

إن الوَحدةَ اليمنيةَ ليست مُجَـرّد إرثٍ جيو-سياسيٍ، بل هي المتراسُ القرآنيُّ الأخير الذي يتصدى لمشاريعِ التفتيتِ الاستعماريةِ؛ تلك المشاريعُ التي أفرزتها عقولٌ أمريكيةٌ غربيةٌ تسعى لتحويلِ جغرافيا اليمنِ إلى شظايا هزيلةٍ يسهلُ ابتلاعُها تحتَ مجهرِ الهيمنة.

وفي مقابلِ هذا الثباتِ الوطنيِّ، تتجلى أوجُ العمالةِ في شرذمةٍ من المرتزِقةِ، أُولئك الذين انسلخوا من جلدِ العزةِ، وارتضوا أن يكونوا خناجرَ مسمومةً في خاصرةِ الوطن.

إن سعيهم المحمومَ نحو التجزئةِ والانفصال ليس سوى صدىً لأطماع الخارجِ، وتجسيدًا لانحطاط أخلاقيٍّ بلغَ حَــدَّ الاقتياتِ على دماءِ الشعبِ وبيعِ الجغرافيا في مزاداتِ السفاراتِ الرخيصة.

هؤلاءِ الخونة، الذين يطوفون حولَ مصالحِ أسيادِهم طوافَ العابدين، لا يدركون أنهم ليسوا أكثر من وقودٍ في محرقةِ التاريخ، وأن أدوارهم الوظيفيةَ ستنتهي كما تنتهي أنفاسُ الموتى، مخلفين وراءهم لعنةَ الأجيال ووصمةَ عارٍ لا يمحوها تقادمُ الزمن.

إن الوعيَ الشعبيَّ اليومَ هو حائطُ الصدِّ المنيعُ الذي يتحطمُ عليه كيدُ العملاءِ.

فالشعبُ اليمنيُّ، بمدرستهِ الإيمانيةِ الرصينة، أدرك أنَّ تماسكَه هو سرُّ قوتِه، وأنَّ استهداف وحدتِه ليس إلا محاولةً لانتزاعِ روحِ الصمودِ منه.

لقد باتَ التمسكُ بالوحدةِ فريضةً جهاديةً لا تقلُّ شأنًا عن مواجهةِ آلةِ القتلِ العسكرية؛ فالتجزئةُ هي السلاحُ الأفتكُ الذي تستخدمه قوى الاستكبار لترويضِ الشعوبِ الحرة، واليمنُ اليومَ يقولُ بلسانِ الصمودِ: إنَّ خارطةَ الإيمانِ لا تقبلُ القسمةَ، وإنَّ الجغرافيا التي عُمِّدت بدماءِ الشهداءِ هي أمانة في أعناقِ الأحرار، لن تفرطَ فيها سواعدُ المؤمنين.

إنَّ مدرسةَ الهُدى التي نستنيرُ بها علمتنا أنَّ العزةَ قرينةُ التوحيدِ، وأنَّ التبعيةَ صنوُ التشرذم.

فاليمنُ الذي مرَّغ أنوفَ الطغاةِ في التراب، لن تخدعَه أبواق "الفيدراليةِ" أَو شعاراتُ "الاستقلال" الزائفِ التي يرفعُها الخونةُ لتغطيةِ سوءاتِ عمالتِهم.

سيظلُّ اليمنُ واحدًا، موحدًا، عزيزًا، قلعةً تتكسرُ عند أسوارها كبرياءُ الغزاةِ وأحلام أذنابهم، فإيماننا لا يقبلُ التجزيء، ووطننا لا يقبلُ القسمة، صلوات الله وسلامه على النبي الأكرم وعلى آله الطيبين الطاهرين، الذين علمونا أنَّ كرامةَ المؤمنِ هي في عصمتِه وجمعِ شملِه، وهذا عهدٌ لا نخلُفه، ويمنٌ لا نُجزِّئه، ولو كره العملاء.