• العنوان:
    اليمن بين الاستقلال والوصاية.. متى تعود لُحمة الوطن؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الوحدةُ اليمنيةُ اليوم ليست واقعًا مكتملًا كما يتخيّل البعض بل وطنٌ جريح تتقاسمُه المشاريعُ والولاءات والنفوذ الخارجي.

مأرب تُدار ككيانٍ منفصل تحت النفوذ السعوديّ، والساحل الغربي صار إدارة مرتبطة بالإمارات، وحضرموت تتنازعها الأطماع من كُـلّ اتّجاه، وسقطرى تُسلَب هُويتها بين النفوذ الإماراتي ومشاريع التبعية، وتعز أنهكتها الانقسامات بين حزب "الإصلاح" وبعض مراكز القوى حتى ضاعت ملامح الدولة فيها.

بينما بقية الجنوب تتوزع بين رايات تشطيرية ومشاريع متصارعة.

قد يقول قائل: لماذا التركيز على مناطق ما يُسمّى بالشرعية؟

والجواب واضح: مَن الذي يفاوض باسم اليمن؟ ومن الطرف الذي تجلسُ معه الرياض في المِلفات الكبرى؟

الحقيقة التي يدركُها الجميع أن صنعاء أصبحت الرقمَ الأصعبَ في المعادلة اليمنية، بينما تحولت بقيةُ المناطق ـ مع الأسف ـ إلى ساحات نفوذ ومصالح للاحتلال، تُستخدم كورقة ضغط أكثر من كونها مشروع دولة مستقلة القرار.

فالوَحدة الحقيقية ليست مُجَـرّد احتفال سنوي أَو شعاراتٍ تُرفع، بل سيادةٌ واحدة وقرارٌ وطني مستقل، وعَلَمٌ واحد لا تنازعه أعلام التشطير والوصاية.

نحن لا نريد يمنًا موزعًا بين العواصم الخارجية، ولا وطنًا تُدار محافظاته كجزرٍ منفصلة، بل نريد أن تعود هذه الأرض كلها إلى لُحمة الجسد اليمني الواحد، ليعود الوطنُ مترابطًا بعاصمته صنعاء، لا كمدينةٍ للحكم فقط بل كقلبٍ يجمع اليمنيين مهما فرّقتهم السياسة والحروب.

فعدن ليست بعيدة عن صنعاء، ومأرب ليست خارج اليمن، وحضرموت ليست غنيمة، وسقطرى ليست للبيع، وتعز ليست ساحةً لتصفية النفوذ.

كلها أجزاء وطنٍ واحد، إذَا تمزق جزءٌ منه نزف الباقي.

فلا مستقبلَ لليمن وهو موزَّع الولاءات ولا كرامة لشعبٍ تُدار أرضه من الخارج.

المستقبل لوطنٍ واحد وسيادةٍ واحدة وشعبٍ يستعيد قراره وهُويته ووحدته بعيدًا عن مشاريع التمزق والتبعية.