• العنوان:
    حين يُهان القرآن ينهضُ الشعبُ الذي لا يُهان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم تكن جريمةُ الإساءة إلى القرآن الكريم فعلًا معزولًا أَو تصرُّفًا عابرًا، إنما هي امتدادٌ لحربٍ تستهدفُ هُويةَ الأُمَّــة وقِيَمَها ومقدَّساتِها، بعد أن عجزت قوى الهيمنة عن كسر إرادَة الشعوب الحرة.

فحين يُستهدَف القرآن، فإن المستهدَفَ الحقيقي هو وعيُ الأُمَّــة وروحُها الجامعة؛ لأَنَّ الأعداءَ يدركون أن هذا الكِتابَ هو مصدرُ القوة والصمود والانبعاث في وجدان المسلمين.

لقد كشفت الإساءَاتُ المتكرّرةُ للمصحف الشريف حجمَ الانحدار الأخلاقي الذي وصلت إليه بعضُ الأنظمة الغربية، والتي تتشدَّقُ بحرية التعبير بينما تفتحُ المجال أمام خطاب الكراهية والإساءة للمقدسات الإسلامية.

وما يجري ليس دفاعًا عن الحرية كما يزعُمون، وإنما هو محاولة لاستفزاز الأُمَّــة والنيل من ثوابتها، ضمن حربٍ ناعمة تستهدف الوعي قبل أي شيء آخر.

لكن الرد الحقيقي لم يكن في بيانات الإدانة وحدَها، بل في مشهد الشعوب التي خرجت لتؤكّـد أن القرآن لا يمكن أن يُهان في أُمَّـة ما زالت تنبض بالإيمان والعزة.

وفي هذا السياق، يبرُزُ الموقفُ اليمني بوصفه أحدَ أكثر المواقف حضورًا ووضوحًا، حَيثُ خرج الشعبُ اليمني أمس، في مسيرات جماهيرية حاشدة؛ نصرةً للقرآن والأقصى، وتأكيدًا على ثبات موقفه إلى جانب قضايا الأُمَّــة الكبرى.

لقد حملت هذه المسيراتُ رسالةً واضحةً بأن اليمنَ، رغم الحصار والعدوان، ما يزالُ حاضرًا في قلب المعركة، وأنه ينظر إلى الإساءة للقرآن والعدوان على فلسطين ولبنان؛ باعتبَارها وجهًا واحدًا لمشروع يستهدف الأُمَّــة بأكملها.

كما عبّرت الجماهيرُ عن تضامُنِها مع لبنانَ في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وأكّـدت الجهوزية الكاملة لمواصلة الموقف المساند لقوى المقاومة في مختلف الساحات.

إن خروجَ هذا الشعب بهذه الروح الإيمانية يعكسُ حقيقةً مهمةً: أن الأُمَّــةَ التي ترتبطُ بالقرآن لا يمكن إخضاعُها، وأن الشعوبَ التي تصنع من إيمانها وعيًا وموقفًا، قادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة مهما بلغت قوتها.

فحين يُهان القرآن، ينهض الشعبُ الذي لا يُهان، ليؤكّـدَ أن الكرامةَ لا تُساوَم، وأن معركةَ الأُمَّــة ستبقى معركة وعي وثبات حتى يتحقّق النصر.